منتديات العلم والعلماء والمخترعين والمبتكرين ....

منظمة العفو تدين سياسة التعذيب في مصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

منظمة العفو تدين سياسة التعذيب في مصر

مُساهمة من طرف المدير العام في الجمعة أبريل 09, 2010 1:36 am

منظمة العفو تدين سياسة التعذيب في مصر


إخوان أون لاين - 03/06/2005


كتب- ياسر هادي



أكد التقرير الذي أصدرته منظمة العفو الدولية أن التعذيب في مصر أصبح أمرًا
معتادًا تستخدمه السلطات المصرية ضد المخالفين لها في الرأي والجنائيين،
وأشار التقرير الذي صدر مؤخرًا حول حالة حقوق الإنسان في مصر خلال عام 2004
إلى التعذيب الذي مارسته السلطات المصرية ضد أعضاء في جماعة الإخوان
المسلمين في مقر مباحث أمن الدولة بمدينة نصر؛ حيث تعرضوا للضرب، والتعليق
من الرسغين أو كاحلي القدمين، والصعق بالصدمات الكهربائية، وأُصيب بعضهم
بكسور في العظام والضلوع من جراء ذلك.



وأشار التقرير إلى أن هؤلاء كانوا ضمن حوالي 60 من أعضاء الجماعة الذين
قُبض عليهم يوم 15/5/2004 واتُهموا بالانتماء إلى تنظيم غير مرخص، وحيازة
منشورات مناهضة للحكومة والعمل على الإطاحة بنظام الحكم بالقوة، بالإضافة
إلى تهم أخرى، وحُرم آخرون من الرعاية الطبية في السجن، وتُوفي أحد السجناء
نتيجةً لذلك.



واستعرض التقرير الدولي حادث وفاة الشهيد أكرم زهيري، البالغ من العمر 42
عامًا؛ حيث ذكر أنه كان يعاني من مرض السكري، و قد أُصيب بكسر في الساق
أثناء إعادته إلى السجن في إحدى سيارات الشرطة بعد التحقيق، وبالرغم من
حالته فقد حُرم من الرعاية الطبية الملائمة لعدة أيام، ، وتُوفي بعد ساعات
من نقله إلى المستشفى في وقت متأخر من يوم 8 يونيو2004.



وعقب وفاته، قام أعضاء لجنة برلمانية بزيارة المعتقلين لتقصي ادعاءات
التعذيب، وفيما بعد أكدوا صحة هذه الادعاءات، وقد جُدد أمر اعتقال هذه
المجموعة عدة مرات، ثم أُفرج عنهم جميعًا دون توجيه اتهام لهم في نوفمبر من
نفس العام.



وأضاف التقرير: إنه قد قُتل ما لا يقل عن 34 شخصًا وأُصيب ما يزيد عن مائة
آخرين في هجمات بسيارات ملغومة في منطقة سيناء في أكتوبر الماضي، وأُلقي
القبض على المئات، وربما الآلاف بسبب هذه الهجمات.



وظلت المنظمات غير الحكومية تعمل في ظل قانون مقيِّد، وهو قانون الجمعيات
الأهلية الصادر عام 2002، وقُبض على عشرات من أعضاء جماعة "الإخوان
المسلمون" المحظورة، وانتهى العام وما زال عدد منهم محتجزًا في انتظار
المحاكمة.



وظل رهن الاعتقال بدون تهمة أو محاكمة آلاف المشتبه في أنهم من مؤيدي
الجماعات الإسلامية المحظورة، وبعضهم محتجز على هذا النحو منذ عدة سنوات،
ويُحتمل أن يكون بينهم سجناء رأي، وما برح تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم
أمرًا معتادًا يُمارس بشكل منظم، ووردت أنباء عن حالات وفاة أثناء
الاحتجاز، وفي أغلب حالات التعذيب، لم يُقدم الجناة إلى ساحة العدالة،
واستمر صدور أحكام الإعدام وتنفيذها.



وقال التقرير إن هذه الممارسات تحدث في ظل استمرار سريان حالة الطوارئ،
وإعلان مجلس الشورى عن تشكيل "المجلس القومي لحقوق الإنسان" الذي تولى
رئاسته الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس غالي، وأُسندت إلى المجلس
مهمة تلقي الشكاوى وتقديم المشورة للحكومة ونشر تقارير سنوية عن وضع حقوق
الإنسان في مصر.



وذكر التقرير أن تشكيل المجلس قوبل بالتشكيك من جانب بعض الجماعات المحلية
المعنية بحقوق الإنسان، وأحال المجلس عددًا من الشكاوى التي تلقاها إلى
الحكومة وكان يعد لإصدار أول تقاريره السنوية في مطلع عام 2005 مع توصيات
بشأن حالة الطوارئ وإجراء تعديلات على القوانين الخاصة بالحبس الاحتياطي
بالإضافة إلى قضايا أخرى.



وفي يونيو- وفقًا للتقرير- عُقد اجتماع مجلس الشراكة بين مصر والاتحاد
الأوروبي في إطار اتفاق الشراكة بين أوروبا ودول البحر الأبيض المتوسط،
والذي دخل حيز التنفيذ في وقت سابق من نفس الشهر، ويتضمن الاتفاق، في مادته
الثانية، بندًا ملزمًا من الناحية القانونية يلزم الأطراف المتعاقدة
بتعزيز وحماية حقوق الإنسان.



وفاز "الحزب الوطني الديمقراطي" الحاكم بالأغلبية العظمى من المقاعد في
انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى التي جرت في مايو2004، وعيَّن الرئيس
مبارك حكومة جديدة، بما في ذلك رئيس وزراء جديد، في يوليو، ووافقت الحكومة
على إشهار حزبين سياسيين جديدين، وهما "حزب الغد و"الحزب الاشتراكي
الدستوري"، ولكنها رفضت الموافقة على إشهار حزبين آخرين على الأقل، هما
"حزب الوسط" و"حزب الكرامة".



وأضاف التقرير أنه قد تم القبض على 3 آلاف مواطن مصري من أبناء شمال سيناء
في أعقاب تفجيراتٍ استهدفت فندق هيلتون في طابا ومنتجعين سياحيين في منطقة
رأس شيطاني في سيناء يوم 7 أكتوبر، وذكر كثيرون ممن أُطلق سراحهم في نوفمبر
أنهم تعرضوا للتعذيب.



ومن بين أساليب التعذيب التي تناولها التقرير الضرب والتعليق من الرسغين أو
كاحلي القدمين والصعق بالصدمات الكهربائية، وورد أن الغالبية العظمى ممن
ظلوا رهن الاعتقال بحلول نهاية العام كانوا محتجزين بمعزلٍ عن العالم
الخارجي في فروع مباحث أمن الدولة، بما في ذلك مقر مباحث أمن الدولة
الرئيسي في ميدان لاظوغلي بالقاهرة، والذي كثيرًا ما وردت أنباء عن ممارسة
التعذيب فيه.



وقُدمت إلى النائب العام عشرات الشكاوى بخصوص أوامر اعتقال المقبوض عليهم،
وحصل 15 شخصًا على حكم بالإفراج عنهم في ديسمبر، ولكن لم يكن قد أُفرج سوى
عن ستة بحلول نهاية العام.



وذكر تقرير منظمة العفو الدولية أن القبض على أشخاص والحكم عليهم بسبب
آرائهم السلمية، مما يجعلهم في عداد سجناء الرأي استمر خلال العام الماضي
واستمر استخدام التعذيب على نحو منظم في شتى أنحاء البلاد، وتُوفي بعض
الأشخاص أثناء احتجازهم في ملابسات توحي باحتمال أن يكون التعذيب أو سوء
المعاملة قد تسبب في الوفاة أو ساهم في حدوثها، إلا أنه في الغالبية العظمى
من الحالات التي زُعم فيها وقوع التعذيب، لم يُقدم أحد إلى ساحة العدالة،
حيث تقاعست السلطات عن إجراء تحقيقات وافية ونزيهة على وجه السرعة، ومع
ذلك، أُجريت بعض المحاكمات لأشخاص زُعم أنهم ارتكبوا التعذيب، ولكنها
اقتصرت على القضايا الجنائية وليس السياسية، وقُدمت تعويضات في بعض قضايا
التعذيب.



وذكر التقرير مثالاً على ذلك بالمواطن "محمد بدر الدين جمعة إسماعيل" الذي
قضت محكمة جنايات الإسكندرية بمعاقبة ثلاثة من ضباط الشرطة بالحبس لمدة عام
والإيقاف عن العمل لمدة عامين بسبب تعذيبه على أيديهم، وفي أعقاب دعوى
الاستئناف التي تقدم بها محامو الدفاع، أُحيل الثلاثة إلى محكمة تأديبية
أصدرت حكمًا إضافيًا بفصلهم نهائيًا من الخدمة، كما بُرئت ساحة ثلاثة
آخرين.



وقال التقرير إن المنظمات التي تدافع عن حقوق الإنسان تعرضت لحملات حكومية
واستهدفت "مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف" ومقره
القاهرة؛ بسبب أنشطته في مجال حقوق الإنسان.



كما تعرض عبد الحليم قنديل، رئيس تحرير صحيفة "العربي" المعارضة ومن
المعروفين بانتقادهم للحكومة، لاعتداء على أيدي أشخاص يرتدون ملابس مدنية
لدى عودته إلى منزله في ساعة مبكرة من صباح يوم 2 نوفمبر؛ حيث كُمم وعُصبت
عيناه وتعرض للضرب وجُرد من ملابسه ثم أُلقي على الطريق السريع بين القاهرة
والسويس.



ويُعتقد أن الاعتداء كان محاولةً من السلطات لإخراس انتقاداته باعتباره
عضوًا في "الحركة المصرية من أجل التغيير"، التي تطالب ضمن ما تطالب بإجراء
إصلاح دستوري وبإلغاء حالة الطوارئ.



وقال التقرير إن عام 2004 شهد استمرار محاكمة مدنيين أمام محاكم شُكلت
بموجب قانون الطوارئ، ومن بينها محاكم أمن الدولة، وكثيرًا ما كانت القضايا
المتعلقة بالأمن القومي أو بتهم ذات صلة بأنشطة "الإرهاب" تُنظر أمام
محاكم عسكرية، ويُحرم من يمثلون أمام هذه المحاكم من الحق في نيل محاكمة
نزيهة ومستقلة، وكذلك من الحق في مراجعة قضاياهم بشكل كامل أمام محكمة
أعلى.






تقرير: مصر تحتل مكانةً متقدمةً في التعذيب



إخوان أون لاين - 29/06/2005


كتب- ياسر هادي



أصدرت الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب تقريرًا أدانت خلالَه استمرار
التعذيب الذي يواجهه المعارضون والجنائيون وغيرهم في مصر والذي أصبح أمرًا
معتادًا لدى السلطات المصرية، كما أكدت على احتلال مصر مكانةً متميزةً في
التعذيب على مستوى العالم.. الأمر الذي أدى إلى أن تصبح مصر قبلةً لاستقبال
الأشخاص الذين تريد بعض الجهات تعذيبَهم.



وأهدت الجمعية تقريرَها الذي أصدرته تحت عنوان (قراءة في الأرشيف.. سجل
التعذيب في عام الإصلاح) إلى أرواح الشهداء الذين قُتلوا بأيادي زبانية
الداخلية في زنازينها ومقار أمن الدولة وسيارات ترحيلها، وإلى الأبطال
الذين فشلت أجهزة الداخلية الجهنمية أن تكسر أرواحهم، فخرجوا من سلخاناتها
يجهرون بجرائم الجلادين، فكانت كلماتُهم هي النور الذي أضاء أركانَ مصر
المظلِمة، وعرف الناس ما يدور محميًا ومتسترًا بالظلام والطوارئ، وإلى 25
ألف معتقل لم يسلموا من إجرام الداخلية في طريقهم إلى المعتقلات، كما أهدوه
إلى قضاة مصر الشرفاء.



ولفت التقرير إلى أنَّه يصدر في ظل الظروف القمعية التي يرزح تحت عبئها
المواطنون من أبناء هذا الشعب، وتحت السطوة اللامحدودة لزبانية القهر يصبح
مَن يشتكي أو يبلغ عن تعرضه لأمثال هذه الانتهاكات كمن يقبض بيديه على
الجمر.



قتلى في سجون مصر


في البداية استعرض التقرير حوادث القتل تحت التعذيب والتي وصلت إلى 31
حالة وفاة خلال عام واحد 2004م، ومنهم الشهيد أكرم عبد العزيز زهيري (40
سنة)، الذي استشهد في سجن مزرعة طرة يوم 9/6/2004م بعد أن تم القبض عليه
في منتصف شهر مايو 2004 بمعرفة مباحث أمن الدولة أثناء حملتها ضد المتهمين
في القضية رقم 462/2004 حصر أمن دولة عليا، والمتهم فيها 58 مواطنًا ممَّن
ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين، وكان محبوسًا احتياطيًا في سجن طرة.


ورغم تدهور حالته الصحية بسبب إصابته بمرض السكر رفضت إدارة السجن- في
تعنُّت أو تعمد- تحويله إلى المستشفى حتى بعد إصابته الخطيرة أثناء نقله في
إحدى سيارات ترحيلات السجون المصرية الشهيرة، ولم تستجب السلطات إلا بعد
أن بلغت حالته درجةً كبيرةً من الخطورة وتأكد لها أنه لم يبقَ لديه في
الحياة سوى ساعات قلائل.. فنُقل إلى المستشفى ليموت في نفس اليوم..!!



ومن ضمن الأسماء التي تُوفي أصحابها داخل أماكن الاحتجاز ناصر محمد حسين،
والذي عَثر الأهالي على جثته عاريةً وفي حالة تعفن وسط الزراعات بقرية
ميدوم بالواسطى محافظة بني سويف، وذلك يوم 12/6/2004م، وكان قد ألقي القبض
عليه من منزله قبل ذلك التاريخ بعدة أيام، وكذلك أحمد محمد سامي (25 سنة)
بسجن الزقازيق العمومي في 11/7/2004م.



وأشرف عبد الغفار عطية الذي مات داخل سيارةالترحيلات، وكذلك زميلاه محمد
إبراهيم البنداري وأحمد إبراهيم اللذان ماتا بنفس الطريقة، فضلاً عن عمرو
عتريس حسن، الذي تُوفي داخل قسم شرطة إمبابة، وعبد التواب يوسف صلاح الدين
بقسم شرطة أول مدينة نصر، وأحمد علي محمد المصيلحي بمركز شرطة بيَلا
بمحافظة كفرالشيخ، وخالد عبد النبي حسن (19 سنة) بقسم شرطة الفنارة بفايد
بالإسماعيلية.



كما تضمن التقرير أسماء 4 لقوا مصرعهم في قسم شرطة البدرشين بالجيزة، وهم
عبد الله محمد محمود، عمرو عرفة، ماهر غزال، هشام بشير، وكذلك أشرف مهران
زكي، الذي كان ضحية قسم ثان شرطة شبرا الخيمة، والطفل صدام حسين حافظ (17
سنة) بقسم شرطة الورَّاق، ومدحت فاروق بسجن طنطا العمومي، وهو نفس السجن
الذي شهد وفاة بيومي بركات في يناير 2005م، وبعده بشهر واحد تُوفي أحمد سيد
مخيمر في ليمان أبو زعبل، ومعه أحمد جلال إبراهيم الذي مات في نفس الليمان
ونفس اليوم.. أما أحمد صبري الحلو فكان موعده للموت في سجن بورسعيد
العمومي.



وشهد سجن دمنهور العمومي وفاة جابر أحمد الدمياطي، وفي نفس شهر فبراير-
الذي ضرب الرقم القياسي في أعداد قتلى الداخلية- تُوفي إبراهيم شحتة
إبراهيم داخل سجن بنها، بالإضافة إلى محمود عبد العزيز، نفيسة زكريا
المراكبي، أحمد محمود سالم، سعيد زكي مراد، طارق فتوح الإمام، محمد سليمان
يوسف.



شهيد الإخوان الشهيد طارق غنام


واستعرض التقرير وفاة الشهيد طارق طه مهدي غنام (38 سنة) والذي توفي داخل
مسجد الغنام بمدينة طلخا، بمحافظة الدقهلية يوم 6/5/2005م خلال المواجهات
العنيفة لقوات الأمن ضد المواطنين أثناء المظاهرات السلمية التي نظَّمتها
جماعة الإخوان المسلمون بطلخا؛ حيث طوقت قوات كثيفة من الأمن المسجد الذي
انطلقت منه التظاهرة، وبدأ الأمن في اختطاف بعض المتظاهرين واعتقالهم، كما
قامت قواته بضرب المتظاهرين بالهراوات، وأطلقت عليهم قنابل الغاز المسيل
للدموع وهاجمتهم حتى داخل المسجد، مما أدَّى إلى وفاة الضحية بالاختناق،
وأيضًا أشرف سعيد يوسف.



ردود مضحكة


ووصف التقرير (التصريحات الرسمية لوزارة الداخلية) في تبرير الوفيات
بأنَّها كوميديا سوداء، واستعرض بعضًا مما وصفه بالطرائف والعجائب، ومنها
تبرير الداخلية وفاة أشرف يوسف بأنه: "انتابت المتهم أثناء وجوده بغرفة
الحجز حالة من الهياج الشديد قام خلالها متعمدًا بصدم رأسه بجدار الغرفة"،
وفي قصة وفاة صدام حسين حافظ: "سقوط مسجونين فوق الضحية وهو نائم"، وفي قصة
وفاة أحمد علي محمد المصيلحي: "عثر عليه في غرفة الحجز معلقًا من رقبته
بواسطة حبل الترنج في شباك الحجرة"!!، وفي قصة وفاة طارق فتوح الإمام: "شنق
نفسه بالقسم بعد أن تحمَّل خمس سنوات بالسجن وقبيل الإفراج عنه بيوم"!!



وفي قصص وفاة كل من السجين مدحت فاروق: "غيبوبة بسبب قرحة شديدة في المعدة
أدَّت إلى الوفاة"، والسجين بيومي بركات: "لقي مصرعه إثر إصابته بأزمة
ربوية حادة وفشل في الجهاز التنفسي ومات في العنبر"، والسجين أحمد صبري
الحلو: "إصابته بنزيف شرجي حاد"، وسعيد زكي مراد: "أُصيب بغيبوبة إثر نزلة
معوية حادة"، وهذه كلها أمراض غير قاتلة بطبيعتها، ويمكن علاجها وإسعافها،
ولا تؤدي إلى الوفاة إلا إذا أهملت إهمالاً شديدًا ولم يتلق المصاب بها أي
إسعافٍ لفترة طويلة.



أماكن غير ادمية


وأفرد التقرير الجزء الثاني منه للتعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز،
مشيرًا إلى تعذيب عدد من المتهمين بالانتماء إلى الإخوان المسلمين بمباحث
أمن الدولة بمدينة نصر في يونيو 2004م؛ حيث كان هؤلاء من المحبوسين
احتياطيًا على ذمة القضية 462 لسنة 2004م حصر أمن دولة عليا، ورغم ذلك
اقتيدوا من محبسهم بسجن مزرعة طرة إلى مقر مباحث أمن الدولة فرع مدينة نصر؛
حيث تعرَّضوا للتعذيب هناك في الفترة من 3/6/2004م حتى 10/6/2004م، وذلك
بتكبيل أياديهم من الخلف وتغمية عيونهم وتعريتهم بالكامل طوال أيام
التعذيب.



كما تعرَّضوا للصعق الكهربائي، فضلاً عن الضرب والصفع والركل في كل أنحاء
الجسم والتهديد بإحضار الإناث من أقاربهم لهتك أعراضهن، وقد نجم عن هذا
التعذيب إصابة محمد إسماعيل سعد بتبول لا إرادي نتيجة صعقه بالكهرباء في
عضوه الذكري، وإصابة مصطفى طاهر الغنيمي بكسر في يده ومحمود زين العابدين
بكسر في الذراع الأيمن، وإصابة خالد عيد الشامي بكسر في الضلوع.



وذكر محامو المنظمة المصرية لحقوق الإنسان الذين حضروا التحقيقات مع
المتهمين أنَّ السيد رئيس النيابة قد رفض مناظرة إصابة المواطن محمد
إسماعيل، كما سمح بتواجد ضباط أمن الدولة بمبنى النيابة بالمخالفة للقانون،
وفي نفس تلك الملابسات تُوفي المهندس أكرم زهيري، كما استعرض التقرير
عددًا من الحالات التي تعرَّض أصحابها للتعذيب في أماكن الاحتجاز.



وكان لا بد لغياب المحاسبة والشفافية، ولشيوع منهج التعذيب واعتماده كآلية
من آليات التحقيقات من دور في دفع عدد من ضحايا التعذيب إلى الاعتراف
بجرائم لم يرتكبوها ليرحموا أنفسم وعائلاتهم من سعير التعذيب ومن البطش
وبئس المصير الذي يتوعده بهم زبانية الشرطة.



وذكر التقرير عددًا من الأمثلة لبعض هذه الحالات التي أصبحت مشهورة مثل
قضية بدر الدين جمعة الذي ذهب ليبلغ عن اختفاء ابنته فيقبض عليه، ويضطر تحت
التعذيب ليعترف بقتلها ويمضي زمنًا في الاحتجاز قبل أن تظهر براءته
باكتشاف وجود الابنة على قيد الحياة، وهناك الممثلة حبيبة التي أمضت خمس
سنوات بالسجن بعد اعترافها بقتل زوجها قبل أن تكشف الصدفة عن القاتل
الحقيقي!!



استيراد الضحايا من الخارج


وأضاف التقرير في جزئه الثالث أنَّ الحكومة المصرية بلغت شأنًا عظيمًا في
التعذيب، وأصبحت لها سمعة عالمية في هذا المضمار فباتت تقصدها الدول
الأخرى، حتَّى المتقدمة منها مثل الولايات المتحدة والسويد، والتي توكل
حكوماتها إلى الحكومة المصرية مهمة التعذيب بالنيابة عنها، وأصبحت مصر بفضل
ذلك الملتقى الرئيسي في العالم للمعتقلين ومن الذين تعرَّضوا للتعذيب بهذه
الطريقة سيد إمام الشريف، محمد الظواهري، حسين الظواهري، أحمد عجيزة، محمد
الزارع، ممدوح سعد.



قبور علي سطح الأرض


وأكد الجزء الرابع من التقرير سوء الأحوال المعيشية السيئة في السجون
المصرية والتي استخدمتها الحكومة كنوعٍ من أنواع العقوبة الإضافية تجاه
المحتجزين عمومًا، وتجاه المعتقلين السياسيين خصوصًا، حين يمتنع المحتجزون
عن" الإقرار بتوبتهم" تسوء الأوضاع المعيشية، وتعاني الأماكن التي يحتجزون
فيها تدهورًا متعمدًا؛ حيث تقل كميات الطعام وتسوء الرعاية الصحية وتتكدس
عنابر الاحتجاز ويمنع اتصال المحتجزين بذويهم كما يمنعون من الحصول على
الأدوية والأطعمة ويتركون ليتعفنوا أحياء حتى الموت.



مشيرًا إلى أنَّ هذا العام 2005م شهد تسع حالات وفاة تحوم حولها الشبهات في
السجون؛ أي حوالي ثلث عدد الوفيات كلها، وأصبحت السجون تنافس أقسام الشرطة
ومقار أمن الدولة في سوء السمعة، بل إنَّ شهرًا واحدًا هو شهر فبراير
2005م سُجلت به ست وفيات بالسجون المختلفة، وكان بعض المحبوسين احتياطيًا
من ضمن المتوفين.



كما شهد هذا العام إضراب المعتقلين عن الطعام في ثلاثة من السجون المصرية؛
احتجاجًا على الأوضاع القاتلة والممارسات القاسية والتعذيب، مشيرًا إلى
أنَّ أسوأ السجون المصرية حاليًا هما سجن الغربانيات، سجن وادي النطرون 2.



الغزوات الهمجية


وتحت هذا العنوان جاء الجزء الخامس من التقرير، مشيرًا إلى أنَّ قوات
"الاحتلال الأمني المصرية" تغزو القرى والأحياء "المصرية أيضًا" التي ترزح
تحت نير هذا الاحتلال، وتبطش بمواطنيها.



وضرب مثالاً على ذلك بما حدث في العريش حيث قُدِّرت أعداد المعتقلين آنذاك
بحوالي ثلاثة آلاف معتقل من بينهم حوالي 67 امراة، وكانت عمليات القبض
عادةً تتم عن طريق مداهمة المنازل عند الفجر واقتحامها بالقوة، ونشر الفزع
عن طريق تكسير الأبواب، والتفتيش العنيف، وإتلاف المحتويات، وإشهار الأسلحة
في وجه ساكنيها وأطفالهم، وكذلك ما حدث في قرية سراندو بالبحيرة، وفي
أطفيح والصف، كفر صقر، شبرا الخيمة.



كما تحدث التقرير عن أحداث يوم الاستفتاء على الدستور "25/5/2005م؛ حيث
قامت أجهزة الأمن وقوات الشرطة، لأول مرة في تاريخ مصر- باستخدام التحرش
الجنسي وتسهيل استخدامه لمجموعات من البلطجية؛ في مواجهة المتظاهرين
المعارضين للاستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور، وقال التقرير: إنَّ
25 مايو 2005م سيدخل التاريخ، ليس باعتباره يومًا للاستفتاء على تعديل
دستوري، ولكن باعتباره اليوم الذي جرى فيه لأول مرة استخدام هذا السلاح
الحقير بشكلٍ علني وجماعي في الطريق العام.



شكاوى مهملة


وأبدى التقرير دهشته من إهمال الحكومة الرد على الشكاوى التي تضمنها
التقرير الأول للمجلس القومي لحقوق الإنسان والصادر في أوائل 2004م؛ حيث
بلغت عدد مخاطبات المجلس لمكتب النائب العام بشأن الانتصاف للشكاوى والردود
عليها خلال عام واحد (126) مخاطبة، لم يرد سوى على واحدة منها، وبلغت
الفترة التي اقتضاها الرد 132 يومًا"!!، كما أنَّ عدد مخاطبات المجلس إلى
وزارة العدل بلغت (86) وعدد الردود خمسة وأنَّ متوسط مدة الرد كانت 120-
125 يومًا!! ورد أيضًا بالتقرير أنَّ ممثلي الداخلية لفتوا نظر المجلس أكثر
من مرة إلى عدم جدوى إرسال الشكاوى أو المخاطبات للنائب العام أو إلى
وزارة العدل؛ حيث إنَّها جميعًا، إي المخاطبات تحول إليهم للرد عليها!!



اعتذار وإقالة


وفي نهايته حمَّل التقريرُ رئيسَ الجمهورية بصفته رئيس الحكومة ورئيس الحزب
الوطني الحاكم ورئيس المجلس الأعلى للشرطة والمجلس الأعلى للقضاء
المسئوليةَ الكاملة عن كافة الانتهاكات والتعذيب التي يتعرض لها المواطنون
من أبناء هذا الشعب، كما طالب بإقالة وزير الداخلية باعتباره المسئول الأول
سياسيًّا وتنفيذيًّا عن جرائم الأمن ومحاكمة علنية لكل المتهمين بارتكاب
جرائم تعذيب وقسوة ومعاقبتهم، وأعلن التقرير تضامنه مع مطالب قضاة مصر
لاستقلال القضاء والتي أعلنتها جمعيتهم العمومية المنعقدة بتاريخ 13 مايو
2005م.






تقرير: حقوق الإنسان في مصر من سيئ إلى أسوأ



إخوان أون لاين - 03/08/2005


كتب- ياسر هادي



أكد أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان- حافظ أبو سعدة- أن استمرار
العمل بقانون الطوارئ منذ عام 1981 وحتى الآن منح السلطة التنفيذية صلاحيات
استثنائية واسعة في اعتقال الأشخاص، ووضع القيود على حرية التنقل، ومصادرة
المطبوعات، والتدخل في أعمال السلطة القضائية.


وأشار إلى استمرار انتهاك حقوق الإنسان والحريات، وفي مقدمتها استمرار
جرائم التعذيب في أقسام ومراكز الشرطة التي تعتبر المصدر الرئيسي لانتهاك
الحق في الحياة والحق في سلامة الجسد، وتزايد حالات الاحتجاز التعسفي وما
يرتبط بذلك من ممارسات مهينة، وانتهاك الحق في المحاكمة العادلة والمنصفة
عبر استمرار العمل بمحاكم أمن الدولة العليا (طوارئ)، ومحاكمة المدنيين
أمام المحاكم العسكرية والاستثنائية.



وأضاف أبو سعدة في المؤتمر الصحفي الذي عقدته المنظمة الثلاثاء 2/8/2005
استمرار صدور أحكام بحبس الصحفيين برغم الوعد الرئاسي بإلغاء عقوبة الحبس
في جرائم النشر فضلاً عن وقائع الاعتداء عليهم، وتضمن التقرير عددًا من
انتهاكات حقوق الإنسان: أولها انتهاك الحق في الحياة، وأكدت المنظمة في هذا
الصدد وفاة (22) شخصًا في أقسام ومراكز الشرطة نتيجة لممارسات التعذيب، في
حين بلغ عدد الوفيات عام 2003 (Cool حالات، مما يوضح مدى استشراء ظاهرة
التعذيب داخل أقسام ومراكز الشرطة وتردي الأوضاع الصحية والمعيشية داخل
السجون.



التعذيب في مصر ما زال منهجًا


وحول الحق في الحرية والأمان الشخصي أكد التقرير أن عام 20004 شهد تزايدًا
للانتهاكات الواقعة على هذا الحق؛ حيث ارتفعت حالات انتهاك الحق في سلامة
الجسد وحالات التعذيب لهذا العام حيث بلغ عددها (42) حالة مقارنة بالعام
الماضي (22) حالة تعذيب، أما حالات سوء المعاملة داخل أقسام ومراكز الشرطة
فبلغت (10) حالات، هذا بخلاف (23) حالة احتجاز تعسفي، يُضاف إلى ذلك حالات
الاعتقال السياسي والجنائي؛ إذ يتضمن التقرير على سبيل المثال، أسماء 66
معتقلاً ممن حصلوا على قرارات بالإفراج، ولكنهم لا يزالون رهن الاعتقال!.



وأضافت المنظمة أن عام 2004 شهد توسعًا في ممارسات العقاب الجماعي التي
طالت قطاعات واسعة من المواطنين في إطار الإجراءات المشددة التي قامت بها
الأجهزة الأمنية، وشملت هذه الممارسات، الاعتقالات العشوائية الواسعة
النطاق واحتجاز الرهائن، وحظر التجول، وإطلاق النار بصورة عشوائية وترويع
أمن المواطنين.



وتجلت أبرز مظاهر العقاب الجماعي في محافظة العريش، حيث اعتقل ما يقرب من
نحو 3 آلاف شخص، وفي عزبة الإصلاح الزراعي بمدينة بنها في محافظة
القليوبية قامت الشرطة بالاستخدام المفرط للقوة والقنابل المسيلة للدموع ضد
المواطنين، مما أدى إلى مقتل أحد مواطني العزبة وإصابة 50 آخرين.



وفي قرية شبرا بلولة قامت أجهزة الأمن بحملة اعتقال وقبض عشوائي على أهالي
القرية؛ إثر خلافٍ بين عضو مجلس الشورى وعائلة الشدايدة، مما تسبب في وفاة
سامي عطوة شديد أحد أفراد العائلة إثر تلقيه طلقًا ناريًا نفذ في الرأس،
عقب ذلك تمَّ إلقاء القبض على ما يقرب من 21 من أقارب القتيل واحتجازهم في
ديوان مركز شرطة منوف.



الاختفاء القسري


ورغم أن المنظمة لم ترصد حالات اختفاء قسري لعام 2004، غير أنها أكدت أنه
ما زال هناك قصور تشريعي في مجابهته؛ إذ لا يوجد نص تشريعي صريح وواضح
يتضمن تعريفًا بالاختفاء القسري أو تجريمه وفرض العقاب على مرتكبي أعماله،
فضلاً عن عدم تصديق مصر على إعلان حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري
لعام 1992، ويغذي هذا القصور التشريعي قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958
والتجاوزات الأمنية المصاحبة له من قبض واعتقال أشخاص في أماكن حبس غير
قانونية وسرية، إضافة لعدم خضوعها لأية رقابة قضائية.



ولم يرصد تقرير هذا العام أي تحسن في أوضاع السجون، حيث استمر تردي الأوضاع
داخلها وإساءة معاملة السجناء وغيرهم من المحتجزين وحرمانهم من حقوقهم
الإنسانية التي كفلها الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق
الإنسان التي صدقت عليها الحكومة المصرية وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من قانونها
الداخلي وفقًا للدستور.



سجناء خلف القضبان


ورصد ملف معاملة السجناء وغيرهم من المحتجزين استمرار تفشي ظاهرة التعذيب
وإساءة معاملة السجناء وسوء الرعاية الصحية، ويقدم التقرير على سبيل المثال
(67) حالة مرضية لم تلق العناية الطبية اللازمة، فضلاً عن الحرمان من
التعليم، ويقدم التقرير (36) حالة حرمان من التعليم، وكلها لمعتقلين
سياسيين صدرت لصالحهم قرارات بالإفراج ولم تنفذ، وكذلك منع الزيارة
والاتصال بالعالم الخارجي.



أما عن الحق في المحاكمة العادلة والمنصفة فقد رصدت المنظمة المصرية خلال
عام 2004 عددًا من الانتهاكات الواقعة بشأن الحق في المحاكمة والمنصفة،
والتي تمثلت في استمرار إحالة المدنيين أمام القضاء العسكري بالمخالفة
لأحكام الدستور المصري وأحكام المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان التي
صادقت عليها مصر.



وأضاف التقرير أنه رغم إلغاء القانون رقم 105 الخاص بإنشاء محاكم أمن
الدولة العادية فلا تزال ساحة المحاكم الاستثنائية تشهد استمرارًا للعمل
بمحاكم أمن الدولة العليا (طوارئ) والمنشأة بموجب قانون الطوارئ، وتعتبر
محاكم أمن الدولة طوارئ جنايات أو جنح من أخطر أنواع المحاكم الاستثنائية؛
حيث لا يستطيع الماثلون أمامها الطعن على الأحكام الصادرة ضدهم أمام محاكم
أعلى ولا يبقى أمامهم سوى الطعون الاستثنائية وهي الالتماس للحاكم العسكري
بعدم التصديق على الحكم



صحفيون خلف القضبان


وفيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير فقد شهد عام 2004 تراجعًا ملحوظًا فيما
يتعلق بالحق في إبداء حرية الرأي والتعبير، وخاصة على صعيد حرية الصحافة
والصحفيين سواء بصدور أحكام بحبس الصحفيين أو التحرشات التي يتعرضون لها،
ومن أمثلة ذلك ما تعرض له الدكتور عبد الحليم قنديل- رئيس التحرير التنفيذي
لجريدة العربي-فضلاً عن استدعاء عدد 7 صحفيين للتحقيق أمام النيابة العامة
تمهيدًا لإحالتهم للمحاكم بسبب آرائهم، كما تمت إحالة 9 صحفيين للقضاء.



أما عن الحق في التجمع السلمي فقد أكد تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
تعرض حرية الاجتماع والحق في التجمع السلمي على مدى عام 2004 لانتهاكات
خطيرة تجسدت أبرز مظاهرها في استخدام القوة بصورة مفرطة في التصدي لبعض
التجمعات السلمية، الأمر الذي أفضى لإصابة البعض منهم واعتقال آخرين، ويعزز
هذه الانتهاكات استمرار البنية القانونية القمعية والتي تتمثل في قانون
التجمهر رقم 10 لسنة 1914، وقانون اجتماعات والمظاهرات رقم 14 لسنة 1923،
وكذلك قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1985. وتمثل هذه البنية القانونية
القمعية انتهاكًا لأحكام المادة 54 من الدستور والتي تقر الحق في التجمع
بصورة سلمية ودون إخطار مسبق، وكذلك لالتزامات مصر الدولية بموجب تصديقها
على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.



كما استعرض التقرير وقائعَ حالات الإضراب عن العمل والتي بلغت 11 حالة،
وكذلك الإضراب عن الطعام والتي بلغت 18 حالة، وكذلك 16 حالة اعتصام لأسباب
مختلفة.



وأشار التقرير إلى أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية تعرضت لانتهاكات بدءًا
من الحق في العمل مرورًا بالحق في التعليم وانتهاءً بالحق في الصحة، وجاءت
تلك الانتهاكات من جانب بعض الإدارات والهيئات الحكومية، وقد بلغ عدد
الشكاوى الواردة للمنظمة المصرية فيما يخص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
ما يقرب من 51 شكوى (9 الحق في العمل-17 الحق في الصحة- 20 الحق في السكن-
5 الحق في التعليم).



كما تضمن قسم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ملفًا عن الأراضي الزراعية،
وقامت المنظمة المصرية برصد وتوثيق (26) شكوى من محافظات مختلفة تتعلق
بالانتهاكات التي يتعرض لها الموطنون مالكو ومستأجرو الأراضي الزراعية عبر
إقامة مشروعات على تلك الأراضي، وردم مصادر الري لعدد من الأراضي أو
تلويثها، وحرمان عدد من الشباب خريجي الجامعات من الحصول على أراضي
الاستصلاح الزراعي.



احتكار العمل السياسي


كما رصدت وحدة العمل الميداني بالمنظمة المصرية خلال عام 2004 جملةً من
الانتهاكات الواقعة على الحق في المشاركة السياسية، حيث شهدت انتخابات
التجديد النصفي لمجلس الشورى والانتخابات التكميلية لمجلس الشعب وانتهاكات
عديدة في تأخير فتح باب اللجان الانتخابية، واختلاف أسماء الناخبين الواردة
بالكشوف الانتخابية عن الموجودة بالبطاقات الانتخابية أو الشخصية في بعض
الدوائر لنشوب بعض المشاحنات والمشادات بين الأمن وأنصار المرشحين
المستقلين، ونتيجة ذلك، حسمت انتخابات مجلسي الشعب والشورى لصالح الحزب
الوطني، ففي الأولى فاز الحزب الوطني بـ 70 مقعدًا والمستقلون بـ 17
مقعدًا، في حين فازت المعارضة ممثلة في حزب التجمع بمقعد واحد فقط، أما
الثانية ففاز مرشح الحزب الوطني عزت عيد.



وعلى صعيد الانتخابات الطلابية أكد التقرير حدوث عدد من الانتهاكات تمثلت
في تدخل إدارة بعض الجامعات بشكل سافر في الانتخابات واستبعاد أعداد كبيرة
من الطلبة المنتمين للتيار الإسلامي من الترشيح، وصاحب ذلك اعتقال وفصل
أعداد كبيرة من الطلبة.



أما عن الحق في تكوين الأحزاب والجمعيات والنقابات فأشار التقرير إلى أن
لجنة شئون الأحزاب المشكلة بموجب القانون رقم 40 لسنة 1977 ما زالت تشكيل
قيدًا على حرية إطلاق الأحزاب، فهي التي توافق على قيام أو إنشاء حزب أو
تعترض على تأسيسه، كما ينتمي غالبية أعضائها إلى الحزب الوطني الحاكم، وهو
ما يجعل الحزب بمثابة الخصم والحكم في آن واحد، وأشار التقرير إلى أن
اللجنة خلال عام 2004 لم توافق إلا على حزبين فقط هما حزبا الغد والدستوري
الاجتماعي الحر، في حين رفضت الموافقة على تأسيس 7 أحزاب وهي:



حزب مصر الأم، وحزب التحالف الوطني، وحزب الكرامة العربية، وحزب الوسط
الجديد، وحزب شباب مصر، وحزب الأمة العربي، والحزب المصري القومي.



حصار أمني مشدد


أما بالنسبة للأحزاب المجمَّدة فأشار التقرير إلى أن هناك تطورًا ملحوظًا
حدث عام 2004، حيث وافقت لجنة شئون الأحزاب على السماح لـ 3 أحزب بالعودة
إلى ممارسة نشاطها الحزبي وهي (مصر العربي الاشتراكي، حزب الوفاق القومي،
حزب الأحرار)، في حين ما زالت هناك 4 أحزاب مستمر تجميدها منذ عام 2000،
وهي (حزب العمل، وحزب العدالة الاجتماعية، وحزب الشعب الديمقراطي، وحزب مصر
الفتاة).



وعن الحق في تكوين الجمعيات فقد استمرت القيود القانونية الصارمة عليه في
إطار القانون رقم 84 لسنة 2002 والذي يشكل حائلاً أمام الترخيص بإنشاء
جمعيات جديدة أو إضفاء المشروعية على ما هو قائم منها تحت التأسيس.



وعلى صعيد النقابات، أكدت المنظمة أنه ما زالت هناك قيود تعوق مسيرة العمل
النقابي في مصر وذلك في ظل قانون النقابات المهنية رقم 100 لسنة 1993
المسمَّي بقانون ضمانات ديمقراطية النقابات المهنية المعدل بالقانون رقم 5
لسنة 1995، فضلاً عن استمرار فرض الحراسة القضائية على بعض النقابات
المهنية.



وأكد التقرير أن عددًا كبيرًا من العمال المصريين في الخارج تعرضوا لحملة
من الانتهاكات من قبيل الفصل التعسفي أو التعذيب أو الحرمان من صرف
مستحقاتهم المالية ومكافآت نهاية لخدمة أو انتهاك حقهم في التنقل، ولعل دول
الخليج من أكثر الدول انتهاكًا لحقوق العمالة المصرية لاسيما في ظل
استمرار العمل بنظام الكفيل.



وفي ختامه أوصى التقرير بتطبيق الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان للوصول
إلى الإصلاح الشامل، مما يتطلب رفع حالة الطوارئ والإفراج عن المعتقلين
السياسيين، ووقف التعذيب وسوء المعاملة في أقسام ومراكز الشرطة، وإلغاء
المحاكم العسكرية والاستثنائية، وتوفير الضمانات الكافية لإجراء انتخابات
نزيهة، وإنهاء سيطرة نظام الحزب الواحد وإقرار التعددية الحزبية، وإطلاق
الحريات العامة وحرية الصحافة وإفساح المجال للرأي الآخر، وإلغاء عقوبة
الحبس في قضايا النشر، وإصدار تشريع بديل للقانون رقم 84 لسنة 2002 الذي
يشكل عائقًا أمام عمل المنظمات غير الحكومية، وإلغاء القانون 100 وإقرار
مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية






خمسون سنة تكفي لإسقاط حالة الطوارئ الآن وليس غدًا



إخوان أون لاين - 02/06/2005


كتب- ياسر هادي



حصار وطوارئ


تحت عنوان (خمسون سنة تكفي لإسقاط حالة الطوارئ الآن وليس غدًا) أصدر (مركز
الأرض لحقوق الإنسان) تقريرًا وصفه المركز بأنه صدر في يوم الحداد الوطني،
طالب فيه رئيسَ الجمهورية بإقالة وزير الداخلية، بعد استخدام التحرش
الجنسي كوسيلة لقمع المعارِضين في مصر والمطالِبين بتداول السلطة وحرية
الأحزاب والتظاهر وإصدار الصحف واستقلال القضاء وضمانات نزاهة الانتخابات
الرئاسية والشعبية التي ستجري خلال الشهور القادمة من هذا العام.



وأضاف التقرير أنه بعد أن قاطعت القوى السياسية المعارِضة الاستفتاءَ على
تعديل نص المادة 76 من الدستور، التي تعطي للمواطنين الحق في اختيار رئيس
الجمهورية بين أكثر من مرشح؛ لمعارضتها للتعديل لانطوائه على شروط تعجيزية
للأحزاب السياسية والمستقلين تمنعهم من التنافس الحر والمتكافئ للمشاركة.



وأشار المركز أن التقرير يصدر بعد أن رفضت الحكومة تعديل قانون مباشرة
الحقوق السياسية لضمان نزاهة الانتخابات القادمة، في نفس الوقت الذي تقوم
بالقبض على بعض أنصار القوى السياسية وتعتقل الآلاف منهم بموجب قانون
الطوارئ، وتساءل التقرير: لماذا لا يكون هناك حد أقصى لتطبيق حالة الطوارئ
المطبَّقة منذ عام 1952م حتى اليوم في مصر، باستثناء فترات لا تتعدى الخمس
سنوات؟! وهل من المنطقي أن يعيش الشعب المصري في حالة طوارئ مستمرة؟ ومتى
يمكن أن تنتهي هذه الحالة؟! وهل ستظل بلادنا في حالة كوارث دائمة لا تنقطع
تهددها الأخطار الخارجية والحروب منذ عام 1952م، كما تذكر الحكومات
المتتابعة كمبرر لتطبيق قانون الطوارئ حتى أجل غير مسمى؟!



وتساءل التقرير لماذا لا يتم تعديل المادة 77 من الدستور؟ والتي تعطي لرئيس
الجمهورية حقَّ الترشيح لرئاسة الجمهورية لمدد متتالية لا تنتهي..!! ألا
يجب تعديل هذا النص بقصر الترشيح لهذا المنصب على مدتين فقط؟! كما طرح
التقرير تساؤلاً حول جدوى المصلحة في عدم تعديل هذا النص..!! وهل من
المصلحة لأي دولة أن يظل القابعون على كراسي المناصب العامة في مناصبهم
لمدد مفتوحة؟! ولماذا إذن يحدد في المناصب العامة بعض الشروط، منها أن يكون
الحد الأدنى للسن هو 30 سنة مثلاً؟ ولماذا لا نرفع هذا الحظر بحيث يكون كل
من بلغ سن الرشد (21 عامًا) من حقه الترشيح لأي منصب عام؟ ولماذا ينص في
قوانين العمل والتوظيف على خروج العمال والموظفين بعد سن الستين إلى
المعاش؟ ولماذا إذن يظل رؤساء الاتحادات العمالية والنقابية ورؤساء تحرير
الصحف ورؤساء الشركات القابضة وغيرهم من الرؤساء في مناصبهم إلى أجل غير
مسمَّى؟ وما الحكمة في عدم خروج هؤلاء جميعًا بعد مدة واحدة أو مدتين من
مناصبهم لتولي غيرهم دفةَ القيادة؟! وكيف يتصور صناع القرار في بلادنا أن
الحديث حول تداول السلطة أو التغيير يمكن أن يصدِّقه الناس إذا لم يتم
تغيير هذه السياسات ويتم تداول المناصب العامة- ومنها رئاسة الجمهورية- بين
الأحزاب وكافة المواطنين..؟!



مناخ غير ديمقراطي


وأكد التقرير أن أمان مصر وحمايتها يحتاج إلى تغيير في فلسفة الحكم وإدارة
البلاد إذا كانت هناك رغبةٌ في التغيير وفي مشاركة المواطنين في عملية
التغيير، مؤكدًا أن مصر تحتاج إلى خطواتٍ جريئةٍ وسريعةٍ للعبور إلى عالم
أكثر حريةً وعدالةً، مطالبًا بإلغاء حالة الطوارئ وكافة القوانين
الاستثنائية وكفالة الحق في التظاهر والإضراب وحرية تكوين الجماعات
والأحزاب وحقهما في ممارسة أنشطتها دون عراقيل أو رقابة.



وتساءل تقرير (مركز الأض) كيف يظل العمل بقانون الطوارئ أثناء إجراء
الانتخابات القادمة؟ ثم نتحدث بعدها عن مشاركة المواطنين والأحزاب بنزاهة
في الانتخابات أو نتغنَّى بالمناخ الديمقراطي وكفالة كافة الحقوق والحريات
للمعارضين بالتساوي مع مرشحي الحكومة التي يمكنهم في نفس الوقت استخدام عصا
الطوارئ للقبض أو اعتقال الناخبين أو المرشحين وأنصارهم المعارضين
للحكومة..؟!



خمسون عامًا طوارئ


وأضاف كيف يمكن لحكومة في العالم أن تتغنَّى بالديمقراطية وهي تعتقل
المواطنين- حتى لو كانوا من معارضي سياستها- مدة عشرين عامًا أو أكثر؟!
أيُّ ديمقراطيةٍ أو عدالةٍ وإنسانيةٍ يمكن أن تدفع في تبني سياسات تؤدي إلى
اعتقال ما يزيد على 15 ألف معتقل، تزيد مدة اعتقال بعضهم عن عشرين
عامًا..!! هل نحن في القرن الواحد والعشرين وفي عصور الحرية والديمقراطية
حقيقةً.



تساؤلات حائرة!!


وحاول التقرير أن يجيب على هذه الأسئلة من خلال عدة أقسام؛ حيث يستعرض في
القسم الأول كيفية مد العمل بقانون الطوارئ حتى سنة 2006م وموافقة مجلس
الشعب الحالي بأغلبية 93% من أعضائه على مد العمل بالقانون!! ويذهب التقرير
إلى تعريف الدولة المصرية الراهنة التي تسير بلا قانون من حيث سموُّ
الدولة على الفرد- السلطات فوق القانون- واستئصال الحقوق والحريات العامة
لصالح سلطة الدولة، كما تطبق إدارة عملية الحكم من خلال أجهزة الأمن وليس
بواسطة حزب سياسي، وقد هيَّأت قوانين الطوارئ للحكومة أن تحقق هدفين
متلازمين، وهما تقوية سلطة الدولة وأجهزة الأمن، وتجريد الفرد من حريته من
خلال التوسع في الاعتقالات التعسفية، ووفقًا للتقرير يبلغ عدد المعتقلين
حوالي 15 ألف معتقل، وبعض المنظمات الدولية تقدر عدد المعتقلين حتى عام
1997م بما يقارب 50 ألف معتقل، ويعرض التقرير حالات التعذيب وسوء المعاملة؛
حيث أصبح التعذيب في مصر سياسةً منهجيةً للحكومة.



كما استعرض التقرير المحاكمات العسكرية والتي شملت محاكمات 1117 متهمًا
مدنيًا في 36 قضيةً خلال الفترة 92-2002م وقضت بإعدام 118 شخصًا، وتناول
التقرير القيود على حرية الانتقال والإقامة الجبرية، والإبعاد الإداري،
والمنع من السفر، وانتهاك حرية التعبير السلمي؛ حيث طبِّق قانون الطوارئ
على الإضرابات العمالية، مشيرًا إلى منع 7 مظاهرات حتى عام 2002م وعشرات
المظاهرات خلال أعوام 2004 و2005، وإحالة بعض الصحفيين والناشرين إلى قضاء
أمن الدولة والعسكري منذ 91 حتى اليوم، مشيرًا إلى حالات الاعتقال في
الانتخابات التشريعية عام 2000م؛ حيث تمَّ اعتقال حوالي 2000 شخص خلال
المراحل المختلفة لعملية الانتخاب.



تاريخ أسود!!


ثم تناول التقرير في القسم الثاني تاريخ قوانين الطوارئ منذ صدور أول قانون
للطوارئ في مصر عام 1923م (الأحكام العرفية)، ثم آثار تطبيق قوانين
الطوارئ بعد عام 1952م؛ حيث أصدر الحكام الجدد قانونًا للطوارئ عام 1954م،
وصدر لمواجهة القوى السياسية والديمقراطية التي كانت تطالب بإجراء انتخابات
حرة، وإلغاء الرقابة على الصحف، ورفع الأحكام العرفية، وتشكيل حكومة
مسئولة أمام البرلمان المصري، ثم صدر تشريعٌ ثالثٌ للأحكام العرفية سمِّي
بقانون الطوارئ، وذلك بقرار رئيس الجمهورية رقم 162 لسنة 1958م، الذي لا
يزال معمولاً به حتى الآن بعد إجراء عدة تعديلات عليه، ورغم إنهاء حالة
الحرب وتوقُّف الإرهاب المسلَّح إلا أن الحكومة ما زالت تتمسك بتطبيق قانون
الطوارئ تحت اسم محاربة العنف والإرهاب، وغالبًا ما يتم اعتقال المعارضين
بشكل تعسفي وعشوائي.



التعذيب سياسة منهجية في مصر


ويستعرض التقرير صورًا لتأديب جماعي لسكان بعض القرى أو أحياء بأكملها دون
تمييز، مرورًا بالاعتقالات المتكررة، وأخيرًا بتعذيب المواطنين والحطّ من
كرامتهم إلى حد إلحاق العاهات والأمراض المزمنة ببعضهم، ويتم هتك الأعراض
والتهديد باغتصابهم، مؤكدًا أن كل هذا يتم بسبب تطبيق قانون الطوارئ
والقوانين الاستثنائيه الأخرى، وتساءل التقرير: ألا تكفي خمسون سنةً كي
تتوقف كل هذه الانتهاكات التي تمتهن كرامة المواطنين وتعتدي على حقوقهم
الإنسانية؟!



وتناول القسم الثالث من التقرير حالة الطوارئ والتدابير الاستثنائية؛ حيث
استعرض مفهوم الظرف الطارئ مثل الحرب أو العصيان المسلَّح، فهى لا تزيد في
بريطانيا عن (6 شهور) وفي فرنسا (12 يومًا) ما لم يرخص البرلمان بمدِّها،
وهناك خمس حالات للطوارئ طبقًا للقانون 162 لسنة 1958م تتعلق بقرارٍ من
رئيس الجمهورية في حالاتٍ خمس، وهي وقوع حرب مسلحة، والتهديد بوقوع حرب،
وحدوث اضطرابات داخلية، وحصول كوارث عامة، وانتشار وباء.



وأوضح التقرير أنه وفي ظل تطبيق قانون الطوارئ تتحول الدولة إلى دولة
بوليسية، لا يحميها قانون وإنما إرادة الحكام المتحررة من أي مراجعة،
مشيرًا إلى أن رقابة القضاء هي- دون غيرها- الرقابة الفعَّالة التي تكفل
للناس حقوقهم الطبيعية وحرياتهم العامة، ولا يتم إعمالها في حالة تطبيق
الطوارئ، والذي يؤكد ذلك صلاحيات سلطة الطوارئ، مثل وضع قيود على حرية
الأشخاص في الاجتماع، والانتقال والمرور في أماكن معينة، والقبض على
المشتبه فيهم واعتقالهم دون تحديد مدة لذلك، والترخيص في تفتيش الأشخاص
والأماكن دون اشتراط ارتكاب جريمة، ومراقبة الرسائل والصحف والمطبوعات قبل
نشرها، وإغلاق أماكن طبعها، وسحب تراخيص السلاح والذخيرة، والأمر بتسليمها
وضبطها ومصادرتها، وإخلاء بعض المناطق أو عزلها، وتحديد فتح المحال العامة
وإغلاقها أو بعضها، وتفويض وزير الداخلية- طبقًا للمادة (17) من قانون
الطوارئ- في اتخاذ كل أو بعض التدابير الاستثنائية، وبالفعل أصدر رئيس
الجمهورية الأمر رقم 4 لسنة 1982 بتفويض وزير الداخلية في اتخاذ التدابير
التي يراها مناسبةً في البنود من 2-6 دون غيرها.



كما بيَّن التقرير أن القانون الدولي لا يَعتبر ضمنَ الفروض الاستثنائية
لتطبيق الطوارئ ما تتعرض له حكومةٌ ما من أخطار تهدد بقاءها في الحكم نتيجة
الصراع السياسي أو مجرد إعلان الحرب فقط، دون أن تقع حربٌ فعليةٌ أو
الإضرابات العمالية أو المظاهرات التي تستهدف تحقيق مطالب اجتماعية وسياسية
أو الاضطرابات المصاحِبة للانتخابات العامة أو الناشئة عن التنافس الحزبي
أو وقوع بضعة أنشطة إرهابية دون أن تبلغ حدًّا خطيرًا.



وتناول التقرير في القسم الرابع الضمانات المتعلقة بأوامر الاعتقال وحقوق
المعتقلين، ويعتبر التقرير أن الاعتقال من أخطر الإجراءات التي تمس حرية
الأفراد، فهو يحرم المعتقل من حرية الانتقال واختيار مكان إقامته، ويعزله
عن العالم الخارجي، ويعطله عن ممارسة أعماله ورعاية أسرته.



حقوق المعتقلين الضائعة


وتناول التقرير في القسم الخامس الضمانات المتعلقة بحقوق المعتقلين، ومنها
عدم جواز اعتقال أحد بطريقةٍ تعسفيَّةٍ، وأن يكون له حق الرجوع إلى محكمة
تفصل في قانونية اعتقاله، ويجب عدم إخفاء مكان احتجازه على أفراد عائلته
ومحاميه، ويجب أن يعامَل معاملةً تتناسب مع وضعه كشخص غير مدان، ويبين
التقرير أن هذه الضمانات لا تتوافر في التطبيق العملي؛ حيث إن هناك العشرات
من حالات الاختفاء القسري، كما أن هناك العديد من أماكن الاحتجاز التي لا
يمكن لأي مواطن أن يصل إليها، مثل أاكن الاحتجاز بمقرات مباحث أمن الدولة
وغيرها.



وعلى الرغم من أن المادة (71) من الدستور تنص بأن يبلغ كل من يُقبض عليه
أو يُعتقل بأسباب القبض عليه أو اعتقاله فورًا، ويجب أن يكون الإعلان
كتابةً لكي يتعرف على حقيقة مركزه ويُبدي دفاعَه المناسب، كما أن للمعتقَل
الحق في الاستعانة بمحامٍ والاتصال بالغير، وله الحق في المعاملة الإنسانية
الكريمة، دون إيذاء أو تعذيب، وله الحق في الرعاية الصحية والعلاج







تقرير: الفقر سبب رئيسي لزيادة الجرائم في مصر



إخوان أون لاين - 16/07/2005



أكد تقرير حقوقي أصدرته إحدى المنظمات المصرية العاملة في مجال حقوق
الإنسان أن الفقر هو الدافع الأساسي في معظم الجرائم التي ارتُكبت في مصر
خلال الفترة الأخيرة، ورصد التقرير- الذي تضمن رصدًا وتحليلاً لمضمون
لصفحات الحوادث في عددٍ من الصحف المصرية خلال الفترة من 1 مارس إلى 30
يونيو، مستعرضًا للآثار السلبية للفقر التي أدَّت إلى قيام بعض الأفراد
بارتكاب جرائم بعضها يتسم بالوحشية هربًا من قسوة الفقر، وهو الأمر الذي
يمثل تهديدًا لاستقرار المجتمع وانتهاكًا لقيمه.



وأكد التقرير الذي أصدره ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان أن عدد
الجرائم التي كان الفقر دافعها الرئيسي في تلك الفترة بلغ 197 جريمة بمعدل
1.6 جريمة يوميًا، فيما بلغ عدد المواطنين الذين ارتكبوا تلك الجرائم 360
مواطنًا.



وكانت محافظة القاهرة هي الأعلى في جرائم الفقر حيث شهدت تلك المحافظة
ارتكاب 80 جريمة، فيما جاءت محافظة الجيزة في المرتبة الثانية بعدد 30
جريمة، وبلغ عدد الجرائم بمحافظتي الإسكندرية والغربية 17 جريمة.



وفي المرتبة الرابعة كانت محافظة قنا 10 جرائم تلتها محافظتي القليوبية
وسوهاج بعدد 7 جرائم، ثم محافظة البحيرة في المرتبة السادسة 5 جرائم،
ومحافظتي الفيوم والشرقية شهدت 4 جرائم، وفي المرتبة الثامنة جاءت محافظات
المنوفية وأسيوط والأقصر وكفر الشيخ بمعدل جريمتين في كل محافظة، وجاءت
محافظات الإسماعيلية، والواحات البحرية، بني سويف، أسوان، شمال سيناء في
المرتبة الأخيرة بواقع جريمة واحدة خلال الأربع أشهر.



وذكر التقرير أن الفقر كان دافعًا رئيسيًا لارتكاب 98 جريمة قتل، 43 جريمة
سرقة،13 جريمة تسول، فضلاً عن أنه دفع 15 مواطنًا للانتحار، أما الحالة
التعليمية لمرتكبي تلك الجرائم فكانت عبارة عن 15 شخصًا حاصلين على مؤهلات
عليا، فيما كان 23 متهمًا من الحاصلين على تعليم متوسط، بينما تعدى
الأميون منهم 166 شخصًا، فيما كان 146 متهمًا غير معلوم مؤهلاتهم.



وتبعًا لجنس مرتكبي الجريمة فقد كان الجناة من الذكور 294، وكانت الجرائم
التي قام بارتكابها الإناث حوالي 57 جريمة، فيما بلغت الجرائم التي قام
بارتكابها أحداث 109، وتراوحت المبالغ المالية والعينية موضوع الجرائم بسبب
الفقر من 5 جنيهات إلى 2000 جنيه مصري.


وبلغ عدد الجرائم بسبب الفقر داخل الأسرة الواحدة أو بين الأقارب عدد 75
جريمة بنسبة 38.1% لباقي الجرائم التي رصدها التقرير.



ورصد التقرير أن محافظات البحر الأحمر، بورسعيد، السويس، جنوب سيناء،
الوادي الجديد محافظات خالية من جرائم الفقر، وطالب التقرير بتبني مشروعات
اجتماعية وأهلية لدعم الفقراء، وضرورة دعم موارد الصندوق الاجتماعي للتنمية
للمساهمة في خلق فرص عمل للشباب وإذابة الفوارق بين الريف والحضر في تقديم
الخدمات الصحية والعلاجية.






السجناء والمعتقلون في مصر.. ملف منسي



بقلم: أحمد التلاوي - باحث ومحلل سياسي


إخوان أون لاين - 13/09/2005



مسلسل الاعتقال في مصر لم ينتهِ بعد!!


في ظل التطورات السياسية والعامة الراهنة في مصر ومع تفاعل العديد من
الاستحقاقات الداخلية على مختلف المستويات سياسيًّا واقتصاديًّا
واجتماعيًّا، ومع مرور مصر بواحدة من أهم الأحداث السياسية التي مرت بها في
تاريخها السياسي الحديث ونقصد بها انتخابات الرئاسة الأولى من نوعها،
وأيًّا ما كانت نتائج هذه الانتخابات فإن الاستحقاق الأهم أمامنا حاليًا في
مصر هو الاستحقاق المتعلق بالإنسان المصري ذاته، وعملية بناء هذا الصرح
الذي أدت عقود من الممارسة الديكتاتورية والشمولية إلى القضاء على الكثير
من أركان ودعائم الشخصية المصرية وبنيانها القيمي والعقيدي وكذلك على
المستوى الفكري والثقافي.



وفي هذا السياق يأتي ملف "السجناء والمعتقلون في مصر" ليشغل حيِّزًا مهمًّا
في هذا الصدد، وعلى أهمية هذا الملف إلا أنه لا يزال بالفعل أحد الملفات
المنسية في السياسة المصرية، مع اكتفاء الكثير من الأطراف المعنية بالملف
الحقوقي والسياسي في مصر بالتصريحات وإصدار التقارير حول هذا الملف، دون
تحرك قانوني أو سياسي أو على المستوى القضائي والعدلي "فعَّال" في هذا
الصدد.



وفي هذا السياق فإنه يعنُّ لنا أن نحاول رصد بعضٍ من ملامح هذه المشكلة
وواقعها في مصر وحجم انتهاكات حقوق الإنسان التي تتم بحق السجناء
والمعتقلين في مصر، خاصةً السياسيين منهم؛ باعتبار أنه أولاً لا معنى
للإصلاح بدون حرية المواطن المصري في التعبير عن رأيه أو ممارسة حقوقه
السياسية دون أن يَخشى العقاب أو الاعتقال، وثانيًا فإنه لا معنى للإصلاح
والتغيير دون أن يتم تحرير المواطن المصري وإعادة كرامته إليه، كذلك فإنه
مع ما يتم من انتهاكات لحقوق الإنسان في السجون والمعتقلات في مصر فإن
الآثار السياسية والأمنية وكذلك الاجتماعية أثقل من أن يتحملَها مجتمع
"متعَب" مثل المجتمع المصري بحاجةٍ إلى "إعادة هيكلة" وإصلاح مستمر ومتعدد
في أبعاده؛ حتى يتمكن من استعادة عافيته.



الانتخابات المصرية


وعلى إلحاح هذا الملف فإنه وفي الفترة الأخيرة تم ربط هذه القضية بملف
الانتخابات الرئاسية الأخيرة في مصر؛ حيث طالب العديد من أصوات المجتمع
المدني والحقوقيين في مصر بمنح المعتقلين السياسيين والسجناء في مصر الحقَّ
في التصويت في الانتخابات، ومع كون الغالبية العظمى من هؤلاء يحملون
الكثير من الضغائن تجاه النظام السياسي الحاكم ومع ضخامة حجم المعتقَلين في
مصر وارتباط الكثير منهم بعدد آخر من المواطنين في المجتمع العادي خارج
أسوار السجون (أقارب.. آباء وأمهات وزوجات وأطفال وأبناء شباب وجيران..
إلخ).



فقد كان من المتصوَّر أنَّ مشاركتَهم في هذه الانتخابات سوف يكون لها
تأثيرٌ كبيرٌ على اتجاهات التصويت فيها وبالتالي نتائج المرشحين، مما كان
يمكن له أن يؤثر على شكل الخريطة السياسية المصرية العامة في المرحلة
القادمة.



مشكلة المعتقلين: إطار سياسي وقانوني عام


مبدئيًّا توجد مجموعةٌ من التقديرات المتباينة حول أعداد المعتقلين في مصر،
ولكنَّ أغلبيةَ الآراء تجمع حول رقم يدور حول 20 ألفًا غالبيتهم من سجناء
الرأي، وقد لعبت العديد من العوامل دورًا بالغَ الأهمية في صدد تفعيل هذه
المشكلة- ولن نقول خلق؛ لأن هذه المشكلة موجودة منذ عقود- وتطورها على
النحو المحزن الذي نعيشه الآن مع كافة تداعياتها.



ومن أهم هذه العوامل على المستوى الداخلي هي تلك المتعلقة بتفاعل خطاب
الإصلاح وقضية التغيير في مصر خلال السنوات الأخيرة، وتركيز النظام الحاكم
في مصر في صدد تعاطيه مع هذه الاستحقاقات على استخدام الأداة الأمنية في
التعامل مع معارضيه ومطالبيه بالإصلاح، وعلى ذلك وعلى سبيل المثال فمنذ أن
دخلت جماعة "الإخوان المسلمين" على خط عملية الإصلاح ومطالب التغيير في مصر
وهبطت بها إلى الشارع في خريف العام الماضي 2004م جرى اعتقالُ ما بين
ثلاثة إلى خمسة آلاف من أعضاء الجماعة بتهمةٍ غريبةٍ هي "الاشتراك في
المظاهرات"، رغم أن التظاهر حقٌّ كلَفَه الدستور للمواطن المصري.



ورغم أن السلطات المصرية قد قامت على فتراتٍ لاحقةٍ بالإفراج عن غالبية
هؤلاء إلا أن الشهادات التي نقلوها من داخل المعتقلات تعتبر وثائق إدانة
قانونية لها حجيتها في مواجهة الحكومة المصرية وأجهزتها السياسية والأمنية،
ومن الممكن التقاضي بها في الداخل والخارج، وأضيف هذا العامل إلى ما هو
طبيعي-لو صح التعبير-في سياسات الحكم في مصر والقائمة على أساس استخدام
العنف وسياسة الاعتقالات ضد المعارضة كتراث مهم من تراث الحكم الجمهوري في
البلاد.



أما على المستوى الخارجي فقد كان لأحداث 11 سبتمبر 2001م وسياسة التنسيق
الأمني التي ركزت عليها الولايات المتحدة مع عدد من الحكومات "الصديقة" لها
السبب الرئيسي في ضرب مكامن الجماعات السياسية الدينية أو ما يسمى في
الأدبيات السياسية والإعلامية بـ"الجماعات الأصولية"، وفي هذا الصدد فإن
الدولة المصرية قامت بمجموعة من الاعتقالات المبرمجة على مستويين الأول: هو
المتعلق بالأمن الداخلي، ومحاولة تأمين الجبهة الداخلية من أية محاولات
لاختراق عناصر من تنظيم القاعدة، وتأمين النظام الحاكم من موجة عنف سياسي
جديدة على غرار ما جرى في التسعينيات الماضية، والثاني هو التعاون مع
الولايات المتحدة (تبادل معلومات؛ تبادل متهمين.. إلخ).. هذا عن الإطار
السياسي العام للمشكلة محل البحث.



أما على مستوى الإطار القانوني لها فإن السلطات المصرية في سياقات عملها في
هذا الاتجاه ارتكبت مجموعةً من المخالفات الدستورية والحقوقية في هذا
المستوى، وذلك بالأساس استغلالٌ لقانون الطوارئ وهو القانون رقم "162" لسنة
1956م، والذي تم بمقتضاه تشكيل محاكم أمن الدولة وتطبيق بعض الأحكام
القانونية والأمنية التعسفية على المواطنين التي تكاد تقترب من الأحكام
العرفية، ومن بينها الاعتقال الإداري لفترات مفتوحة تصل إلى سنوات دون
اتهام محدد أو الإحالة إلى القضاء وتحت عنوان فضفاض وهو "تهديد المعتقل
للأمن العام".



وتخالف هذه الممارسات مجموعةً من المواد المنصوص عليها في الدستور المصري
الصادر في سبتمبر عام 1971م وتعديلاته الصادرة في مايو من العام 1980م،
وبخاصة مواد البابين الثالث والرابع وهما "الحريات والحقوق والواجبات
العامة" و"سيادة القانون" على التوالي، ومن بين أهم هذه المواد:



- المادة رقم (41) من الباب الثالث "الحريات والحقوق والواجبات العامة"،
وتنص على: "الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونةٌ لا تُمس، وفيما عدا حالة
التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو
منعه من التنقل إلا بأمر يستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر
هذا الأمر من قاضٍ مختص أو النيابة العامة؛ وذلك وفقًا لأحكام القانون،
ويحدد القانون مدة الحبس الاحتياطي".. وفي هذا الصدد فإن غالبية أوامر
الاعتقال الإداري لا تتم وفق هذه الترتيبات؛ حيث لا يصدر هذا الأمر من
"قاضٍ مختص" أو من جانب النيابة العامة.



- المادة رقم (42) من الباب الثالث "الحريات والحقوق والواجبات العامة"
وتنص على: "كل مواطن يُقبض عليه أو يُحبس أو تُقيَّد حريتُه تجب معاملتُه
بما يحفظ عليه كرامة الإنسان، ولا يجوز إيذاؤه بدنيًّا أو معنويًّا، كما لا
يجوز حجزُه أو حبسُه في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم
السجون، وكل قول يثبت أنه صدر من مواطن تحت وطأة شيء مما تقدم أو التهديد
بشيء منه يهدر ولا يعول عليه".



سياسة التعذيب في مصر


وفي هذا المجال يلاحظ أن التقارير المحلية والدولية في غضون السنوات
الأخيرة باتت لا تلاحظ شيئًا من ممارسات انتهاكات حقوق الإنسان في مصر بقدر
ما تلاحق أخبار التعذيب في مقار الشرطة وفي داخل السجون والمعتقلات
المصرية، وسقط الكثير من حالات الوفيات في هذا الصدد نتيجةً للتعذيب، وبعض
هذه الحالات من الطلبة أُخذوا إلى بعض أقسام الشرطة لمجرد الاشتباه والبعض
الآخر من جماعة الإخوان المسلمين، ومن بينهم المهندس أكرم زهيري الذي سقط
في شهر يونيو 2004م المنصرم بعد إهمال علاجه من حالة سكر متقدم، وجرى
تعذيبه في قسم شرطة مدينة نصر على أيدي عناصر جهاز مباحث أمن الدولة..!!



وفي التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2005م عن حالة حقوق الإنسان
في العالم خلال الفترة ما بين 1 يناير إلى 31 ديسمبر 2004م وفي القسم الخاص
بمصر يذكر التقرير أنه لم يتم إجراء محاكمات حقيقية لمرتكبي هذه الجرائم
والانتهاكات من رجال الأمن والشرطة، ومن بين أساليب التعذيب المستخدَمة
الضرب والتعليق من الرسغين أو كاحلي القدمين والصعق بالصدمات الكهربائية،
وورد أن الغالبية العظمى ممن ظلوا رهن الاعتقال بحلول نهاية العام كانوا
محتجَزين بمعزل عن العالم الخارجي في فروع جهاز مباحث أمن الدولة المختلفة.



- المادة رقم (44) من الباب الثالث "الحريات والحقوق والواجبات العامة"،
وتنص على: "للمساكن حرمةٌ فلا يجوز دخولُها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي
مسبب وفقًا لأحكام القانون".. وفي التقارير العدلية والحقوقية المتوافرة
فإن هذه الفقرة أو المادة من الدستور يجري انتهاكُها على طول الخط، وفي
شهادة له حول هذه المسألة قال الدكتور محمود عزت- الأمين العام لجماعة
الإخوان المسلمين، في حوار له مع (إخوان أون لاين) بعد الإفراج عنه مؤخرًا-
إن قوات الشرطة وضباطًا من أمن الدولة قاموا باقتحام منزله وترويع
الموجودين فيه في الثانية صباحًا دون وجود أمر اعتقال قضائي أو عدلي (أي
صادر عن النيابة العامة)، وظل رهن الاعتقال ثلاثة أشهر كاملةً دون توجيه أي
اتهام قانوني يُعتدُّ به إليه.



- المادة رقم (57) من الباب الثالث "الحريات والحقوق والواجبات العامة"،
وتنص على: "كل اعتداء على الحرية الشخصية وحرمة الحياة الخاصة للمواطنين
وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمةٌ لا
تسقط بالدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتكفل الدولة
تعويضًا عاجلاً لمَن وقع عليه الاعتداء"، وهنا وكما سبق القول فطبقًا
لتقرير منظمة العفو الدولية سالف الذكر لم تَجرِ محاكماتٌ أو ملاحقاتٌ
عدليةٌ أو قانونيةٌ يُعتد بها في حق من ثبت تورطُهم في حالات تعذيب أو أية
صورة أخرى من انتهاكات حقوق الإنسان من رجال الشرطة والأمن في مصر، لا سيما
في القضايا السياسية وليست الحالات الجنائية.



- المادة (71) من الباب الرابع "سيادة القانون"، وتنص على: "يبلَّغ كل من
يُقبض عليه أو يُعتقل بأسباب القبض عليه أو اعتقاله فورًا، ويكون له حق
الاتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع أو الاستعانة به على الوجه الذي ينظمه
القانون، ويجب إعلانه على وجه السرعة بالتهم الموجهة إليه، وله ولغيره
التظلم أمام القضاء من الإجراء الذي قيَّد حريتَه الشخصية، وينظم القانون
حق التظلم بما يكفل الفصل فيه خلال مدة محددة، وإلا وجب الإفراج حتمًا"..
وفي هذا الصدد يلاحظ أن الغالبية العظمى من المعتقلين الإداريين المصريين
لا يتم اتباع هذه الترتيبات معهم مع استمرار الكثير منهم رهن الاعتقال
لفترات طويلة دون اتهامات محددة أو دون الإحالة إلى القضاء المختص للنظر في
أمره.



وفي هذا الإطار نجد الكثير من الإشكاليات السياسية والقانونية المُثارة في
صدد ملف المعتقلين في مصر، ولكن الجوانب الحقوقية حتى خارج نطاق التعذيب
أوسع نطاقًا بكثير من مجرد الحديث القانوني.



إشكالات حقوقية


السجون المصرية دون أدنى رعاية


في مستهل صيف العام الحالي 2005م أصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
تقريرًا مهمًّا بعنوان "سجناء بلا رعاية" شمل نشاطًا رصديًّا مكثفًا
للمنظمة في عِقدين كاملين، أي خلال الفترة ما بين عامَي 1985م و2005م، مع
التركيز على حالات بعينها من خلال الشكاوى التي وردت للمنظمة في الفترة ما
بين منتصف عام 2004م وحتى أبريل 2005م الحالي، وقد اهتم هذا التقرير في
مجمله العام لقضية انتفاء أية مظاهر للرعاية الصحية والإنسانية داخل السجون
في مصر على نحو يمكن رصده في العناوين التالية:



- سوء التغذية وعدم صلاحية طعام السجون؛ مما أدى إلى انتشار أمراض سوء
التغذية وأمراض الجهاز الهضمي.



- التكدس داخل الزنازين؛ حيث تبلغ مساحة الزنزانة في الأغلب الأعم نحو 4×6
أمتار ويكون فيها نحو 15 سجينًا أو معتقلاً؛ مما يسهل من فرص انتشار
الأمراض بين المحبوسين مع عدم تمكن المساجين من الاستحمام لفترات طويلة أو
التريُّض، كما أن نزلاء السجون لا يجدون ما ينامون عليه من فراش وخلافه مما
يؤثر كثيرًا على الحالة الصحية لهم.



- سوء المعاملة من ضرب وإهانة وترك الفضلات لفترات طويلة داخل الزنازين، مع
كون المراحيض من الأصل عبارةً عن حائط مفتوح ذي وجهين، إضافةً إلى أن
المياه لا تأتي إلى السجون سوى ساعة واحدة فقط كل ثلاثة أيام.



- عدم توافر الأطباء الأخصائيين داخل السجون؛ حيث يوجد داخل كل سجن عيادة
ويتواجد بها فقط طبيب ممارس عام، وأغلب الحالات المرضية يتم توقيع الكشف
الطبي عليها من قِبَل هذا الطبيب، وعند تفحصه لأي حالة مرضية يقوم
بمعالجتها بنوع واحد فقط من الأدوية وهو عبارة عن مسكن، ويتم صرفه لجميع
الحالات وفي الحالات الحرجة يقرر عرضها على الطبيب الأخصائي والذي نادرًا
ما يتواجد داخل السجن؛ حيث يتواجد مرة كل ثلاثة أشهر، وكثيرًا يخشى النزلاء
المطالبة بالتوجه إلى العيادة؛ حيث إنه في حالة عدم وجود أعراض قوية
للمريض فإن ذلك يعرض النزيل للحبس الانفرادي بحجة التمارض، وكذلك إذا تم
الكشف على النزيل فإنه لا يتم صرف الأدوية المعالجة للحالة المرضية؛ مما
يجعل النزلاء يعتمدون على الأدوية التي تُحضرها أسرُهم، وكذلك الاعتماد على
بعض النزلاء الأطباء في الكشف على زملائهم وتشخيص الأمراض، كما أن عملية
نقل النزلاء المصابين بالأمراض إلى المستشفيات يأخذ إجراءاتٍ معقدةً
وطويلةً، ولا يتم النقل إلا إذا وصلت حالة المريض إلى درجة يصعُب معها
معالجتها داخل السجن.



- تدهور الأوضاع داخل مستشفيات السجون، وفي هذا الصدد يذكر تقرير المنظمة
المصرية لحقوق الإنسان: "تنتشر داخل السجون أمراضٌ خطيرةٌ، مثل الدرن
والسكر والقلب وحساسية الصدر والحمى والروماتيزم والأمراض الجلدية، ولا
يتوافر داخل مستشفيات السجون الإمكانات والتجهيزات الفنية اللازمة، ولا
يتوافر العلاج المناسب للحالات المرضية، وأغلب الأدوية التي تصرف عبارةٌ عن
مسكِّنات، ومعامل المستشفيات بدائية، وفي معظم الحالات يذهب المرضى إلى
المستشفى دون أي فائدة ولا توجد عناية للمرضى، فهناك بعض الحالات تم توقيع
الكشف الطبي عليها وتشخيص الحالة وتم صرف دواء لهم مخالف للحالة ولا يتناسب
مع المرض الذي يعاني منه النزيل، ويعاني المرضى داخل المستشفيات من تدهور
أوضاعهم الصحية وسوء الرعاية الطبية المقدمة لهم، وتعاني عنابر المستشفى من
تدني مستوى النظافة، كما تعاني من عدم توافر الغذاء المناسب للمرضى وعدم
توافر الأدوية، وإجراءات نقل المرضى إلى المستشفيات معقدة، وفي حالة نقل
المرضى إلى المستشفى يتم وضع القيود في أيديهم وربط الطرف الآخر في السرير
طوال مدة بقائهم داخل المستشفى؛ مما يزيد من حالتهم سوءًا، وفي حالة عرض
المرضى على المستشفى يتحدد لهم موعدٌ للمتابعة لا يلتفت لهذا الموعد ولا
يتم نقلهم إلى المستشفى في هذا الموعد، وهناك بعض النزلاء يفضِّلون البقاء
داخل الزنزانة عن الذهاب إلى المستشفى؛ لِما يلاقونه من معاناةٍ داخل
مستشفيات السجون".



- المنع من الزيارة.. يؤدي المنع من الزيارة إلى سوء الحالة النفسية
للنزلاء وأسرهم، فهو يؤدي في كثير من الأحيان إلى عدم وصول الأدوية للنزلاء
وبالتالي تفاقم حالاتهم المرضية، ومن الأمثلة على ذلك نزلاء سجن ليمان أبي
زعبل، فبالإضافة إلى وضعهم داخل زنازين بمساحة 2.5×1.5 متر بدون أيِّ مصدر
للمياه وعدم وجود تهوية كافية أو مراوح وبقائهم داخل الزنزانة لمدة 17
ساعة وقضائهم حاجتهم داخل أوانٍ بلاستيكية تم منع الزيارة عنهم منذ عام
1993م، كما يتم منع الأطعمة والأدوية بالإضافة لمنعهم من شراء الأدوية على
نفقتهم الخاصة.



ومن بين الحالات التي أدرجها التقرير في هذا الشأن حالة المواطن فوزي محمد
عبود إسماعيل، وكان مقيمًا بالجيزة، وهو معتقل منذ تاريخ 28/6/1996م ومودع
حاليًا بسجن "وادي النطرون- 2" ويعاني- وفقًا للتقرير الطبي الصادر بتاريخ
27/3/2004م عن الدكتور مصطفى محمد مصطفى (أخصائي العيون بالسجن)- من انفصال
شبكي كامل بالعين اليمنى مع تليُّفات بالجسم الزجاجي ومياه بيضاء ومضاعفه
بنفس العين.



وهناك أيضًا حالة المواطن إبراهيم مصطفى السيد خليفة وهو في الأصل من
محافظة سوهاج ومعتقَل منذ تاريخ 5/12/1994م ومودع حاليًا بسجن الوادي
الجديد ويعاني من قرحة بالمعدة ونزيف شرجي مزمن مع إصابته بالبواسير وتضخم
في الطحال والكبد وهاتان الحالتان تأتيان ضمن 20 حالةً رصدَها تقرير
المنظمة عن الأحوال في السجون المصرية.



التعاون الأمني مع الولايات المتحدة والغرب


أفرزت قضية التعاون الأمني بين مصر ودول غربية- وعلى رأسها الولايات
المتحدة- في مجال مكافحة ما يسمى بـ"الإرهاب" العديدَ من المشكلات، مع
ارتفاع أصوات عديدة من بين منظمات المجتمع المدني الغربي، منتقدةً بعض
الإجراءات التي صاحبت هذا التعاون، وعلى رأسها عملية تبادل تسليم المعتقلين
إلى بلدانهم الأصلية من وإلى الولايات المتحدة ودول أخرى، وتأتَّت هذه
الانتقادات من كون الدول التي يتعاون الغرب معها في هذا المجال لا تطبق
معايير حقوق الإنسان على أي نحو تمارس التعذيب على نطاق واسع، ومن بين هذه
الدول والتي كما قلنا سلفًا إن من بينها مصر أوزبكستان وسوريا وليبيا
والأردن، بجانب أفغانستان والعراق، وعلى أهمية هذه القضية نناقشها أولاً من
وجهة النظر العامة ثم بعد ذلك من بينها الحالة المصرية.




المخابرات الأمريكية


وفي التفاصيل فقد أفادت تقارير صحفية ظهرت في العاصمة البريطانية لندن في
نوفمبر 2004م الماضي أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "CIA" تستخدم
طائرةً من طراز جيت ستريم، وهي من النوع الذي يستخدمه رجال الأعمال لنقل
متهمين بالقيام بنشاطات "إرهابية" إلى دول من المعروف عنها استخدام التعذيب
في سجونها؛ إذ تم العثور على السجل الخاص المتعلق بحركة هذه الطائرة الذي
يوضح أن الطائرة تم استئجارها من قِبَل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية
ووكالات أمريكية أخرى يتركز عملها في الشئون الأمنية وقامت بأكثر من
ثلاثمائة رحلة لصالح هذه الأجهزة خلال الأعوام الثلاثة 2002م و2003م
و2004م.



وتقول هذه التقارير إن هذه الطائرة قد ربضت في عدد من الدول المعروفة
بسجلها السيِّئ في مجال انتهاك حقوق الإنسان- كما سبق القول- مما حدا
بجماعات حقوق الإنسان إلى اتهام الولايات المتحدة بـ"استخدام وكلاء لتعذيب
السجناء؛ لكون هذه الدول لا تفرض قيودًا على التعذيب كما هو الحال في
الولايات المتحدة نفسها".



وطائرة جيت ستريم تتسع لـ14 مقعدًا، والسجلّ الخاص بها وبرحلاتها يتطابق مع
عدة شهادات عيان وتقارير أمنية عن رؤيتها في زيارة عدد من المطارات
الأمريكية وفي الدول الأخرى المشار إليها؛ حيث جرى فيها رصد عدد من رجال
الأمن الأمريكيين وهم ينقلون متهمين بما يسمى بـ"الإرهاب" إليها، وتُظهر
سجلات الطائرة أنها وعلى مدار الأعوام المشار كانت دائمًا تقلع من العاصمة
الأمريكية واشنطن وذهبت في نحو 49 رحلةً خارج الولايات المتحدة حتى نهاية
العام المنصرم 2004م، ومن بينها قاعدة "إكس راي" الأمريكية في جوانتنامو في
كوبا، بالإضافة إلى عدد آخر من القواعد العسكرية الأمريكية.. كذلك شملت
رحلات هذه الطائرة مطارات في مصر والأردن والعراق والمغرب وأفغانستان
وليبيا وأوزبكستان، فيما قامت بباقي رحلاتها الـ300 داخل الولايات المتحدة
ذاتها، ومن خلال مجموعة من شهادات العيان فإن هذه الطائرة حملت مئات المرات
سجناء مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين في حالة تخدير قبل وضعهم على هذه
الطائرة من جانب رجال الأمن الأمريكيين.



ويُعتَقد أن بعض المعلومات التي انتُزعت من المتهمين في ظل التعذيب في
البلدان محل الشبهات قد ذهبت إلى أجهزة الأمن الأمريكية والبريطانية؛ حيث
إن هذه الطائرة المستأجَرة قد هبطت في عدد من المطارات البريطانية خلال
الأعوام المشار إليها، وقالت التقارير أيضًا إنه بالإضافة إلى طائرة جيت
ستريم هناك طائرةٌ أخرى قامت بمهام مماثلة من طراز بوينج، وقد تم
استئجارُها من قِبَل وكالة المخابرات المركزية من شركة خاصة في ولاية
ماساتشوستس الأمريكية، وهي طائرة "لونها أبيض ولا تحمل أية علامة مميزة،
وتحتوي على 32 مقعدًا، وقد شوهدت عدة مرات وهي تحطُّ أو تُقلع من قواعد
عسكرية أمريكية لكن لا تُعرف بعد طبيعة مهمتها".



وفيما يتعلق بمصر فإن التلفزيون السويدي كشف في مايو الماضي في برنامج له
تقريرًا مهمًّا أسماه "الحقائق الباردة" عَرَض فيه مجموعةً من المعلومات عن
الكيفية التي تم بها تسليم عدد من المعتقلين إلى مصر بواسطة هذه الوسيلة،
وكان من بينهم اثنان نُقلا من مطار العاصمة السويدية ستوكهولم إلى مصر،
وهما أحمد عجيزة (43 عامًا)، ومحمد زيري (36 عامًا)، وكان الرجلان- عندما
نُقلا- معصوبي العينين وملابسهما كانت ممزقةً وقد وضعت حول جسديهما حفاضات
أطفال فوقها سترة برتقالية وتم تخديرهما بالقوة قبل صعودهما إلى الطائرة.



وتم نقْل الرجلين إلى مصر؛ حيث تعرضا للتعذيب بالصدمات الكهربائية،
بالإضافة إلى الضرب خاصةً على أعضائهما التناسلية، وفي هذا الصدد كشفت
حميدة شلبي- والدة المعتقل عجيزة- أن الفراش الذي كان ينام عليه ابنها أحمد
في السجن كان مكهربًا؛ حيث كان يتم وصله بالتيار الكهربائي لتعذيبه، وهناك
بجانب هاتين الحالتين حالة محمد سعد إقبال الذي نقلته الطائرة الأمريكية
من إندونيسيا إلى مصر في مستهل عام 2000م.



وفي هذا الصدد يقول روبرت باير- وهو مسئول سابق في وكالة المخابرات
المركزية الأمريكية، وعمِل فترةً طويلةً في الشرق الأوسط-: "إذا أردت
الحصول على معلومات موثوقة فإنك ترسل المعتقل إلى الأردن؛ حيث يتم انتزاع
كل المعلومات المطلوبة، أما إذا أردت له أن يتعرض للتعذيب فإنك ترسله إلى
سوريا، أما إذا أردت له أن يختفي تمامًا فإنك ترسله إلى مصر".



الآثار المترتبة على المشكلة


لمشكلة السجناء والمعتقلين في مصر آثارٌ عديدةٌ على مختلف المستويات، فهي
على الجانب الاجتماعي ومع ما يؤدي إليه الغياب الطويل والمفاجئ لرب الأسرة
تقود إلى حالات عديدة من الطلاق والتفكك الأسري وسوء الحالة القيمية
والأخلاقية وكذلك النفسية لدى الأطفال والمراهقين، لا سيما مع ثقل لحظة
القبض على الأب أو الأخ والأسلوب المتبع في هذا الشأن على وجدان الشباب
والأطفال بجانب فقدان الانتماء للوطن.



حادث اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات


سياسيًّا وأمنيًّا يكفي القول أو الإشارة إلى ما أثبتته الدراسات الرصينة
في هذا الشأن في مصر من أن جماعات العنف السياسي والتيار التكفيري التي
اغتالت الرئيس الراحل أنور السادات وقادت حركة العصيان ضد الدولة في
الثمانينيات والتسعينيات قد خرجت من رحم السجون الناصرية والتعذيب الذي كان
يجري فيها.



على مستوى آخر فإن فقدان الوطن لكفاءاتٍ عديدةٍ معتقَلة أو مسجونة
سياسيًّا له أيضًا آثارٌ خطيرةٌ في هذا الشأن.. على مستوى آخر تفقد الدولة
باضطهاد تيار سياسي معين عند معاملته أمنيًّا واعتقال عناصره فلا يكون
معينًا لها في أية مشكلة تتهدد الأمن القومي للدولة، وهو ما أكدته دراساتٌ
عدة عن استبعاد الدولة لقوة كجماعة "الإخوان المسلمين" في أزمة مايو 1967م
ومن قبلها؛ لاعتبارات تخص النظام ورأسه في ذلك الوقت، فكان ما كان من هزيمة
يونيو من ذلك العام.



إن الدولة المصرية مطالَبةٌ الآن أكثر من أي وقت مضى بالعمل على تدارك
أخطاء كثيرة وقعت فيها في الماضي والحاضر، وإذا ما كان الرئيس حسني مبارك
قد أعلن أن عهده عهد الإصلاح في فترته الرئاسية الجديدة فليبدأ بمصالَحة
وطنية شاملة يخرج بمقتضاها كل وطني شريف يقبع خلف سجون النظام الحاكم.

المصدر ملفات الفساد
في مصر تقارير وحقائق [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]




ثورة أم لا ؟




المدير العام
عضو ممتاز
عضو ممتاز



.....
الباحث عن الحقيقة

.....


****************************


---------------------------------------


----------------------------------------
عدد الرسائل : 4202
العمر : 57
العمل : باحث وكاتب في العلوم ومقارنة الآديان
تاريخ التسجيل : 13/08/2008

http://science.creaforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى