منتديات العلم والعلماء والمخترعين والمبتكرين ....

فشل البرنامج الاقتصادى للرئيس مبارك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فشل البرنامج الاقتصادى للرئيس مبارك

مُساهمة من طرف المدير العام في الجمعة أبريل 09, 2010 1:06 am

فشل البرنامج الاقتصادى
للرئيس مبارك




نشر بتاريخ 10 - 02 - 2010




بقلم
/ عبد الخالق فاروق


الخبير فى
الشئون الاقتصادية

تمر
الأيام على الوعود الانتخابية التى قطعها الرئيس حسنى مبارك على نفسه
أثناء ما سمى “المعركة الانتخابية للرئاسة”، وشملها برنامجه الانتخابى ..
فما الذى تحقق من هذه الوعود ؟ وما الذى لم يتحقق ؟ تعالوا أذن نحاسب
الرئيس.

الحقيقة
والموضوعية تقضيان القول بأن الرئيس مبارك حينما تسلم مقاليد الأمور ، بعد
أغتيال الرئيس السابق ” أنور السادات ” كانت مصر وأقتصادها على حافة
الإفلاس ، فلا هى قادرة على تسديد ديونها التى زادت فى عهد الرئيس السادات
من أقل من 5 مليارات دولارعام 1970 – بخلاف الديون العسكرية التى قاربت 3
مليارات دولار – إلى ما يقارب 30 مليار دولار ، ولا هى بقادرة على أستثمار
نتائج حرب أكتوبر عام 1973 ، والمشاركة فى الغنائم الاقتصادية والمالية
الهائلة التى تحققت لدول النفط العربية ، بسبب سياسات الرئيس السادات التى
أرتمت فى أحضان الولايات المتحدة الأمريكية، وأقدمت على عقد أتفاقية تسوية و
“استسلام” لمطالب “إسرائيل” وشروطها، مما أدى إلى عزل مصر إقليميا ودوليا.

بيد أنه،
وبعد مرور أكثر من ربع قرن من تولى الرئيس مبارك الحكم ، يكاد يترك مصر وهى
على حافة أنهيار اقتصادي وسياسى وأخلاقى غير مسبوق ، بسبب تحالف طبقة رجال
المال والأعمال، التى صنعها السادات بسياساته ورعاها الرئيس ” مبارك
وعائلته بقراراته وحضوره الدائم على موائد محافلها ومغانمها ، مع طبقة
العسكر والبيروقراطية العتيدة.

وعلى
الرغم مما سبق وعرضناه فى مقالات ودراسات وكتب ، خلال السنوات القليلة
الماضية عن نتائج سياسات الرجل ومخاطرها على مستقبل مصر وأجيالها القادمة ،
فأننا نجد أنفسنا مرة أخرى مطالبون بمناقشة وتحليل نتائج هذه السياسة خلال
عام من إعادة تنصيبه رئيسا للجمهورية فى ضوء برنامجه الذى قدم به نفسه فى
حملته الانتخابية فى سبتمبر من العام الماضى ( 2005) ، لنتعرف بدقة على ما
حققه منها وما لم يحققه.

بيانات
الحكومة .. وألاعيب الأرقام

قدمت
الحكومة خلال الأسابيع القليلة الماضية، وعبر الصحف الرسمية ، بعض البيانات
والأرقام التى تشير إلى الإنجازات التى تحققت فى العام المنصرم وأهمها :

1- أن
معدل النمو فى الاقتصاد القومى المصرى قد بلغت 5.9% .

2- أن
مستوى التشغيل للعمالة قد قارب 400 ألف فرصة عمل جديدة .

3- أن حجم
الصادرات المصرية قد زاد من أقل من 5 مليارات دولار إلى ما يقارب 12 مليار
دولار .

فما وجه
الحقيقة فى هذا ؟ وما أنعكاساته على حياة المصريين ؟

يبدو أننا
مطالبون فى كل مرة نناقش فيها بيانات الحكومة ودعاويها الاقتصادية، أن
نبدأ بعرض البديهيات التى يدرسها طلبة السنوات الأولى بكلية الاقتصاد
والعلوم السياسية، أو حتى كليات التجارة، وهى أن غاية أى إنجاز، أو أداء
اقتصادي للحكومة هو تحسين أحوال المعيشة لغالبية السكان الذين هم عماد أى
مجتمع، والذين يتحددون فى حالتنا المصرية فى الفئات التالية:

1- موظفى
الحكومة والقطاع العام وشركاتها ، الذين يبلغ عددهم حوالى 6.5 مليون مواطن،
يعولون فى المتوسط حوالى 15 إلى 18 مليون مواطن.

2-
العاملون فى القطاع غير الرسمى فى الاقتصاد، والعمالة الهامشية والحرفيين،
والذين يقدر عددهم بحوالى 8 مليون مواطن، يعولون فى المتوسط حوالى 24 مليون
أنسان.

3-
الفلاحون والمزاعون الذين يبلغ عددهم حوالى 3 مليون فلاح ، يعولون بدورهم
فى المتوسط حوالى 9 مليون مواطن.

4- وبخلاف
هؤلاء هناك عمال وموظفى المشروعات الخاصة والاستثمارية المنظمة- أى الذين
لديهم سجلات وتراخيص وحسابات منتظمة – والذين تعرضوا بدورهم لعمليات
أستنزاف بشعة حرمتهم من التمتع بنظم التأمينات الاجتماعية والضمان الصحى
والأجازات، وغيرها ويقدر عدد هؤلاء حوالى 2 مليون مواطن يعولون بدورهم
حوالى 6 مليون أنسان.

بأختصار،
فأن هؤلاء جميعا يشكلون حوالى 45 مليون إلى 50 مليون أنسان ، أى ما يمثل
حوالى 64% إلى 70% من سكان مصر، فما الذى قدمته حكومة الرئيس “مبارك ”
لهؤلاء خلال العام الماضى؟ وأين مناط الخطأ والخلط فى بيانات الحكومة؟

إذا عدنا
إلى بيانات الحكومة عن إنجازاتها خلال العام الماضى، السابق الإشارة إليها ،
نستطيع أن نشير إلى مناط الخطأ والتلاعب الحكومى فى النقاط التالية:

1- أن
معدل النمو فى الاقتصاد القومى ، لم يشر إلى ما يعنيه بهذا النمو ، هل يقصد
معدل نمو الناتج القومى ؟ أم الإنتاج القومى ؟ أم الناتج المحلى الإجمالى ؟
ويعرف طلاب أقسام الاقتصاد جميعا مقدار الفارق الكبير بين كل هذه
التعبيرات والمصطلحات ، وهى كلها لا تشير إلى معنى واحد ، بل إلى معان
مختلفة وأحيانا متناقضة ، كما أن هذا البيان يقدم المعدل وفقا للأسعار
الجارية ، وليس بالأسعار الثابتة، والجميع يعلم – كما سوف نعرض بعد قليل –
أن العام الماضى ( والأول فى رئاسة مبارك الخامسة ) قد شهد أعلى معدلات
التضخم وأرتفاع الأسعار ، بحيث أكتوى منها الفقراء ومحدودى الدخل ، والتى
تجاوزت فى معظم السلع والخدمات معدل من 25% إلى 40% مثل أسعار الوقود
والمحروقات ، والسلع الغذائية والخضروات ، ومستلزمات الإنتاج كالأسمنت
والحديد وغيرها .






المجموعة

الأسعار ( بالقرش )

سبتمبر 2005

سبتمبر 2006

الخضروات

150

250

البطاطس

200

300

الطماطم

150

300

متوسط الزيادة خلال الفترة 20%

الألبان ومنتجاتها ( بالقرش الكيلو )

لبن سائب

250

350

لبن أكياس

250

400

جبنة بيضاء – أنواع مختلفة

950

1200

حلاوة

675

800

الوقود ( باللتر )

بنزين ( معيار 80 – 90 -92 )

100 – 120

130 – 140

سولار

45

75

كيروسين

50

100

أخرى

أرز

200

250

سكر

250

350

صابون

100 – 125

خفض الوزن 25% وبقاء السعر

كبريت ( بالقاروصة )

100

150

الخدمات

مترو الأنفاق ( بالقرش )

75

100

عربات النقل العام

50 – 75

75 -100


تطور
أسعار بعض السلع والخدمات خلال الفترة من سبتمبر عام 2005 إلى سبتمبر عام
2006

2- كما أن هذا المعدل
الحكومى – الزائف – قد تغاضى عن حقيقة ما جرى من أرتفاع فى سعر برميل النفط
، ومصر دولة مصدرة له ، منذ الأحتلال الأمريكى للعراق ، وتصاعد أعمال
المقاومة البطولية المسلحة للشعب العراقى ، وما خلقه ذلك من مناخ توتر فى
أسواق الطاقة والنفط ، بحيث زاد إلى ما يقرب من 70 دولارا للبرميل، ويقل
قليلا بالنسبة للزيت الثقيل الذى تنتجه مصر. وهذا هو السبب فى زيادة
الصادرات المصرية ، وليس بسبب خلق أسواق جديدة للمنتجات المصرية ولا
“الكويز” أو غيرها.

3- أما
الأدعاء بأن أسواق العمل المصرية قد نجحت فى توفير ما يقارب 400 ألف فرصة
عمل جديدة ، فهو أمر يعوزه البرهان ، وذلك لعدة أسباب ، منها حالة الركود فى الأسواق وبالتالى فان تصور وجود
عمليات توسع أو أستثمارات أنتاجية جديدة ، أو خدمية من القطاعين الحكومى أو
الخاص تصبح غير صحيحة على الأطلاق ، ومنها كذلك أن الدولة لا تزال تنتهج
سياسات الخصخصة الرامية إلى أنسحابها من الأنشطة الإنتاجية ، مما أدى إلى
وقف أى توسعات فى شركات القطاع العام أو قطاع الأعمال العام ، بل العكس هو
الصحيح، حيث حالة الأنتظار البليدة من جانب جميع رؤوساء الشركات أنتظارا
لعمليات البيع المرتقبه، وما جرته من سياسات “خلو الرجل الوظيفى” أو ما
يسمى المعاش المبكر التى زادت من معدلات البطالة وليس العكس. كما ان
الأرقام المؤكدة تشير إلى تواضع حجم الأستثمار الأجنبى المباشر، بأستثناء
قطاع الطاقة والبورصات وهى بطبيعتها قطاعات غير منتجة لفرص عمل جديدة أو
مؤثرة.

4- وأخيرا
فان حالة الكساد والركود فى الأسواق المصرية قد أنعكست سلبيا على
المشروعات الصغيرة وما يسمى “مشروعات الشباب”، بحيث يعانى هذا النشاط من
مشكلات عويصة ، ليس فى مجال التسويق فحسب ، وأنما فى مجال تسديد القروض
لمصادر التمويل المختلفة ، وبالتالى فأن تصور توفير فرص عمل جديدة من خلال
هذا النشاط هو تصور غير واقعى.

فماذا قدم
الرئيس مبارك وحكومته خلال العام الماضى لمواطنيه وشعبه ؟

نستطيع أن
نشير إلى ما قدمه الرئيس لشعبه ومحدودى الدخل هو التالى:

1-الأسعار
والأجور:

كان من
أبرز النقاط البرنامجية التى قدمها ” الرئيس ” فى برنامجه الأنتخابى فى
سبتمبر من العام الماضى، هو الوعد بمضاعفة الأجور والمرتبات للموظفين خلال
السنوات الستة القادمة من ولايته الخامسة. ويدرك الأقتصاديون خصوصا
والمواطنون عموما أن العبرة دائما ليست فى زيادة الأجور الأسمية ، بقدر ما
تحمله هذه الأجور من قدرة شرائية معينة ، فعلى سبيل المثال ، إذا زادت
الأجور لشخص بنسبة 10% أو حتى 20% خلال عام ، وفى الفترة نفسها زادت أسعار
حاجياته الأساسية من سلع وخدمات بنسب تتراوح بين 10% أو 20% أو حتى 30% أو
أكثر أو أقل ، فأن المحصلة النهائية قد تكون تدهور قيمة الأجر الحقيقى ،
على الرغم مما قد يكون من زيادة شكلية أو أسمية ، وهذا هو ما حدث بالضبط مع
وعد الرئيس .

ذلك أنه
ومنذ عام 1987 أنتهجت حكومات الرئيس مبارك سياسات تقوم على تقديم علاوة
خاصة لموظفى الدولة والقطاع العام وشركات قطاع الأعمال العام تترواح بين
10% و 15% وأحيانا 20% من قيمة الأجر الأساسى ، مقابل تخلى الدولة فعليا عن
سياسات دعم الأسعار للسلع والخدمات ، وترك آليات السوق تؤدى فعلها ، ومع
ثبات نسبى فى الأسعار خلال الفترة من 1992 إلى 1998 ، حدث بعض التحسن
النسبى فى أحوال الموظفين ، أتت عليها آليات الفساد التعليمى تحديدا ، بحيث
تآكلت هذه الزيادات مع تكاليف الدروس الخصوصية .

والجديد
الآن أنه قد حدثت مصيبتان لمحدودى الدخل، أولهما: زيادة كبيرة وغيـر
متــوقعة فى أسعار السلع والخدمات خلال العام الماضى وحده، ترواحت بين 30% و
40% فى أسعار معظم تلك السلع والخدمات.

وثانيهما :
أستمرار الفساد التعليمى، ومن ثم زيادة فاتورة تكاليف التعليم الحكومى
والخاص ، بحيث أصبحت الزيادة الجديدة التى قدمها “مبارك” للعاملين
والموظفين (فى حدود 15% تقريبا ) فى العام الحالى لا تفى بمتطلبات الزيادة
الكبيرة فى الأسعار، مما يعنى فى المحصلة النهائية تدهور مستوى معيشة هؤلاء
الموظفين ، والأسوأ أن القطاع الأكبر من محدودى الدخل الذين أشرنا إليهم ،
ويمثلون حوالى 64% إلى 70% من سكان مصر ، قد تضرروا من هذا الوضع الجديد
الذى أتى به مبارك لهم فى عامه الأول بعد ربع قرن من الحكم.

2-الإزاحة
التعليمية .. كارثة جديدة

من أخطر
السياسات التى يتبعها نظام الرئيس مبارك وينفذها وزرائه ، هى ما أسميه
سياسات ” الإزاحة الإجتماعية ” ، حيث تلجأ الحكومة إلى دقع الناس دفعا إلى
التعامل مع القطاع الخاص عبر تخلص الحكومة من أعباء الخدمات الضرورية التى
يقوم بها أى نظام حكم محترم .

ففى مجال
التعليم يجرى تقليص أعداد المقبولين فى الكليات الجامعية الحكومية ، مع رفع
درجات القبول بها مما يضطر الأهالى وأولياء الأمور إلى تقديم أوراق
أبنائهم إلى الجامعات الخاصة والأكاديميات التى تزيد عن 20 جامعة وأكاديمية
خاصة ، كثير منها يفتقر إلى المستوى التعليمى المقبول أو المعترف به مقابل
الحصول على مبالغ طائلة .

وجوهر
المآساة للأسر المصرية تتمثل فى أولياء أمور الطلاب الذين يحصل أبنائهم على
مجموع درجات تزيد على 90% من مجموع النجاح ، ثم يجدون أنفسهم عاجزون عن
الألتحاق بالكليات التى يرغبون أو يطلقون عليها كليات القمة ( الطب –
الهندسة – الاقتصاد – الإعلام .. الخ ) مما يدفع أولياء الأمور دفعا إلى
التصرف فى أى شىء من أجل إلحاق أولادهم ببعض تلك الكليات التى يرغبون فيها
ويطمحون .

هذه
الإزاحة الاجتماعية المقصودة ، يكمن ورائها عقل رجال مال وأعمال ، وليس
رجال دولة وقادة ، أنهم يحطمون طموح الأجيال الجديدة ، ويدفعونهم دفعا إلى
اليأس من كل شىء فى هذا البلد المنكوب برئيسه وعائلته والملتفين حولهم من
رجال المال والبيزنس .

3-البطالة
.. وأغتيال جيل كامل

لقد أدت
سياسات الرئيس مبارك ، ومن قبله سلفه ” السادات ” إلى تآكل قوى الإنتاج فى
مصر ، والتى تعتمد بصفة أساسية على الدور الحكومى والقطاع العام فى مجال
الإنتاج ، ومنذ أن تبنى النظام والحكم عام 1974 سياسة الانفتاح الاقتصادى ،
ومنح القطاع الخاص ورجال المال والأعمال الدور الأكبر فى الاقتصاد المصرى ،
ومعاداة فكرة المشروع العام ، وأنتهاج الرئيس مبارك منذ عام 1991 سياسات
الخصخصة ، ووقف تعيين الخريجيين وهناك تراكم فى أعداد العاطلين من الشباب ،
بحيث تجاوز عددهم وفقا لبعض الدراسات العلمية المحايدة والموضوعية حوالى 6
ملايين عاطل ، معظمهم من المتعلمين ، وشاهدنا فى عصر ” مبارك ” مئات
الآلاف – دون مبالغة – من الفتيات والشباب المؤهل علميا يجوبون المقاهى
والشوارع حاملين سلعا هامشية يتوسولو بيعها ويعرضون أنفسهم إلى مخاطر
أخلاقية عديدة ، فهل يرضى الرئيس والسيدة قرينته- راعية المرأة المصرية –
أن يجوب أبناؤنا وهم فى سن الإنتاج والعمل فى الشوارع والمقاهى باحثين عن
أى شىء .. وكل شىء ..!!

وقد
أستمرت هذه الظاهرة فى التزايد خلال العام الماضى ، خصوصا أن النظام
التعليمى المصرى يقذف كل عام حوالى 450 ألفا إلى 500 ألف شاب وفتاة إلى سوق
العمل دون توافر فرصة حقيقية .

1- الدين
المحلى .. التأمينات .. والوائع المصرفية

استمرت
سياسات الرئيس مبارك خلال العام الماضى فى الأتجاه نفسه الرامى إلى تحميل
الأجيال القادمة عبء سياساته الاقتصادية الضارة ، فمن ناحية أستمر الأعتماد
على تمويل العجز فى الموازنة العامة والاستثمارات الحكومية من خلال
الأقتراض المحلى ، عبر طرح أذونات الخزانة والسنادت الحكومية ، ومن ناحية
أخرى الأستيلاء القسرى على أموال صناديق التأمين والمعاشات .

والخطير
فى العام الماضى هو أقدام الحكومة والنظام على خطوة لها أضرار راهنة
ومستقبلية على أصحاب المعاشات وأبنائهم وذويهم ، حيث جرى دمج هيئة
التأمينات القومية فى الهيكل التنظيمى لوزارة المالية ، تمهيدا لتغيير
النظام التأمينى كله الذى ينتمى – من وجهة نظر رجال المال والأعمال الجدد –
إلى النموذج الاشتراكى القديم ، حيث يجرى إعداد ” وطبخ ” قانون جديد
للتأمينات الاجتماعية ، يقوم على نظرية ” الدفعة الواحدة ” بدلا من النظام
القائم حاليا المعتمد على فكرة ” الدفعات المستمرة ” ، ويهدف النظام الذى
يجرى إعداده بمعرفة الوزير ” الشيطانى ” يوسف بطرس غالى ، إلى تحقيق هدفين
خطيرين :

الأول:
السيطرة على أموال التأمينات من أجل إظهار الدين المحلى بأقل من حقيقته
أمام مصادر التمويل الدولية.

الثانى:
نقل عبء نظام التأمين من الدولة إلى الأفراد ، مع تنشيط سوق التأمين
التجارى ، وشركات التأمين الخاصة على الحياة ، ومن ثم قصر فائدة النظام
التأمينى على صاحب المعاش وحده ، دون بقية المستحقين وفق شروط معينة ، وهو
ما سنتناوله تفصيلا فى المقال القادم .

أما فائض
الودائع لدى النظام المصرفى ، فهو يعكس بشكل جلى خللا فى الأداء الاقتصادى
الحكومى ، فهذه الأموال تركت لتقديمها إلى رجال المال والأعمال لسنوات
طويلة ، وأمتنعت عن تقديمها إلى شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام ،
بحجج واهية ، وهو ما أدى إلى ما شاهدناه خلال السنوات الماضية من تهرب عدد
كبير من كبار رجال المال والأعمال من تسديد هذه الديون، بل هروب بعضهم إلى
خارج البلاد حاملا معه أموال البنوك ، وختى الآن ليست هناك سياسة حكومية
جادة لنزول الحكومة إلى سوق الاستثمار اإنتاجى، مستفيدة من فائض الوادئع
لدى النظام المصرفى المصرى، بل الأدهى هو استمرار سياسة استثمار جزء كبير
من هذه الأموال لدى بنوك الخارج، وشراء سندات الخزانة البريطانية وأذون
الخزانة الأمريكية وغيرها من أشكال التوظيف والاستثمار.

بأختصار
.. وبعد مرور عام على فترة خامسة من حكم الرئيس مبارك ، لا يزال مسلسل
الكوارث وتواضع الأداء الاقتصادى والاجتماعى، ناهيك عن التبعية السياسية
المطلقة لأمريكا و”أسرائيل” والسعودية قائما، لقد أصبح الرئيس مبارك
وعائلته جزءا رئيسيا من مشكلة مصر لا جزءا من الحل.




ثورة أم لا ؟




المدير العام
عضو ممتاز
عضو ممتاز



.....
الباحث عن الحقيقة

.....


****************************


---------------------------------------


----------------------------------------
عدد الرسائل : 4202
العمر : 57
العمل : باحث وكاتب في العلوم ومقارنة الآديان
تاريخ التسجيل : 13/08/2008

http://science.creaforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى