منتديات العلم والعلماء والمخترعين والمبتكرين ....

الطيور 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الطيور 2

مُساهمة من طرف المدير العام في الجمعة نوفمبر 13, 2009 5:36 pm

الطيور 2


تلتقط بعض الطيور النمل بمنقارها وتدعكه على ريشها وتسمى هذه العملية بالتنميل. حيث تخرج من النمل عادة مادة كيميائية تعرف بحمض النمليك، ومن المحتمل أن يساعد هذا الحمض في القضاء على عثّة (حلم) الريش، وهي طفيلي مألوف في الطيور. كذلك شوهدت الطيور وهي تستخدم حركات التنميل حينما تدلك ريشها بأشياء أخرى مثل أعقاب السجائر أو الحبوب أو ثمار التوت أو الجراد.


التلوين الوقائي. تطابق ألوان العديد من الطيور البيئة المحيطة بها. وبذلك تساعد الطائر في تجنب ملاحظة أعدائه له. فمثلا تشبه الخطوط التي على عنق الواق وصدره الحشائش من حوله حينما يشير الطائر بمنقاره لأعلى (الصورة اليمنى). ويمتزج ريش القبرة القرناء في عشها مع شكل الأوراق الموجودة على الأرض (الصورة اليسرى).
النوم والراحة. تبحث معظم الطيور عن طعامها في النهار، وتنام أثناء الليل. وهي أيضا ترتاح وتنام وقتًا قصيرا أثناء النهار. أما الطيور التي تتغذى أثناء الليل مثل البومة والسُبد فإنها تنام طوال النهار. وتنام معظم الطيور أثناء موسم التزاوج داخل أعشاشها أو بالقرب منها، وتنام في الأوقات الأخرى على أغصان الأشجار أو الشجيرات الخفيضة أو على الصخور أو في الأوكار أو في العراء.

ينام العديد من أنواع الطيور وهو جاثم على قدم واحدة أو على قدمين، وتلك الطيور لها نظام قفل في قدميها، يجعل أصابع قدميها تمسك بشدة على المجثم، وبذلك تمنع الطائر من السقوط. بعد انقضاء فصل التزاوج، ينام العديد من أنواع الطيور معًا في مجموعات كبيرة، تسمى المجاثِم. ومعظم المجاثم تكون في الأشجار ولكن بعضها يوجد في المستنقعات. وقد تتكون مجاثم الغربان والسوادية والزرزور من آلاف الطيور.

تخفض بعض الطيور مثل السَّمامة، والطائر الطنان، والسُبد، من درجة حرارة جسمها قبل أن تنام وذلك حينما يكون الطقس باردًا. وبهذا تحافظ على طاقة جسمها أثناء النوم بنفس طريقة البيات الشتوي عند الثدييات.


الكلدير الأمريكي (السقسقان) أحد أنواع الزقزاق في أمريكا الشمالية يجر جناحه متظاهرا بأنه مكسور حينما يقترب عدو من عشه. ولأن الطائر الكسيح فريسة سهلة، لذلك فإن العدو أو الدخيل سيطارده هو بدلا من مهاجمة صغاره، وبذلك يستطيع إبعاده عن العش.
الحماية ضد الأعداء. تحتاج الطيور في الكثير من الأحيان أن تحمي نفسها أو صغارها ضد الأعداء، والعديد من الطيور مُلون أو به علامات تجعل من الصعب تمييزه من البيئة المحيطة به. وتستطيع تلك الطيور أن تحمي نفسها من الحيوانات المفترسة، بأن تبقى ببساطة دون حراك، ويعرف هذا النوع من التخفي بالتلوين الوقائي. انظر: التلوين الوقائي. وفي حالات أخرى، يلجأ الطائر إلى الهرب أو الاختفاء أو ربما يهرب أولاً ثم يختفي بعد ذلك. وإذا ما فشلت كل هذه الطرق، فربما يتحتم على الطائر أن يقف للدفاع عن نفسه.

يدافع الطائر عن نفسه بمنقاره أو رجليه أو جناحيه أو جميعها معًا ـ اعتماداً على نوع الطائر. وإذا كان الطائر يدافع عن عشه فهو عادة ما يطير نحو رأس المهاجم ويصيح بصوت عال. ولكن نادرًا ما تكسب الطيور القتال، إذا كان ضد مفترس أكبر منها حجما. كما تقوم بعض أنواع الطيور بتمثيل دور الكسيح عند الخطر. وذلك بأن يجر الطائر جناحه متظاهرًا بالعجز ليستدرج عدوه بعيدًا عن عشه، لاعتقاد العدو أن الطائر الكسيح فريسة سهلة، ولكن بعد أن يستدرج العدو إلى مسافة آمنة، يطير الطائر الكسيح مبتعداً.


الحياة العائلية للطيور
تصل معظم الطيور مرحلة النضج الجنسي حينما تبلغ عامًا من العمر، وبعد ذلك يمكنها التزاوج والقيام برعاية عائلة. تبدأ عملية التكاثر في فصل الربيع، وفي ذلك الوقت يختار الذكر في معظم الأنواع مجالاً له ويحاول أن يجذب إليه أنثاه. وتتواصل العملية ببناء العش ووضع البيض وتفقيسه. وتكتمل الدورة ويكبر الصغار، ويكتمل نموها، وتصبح مُستعدة لإنشاء عائلاتها الخاصة بها. قد ترعى الطيور كاملة النضج عائلة جديدة مرة أو مرتين كل عام طوال فترة حياتها.


اختيار المجال. قد يكون مجال الطائر كبيراً أو صغيراً. يعلن بعض الذكور ملكيته للمساحة القريبة من عشه فقط، بينما تعلن ذكور أخرى ملكية مساحة تغذية كبيرة تُحيط بعشها. بعد أن يختار الذكر المجال، يعلن ملكيته بإنشاده للتغريد الإعلامي الخاص به. وتعشش طيور النورس والبطريق والعديد من الطيور المائية الأخرى في مستعمرات كبيرة. ولكن، حتى في أكبر المستعمرات، يكون لكل ذكر و شريكته مجالهما الصغير الخاص بهما حول عشهما. وتعود بعض الطيور إلى موقع التعشيش نفسه كل عام.

يحمي الذكر، في الغالب، مجاله ضد الذكور الأخرى من نفس نوعه. وفي بعض الأحيان، يكفي أن يصدر الذكر نداء تحذيرياً أو أن يقف بطريقة تهديدية ليحمي عشه. ولكن في العديد من الحالات، لا يرحل الذكر المقتحم بدون قتال.



عروض التودد يقوم الذكر في معظم أنواع الطيور بتأدية بعض رقصات التودد ليجذب إليه الأنثى. قد يحتوي العرض على حركات لافتة للانتباه مثل الحركات البهلوانية التي يؤديها البط الذهبيُّ العين الأمريكيُّ (يمين). ويقدم الطائر القيثاري الأسترالي الرائع عرضا فنيا مبدعا لريشات ذيله الطوال (يسار).
التودد (المغازلة) والتزاوج. تعرف العلاقة بين ذكور الطيور وإناثها بأنها رباط تزاوج. وينشأ ذلك الرباط بين الذكر والأنثى بعد سلسلة من عروض التودد التي يقوم بها الذكر وتقبّلها من جانب الأنثى التي عادة ما تكون في شكل عروض أخرى. ولكل نوع من الطيور عروضه الخاصة به.

إن تغريد الذكر الإعلاني هو أحد أهم عروض التودد عند الطيور المغردة، بينما تعتمد ذكور الأنواع الأخرى على الألوان الزاهية أو الرقصات والوقفات التي تجذب الانتباه. وينشر ذكر الطاووس وطائر الفردوس ريشهما الفائق الجمال في أسفل ظهريهما. لذكر طائر الفرقاط كيس عنقي لونه أحمر فاقع يستطيع أن ينفخه مثل البالون، بينما تتكون عروض التودد للعديد من أنواع الطيور من تحريك الرأس أو الجناحين أو أجزاء أخرى من الجسم. وتقوم طيور البطرس والكركي والغواص والبلشون بحركات معقدة. وقد تشبه استجابة الأنثى إلى حدٍ كبير عروض الذكر، وهكذا يظهر الاثنان عادة وكأنهما يشتركان في رقصة واحدة.

على الرغم من أن الذكر هو الذي يجذب الأنثى في معظم أنواع الطيور إلا أن العكس موجود كذلك كما في الفلروب وعدد قليل من أنواع الطيور الأخرى. وعليه فإن ألوان الأنثى في هذه الطيور أكثر إشراقا من ألوان الذكر، ولذلك تقوم الأنثى بعرض ريشها أمام الذكر إلى أن يستجيب بدوره.

تتزاوج معظم الطيور لموسم واحد فقط، ولكن قد يستمر بعضها مع نفس الشريك لأكثر من عام أو مدى الحياة. وتشمل تلك الطيور العديد من أنواع البطرس والبطريق والغراب الأسحم واللقلق والخرشنة. وقد يكون للذكر أكثر من شريكة في بعض الأنواع مثل درسة القمح والصقر الهارُّ، ويكون لكل أنثى عشها الخاص بها في حدود مجال الذكر.



أعشاش الطــــيـور
بناء العش. كثير من الطيور لا تبني أعشاشًا. فطيور الباز والسُبد تضع معظم بيضها في العراء، بينما تعشش بعض الطيور الأخرى في تجاويف الأشجار أو في أجحار داخل الأرض أو في أعشاش مهجورة لطيور أخرى. وتشمل مثل هذه الطيور العصفور الدوري المنزلي والببغاء والخطاف بنفسجي اللون والصَّعْوة ولواء الرأس وبعض أنواع البوم. وأحيانًا يطرد الزرزور طائراً آخر من عشه ويقوم بالتعشيش بداخله. ولكن معظم الطيور تبني أعشاشها، حيث يبني البعض منها أعشاشًا بالغة التعقيد في هيكلها. وتقوم الأنثى في معظم الحالات بكل العمل، وإذا قام الذكر بمساعدتها فإن مثل هذه المساعدة تكون في الغالب بتوفير مواد البناء فقط.

معظم أنواع أعشاش الطيور تشبه القدْر أو الطبق في شكلها. وتُصنع من مواد مثل: الأغصان والأعشاب والأوراق. وتبني الطيور مثل هذه الأعشاش على الأشجار أو الأشجار الخفيضة أو على الصخور أو في الأجحار. ويبلغ ارتفاع عش أصغر الطيور الطنانة 2,5سم. ويبني صقر البحر أعشاشًا ضخمة من فروع الأشجار وأغصانها، قد يصل ارتفاعها إلى 1,8م. ويقوم العديد من أنواع الطيور بتثبيت مواد البناء معًا بمادة صمغية، حيث يستخدم السمنة والقيق الأزرق الطين لذلك الغرض. بينما يستخدم الطائر الطنان وصائد البرغشة الخيوط اللزجة من شباك العناكب. ويستخدم طائر السمَّامة لعابه الغليظ اللزج. ولا يقوم اللعاب الجاف بربط أجزاء العش بعضها مع بعض فحسب، ولكنه أيضًا يثبته في مكانه على حائط كهف أو داخل مدخنة. ويصنع حساء عش الطيور من أعشاش طيور السمامة الآسيوية.

بعض أنواع الطيور لا يبني أعشاشًا له على شكل القدر أو الطبق، فمعظم طيور نقار الخشب والرفراف تعشش داخل حفر تحفرها بمناقيرها. يحفر نقار الخشب الحفرة في جذوع الأشجار الميتة، بينما يحفر الرفراف حفرة على الشواطئ الرملية أو الطينية. ويصنع العديد من الطيور أعشاشا مغلقة تمامًا إلا من مدخل صغير. تستخدم طيور الحباك الإفريقية المدارية مناقيرها وأرجلها لنسج مثل تلك الأعشاش من الأعشاب والألياف النباتية، ويتدلى العش من أغصان الأشجار أو من عيدان البوص. وتصنع بعض أنواع طيور السنونو أعشاشاً مغلقة من الطين مثبتة على جنبات الجروف الصخرية أو الكهوف أو الأشجار المجوفة أو حتى البيوت وبنايات المكاتب.

كما تتعاون بعض الطيور في بناء عش ضخم للمجموعة كلها، يكون فيه لكل زوج جناحه الخاص به. وتشمل هذه الطيور أنواعًا عديدة من طائر الحبّاك الإفريقي والباراكيت الراهب من أمريكا الجنوبية وأبلق النخيل من جزر الهند الغربية.



بيض الطيور
وضع البيض وتفقيسه. تتكاثر الطيور تكاثرًا جنسيًا؛ حيث يتحد الحيوان المنوي (الخلية الجنسية للذكر) مع البيضة (الخلية الجنسية للأنثى) في عملية تسمى التلقيح أو الإخصاب. تنمو البيضة الملقحة لتعطي فرخًا جديدًا. والخطوة الأولى لهذا النمو هي تكوين الجنين. ينمو الجنين في كل الثدييات تقريباً، داخل جسم الأنثى. أما في الطيور، فإن الأنثى تضع البيضة الملقحة قبل أن يبدأ الجنين في التكوين. وبعد أن توضع البيضة، يجب أن تُحْضَن لكي ينمو الجنين بداخلها، ويتحول إلى فرخ.

يُسمى كل البيض الذي تضعه الأنثى في مرة واحدة حَضْنة بَيْض. ويتفاوت حجم الحضنة كثيراً بين الأنواع المختلفة؛ حيث تضع بعض الأنواع بيضة واحدة في الوقت الواحد، وتشمل هذه الأنواع طائر البطرس والنوء والعديد من أنواع الأوك والبطريق والحمام. ويضع القليل من الطيور مثل التدرج والطيهوج حضنة بيض بها 15بيضة أو أكثر. ولكن معظم الطيور تضع عددًا يتراوح بين بيضتين وثماني بيضات.

تضع النعامة أكبر البيض حجماً (يصل وزن بيضة النعامة 1,8كجم)، بينما يضع طائر النحل الطنان أصغر البيض حجماً (يصل وزن البيضة 0,25جم) وتضع بعض الطيور الصغيرة مثل القطقاط المطوق والكيوي الصغير المرقط بيضًا كبيراً بالنسبة لحجمها. وكقاعدة عامة، فإن الطيور التي تضع بيضا أكبر نسبيًّا هي تلك التي تكون فراخها قد تقدمت في النمو عند الفقس.


كيف يفقس الفرخ يبدأ فرخ نورس الرنجة (كالموضَّح أدناه) في الفقس بعد ثلاثة أو أربعة أسابيع من الحضانة . ويستخدم الفرخ داخل البيضة سن البيضة الموجود في طرف منقاره ليثقب قشرة البيضة ( اليمين) ثم يقوم بتكسير القشرة قطعة قطعة حتى يصبح الثقب كبيراً بحيث يستطيع أن يتخلص من قشرة البيضة (الوسط). حينما يفقس الفرخ يكون ضعيفا جداً بحيث لايستطيع الوقوف (اليسار) ولكنه يستطيع المشي خلال ساعات قليلة. وحينما يكبر الفرخ تقع أو تختفي سن البيضة.
تضع الطيور التي لها أعشاش مغلقة أو تلك التي تعشش في الأوكار، مثل الرفراف والبوم بيضا أبيض اللون. بينما تضع معظم الطيور التي تُعشش في الأماكن المكشوفة مثل القبرة وصائد المحار والقطقاط المطوق بيضاً مزيناً بالبقع والعلامات الأخرى. وتعمل هذه العلامات على تمويه البيض بحيث يصُعب على الحيوانات المفترسة أن تلاحظه. ويضع العديد من الطيور المائية مثل الغواص بيضاً باهت اللون، ثم يتغير لونه بسبب تلطخه بالطين، ليشبه الطين من حوله وتصعب بعد ذلك رؤيته.

يكون هناك تباين كبير في لون البيض والأشكال الموجودة عليه من طائر لآخر. فمثلاً، يستطيع طائر الأوك تمييز بيضه من بيض جيرانه.

يكون شكل البيض عند معظم أنواع الطيور مثل شكل بيض الدجاج المنزلي. ولكن شكل بعض البيض، مثل بيض البوم، يكون مستديرًا تقريباً، وبيض آخر، مثل بيض الغلموت ونوع من النورس يُعرف بزمج الماء وبعض أنواع الطيور الأخرى التي تعشش في الجروف الصخرية، له طرف حاد يُقلل من فرص تدحرجه من تلك الجروف. وإذا تم تحريك بيضة لها هذا الشكل من موضعها، فإنها تدور حول محورها بدلا من أن تتدحرج بعيداً. وللطيور المخوِّضة (تخوض في الماء)، مثل الطيطوي أحمر الساق والقطقاط الذهبي أيضًا بيض حاد الطرف، والسبب في ذلك غير واضح فربما ساعد شكل ذلك البيض الوالدين في حضنه بكفاءة أعلى؛ وذلك لأن البيض يُكَوِّن دائرة أكثر إحكاماً حينما يجمع وطرفه الحاد في الوسط.

إن معظم بيض الطيور يكون عادة ناعماً ومعتمًا نوعًا ما.وتضع بعض الطيور، مثل نقار الخشب بيضاً لامع السطح، بينما يضع طائر الأوك والإوز والتَّمّ والعديد من الصقور وبعض طيور النورس بيضًا ناعمًا وحُبَيْبيّ الملمس، وفي العادة يكون مكسوًّا بطبقة شمعية تجعله مقاومًا للماء. ويضع طائر الغاق والبشروش والأطيش والبجع بيضاً مكسوا بطبقة جيرية تتآكل تدريجيا أثناء فترة الحضن.

تحضن جميع الطيور تقريباً البيض بالجلوس عليه وتقوم الأنثى وحدها ـ بالنسبة لمعظم الأنواع ـ بحضن البيض، بينما يتناوب الوالدان على حضانة البيض في بعض الأنواع مثل الحمام والزرزور. وفي أنواع قليلة منها المقبقب، يقوم الذكر بحضن البيض وحده. وتتراوح فترة الحضانة بين عشرة أيام في بعض الطيور المغردة الصغيرة و80 يوما في طائر البطرس الكبير الحجم. وفي هذه المدة يكون الجنين قد نما ليصبح فرخا مستعدا للفقس. للفرخ نتوء صلب وحاد في طرف منقاره يُدعى سن البيضة يستخدمه ليثقب به القشرة. وتسقط تلك السن أو تختفي تدريجياً بعد الفقس. ولبعض الفراخ سن بيضة في طرفي شقي المنقار كليهما.



أبو الحناء الأمريكي يطعم صغاره. وفرخ أبي الحناء حديث الفقس يكون أعمى وبدون ريش، وأرجله ضعيفة بحيث لايستطيع الوقوف . وهو يحتاج إلى رعاية متواصلة من والديه لمدة 15 يومًا.
العناية بالصغار. في معظم أنواع الطيور تكون الفراخ حديثة الولادة عمياء، وليس لها ريش وضعيفة الرجلين، حتى أنها لا تقوى على الوقوف. وهذا النوع من الطيور يسمى طيورًا ناقصة النمو، ويشمل هذا النوع صغار الطائر الطنان والرفراف والبجع والسَّمامة ونقّار الخشب وكل الطيور المغردة، أما في الأنواع الأخرى من الطيور، فإن الفراخ حديثة الفقس تستطيع أن ترى ويكون لها غطاء من الزغب الناعم وأرجل قوية. وهذه الطيور تسمى طيورًا مكتملة النمو، وتشمل كل صغار الدجاج والبط والإوز والطيهوج والنعام والتدرج والتَّم والديك الرومي. تستطيع الصغار المكتملة النمو أن تمشي خارج العش، وتبدأ في اصطياد طعامها بعد مضي ساعات أو أيام من الفقس. بينما تبقى الصغار الناقصة النمو لمدة أطول تحت رعاية والديها.

في معظم الحالات يغذي الوالدان الفراخ الناقصة النمو بالحشرات الندية أو الأطعمة الأخرى التي تحتوي على كمية كبيرة من الماء. وتدريجيًا، ينبت للصغار ريش وتُصبح قوية. حين ذلك تبدأ بالوقوف خارج العش وبسط جناحيها. ثم تبدأ بمحاولة الطيران. تبدأ جميع الطيور التي تستطيع الطيران محاولاتها الأولى في الطيران دون أن تتعلم ذلك من غيرها. ولكنها في العديد من الحالات تحتاج إلى شهور من التدريب حتى تبرع في الطيران.


الوالدان بالتبني. تعتمد بعض الطيور على أنواع أخرى من الطيور لرعاية صغارها. وتُعرف مثل هذه الطيور بأنها طفيلية الحضانة ويسمى الوالدان المتبنيان عائليْن. وأشهر الطيور طفيلية الحضانة طائر الوقواق الأوروبي وطائر البقر من أمريكا الشمالية وطائر الهويدا من إفريقيا،.وتضع أنثى هذه الطيور بيضها في أعشاش الطيور المغردة، ويقوم الطائر المضيف بحضن بيض طفيلي، ويرعى الفراخ ويربيها كذلك.


أجسام الطيور
لقد تكيفت أجسام الطيور لتمكنها من الطيران؛ فالهيكل العظمي والريش والأعضاء الداخلية كلها خفيفة جدًّا، والجسم انسيابي الخطوط. وتختلف أجسام الطيور في الغالب في الحجم وفي التكيفات الخاصة بالحصول على الطعام، وتجنب الأعداء أو التودد للشريك عند التزاوج.



السمات الخارجية للطائر
السمات الخارجية. أكثر السمات الخارجية للطائر لفتًا للنظر هي ريشه الذي يغطي جميع الأجزاء الرئيسية من الجسم تقريبًا فيما عدا عينيه ومنقاره وسيقانه وأقدامه. وفي بعض الطيور ومنها بعض طيور البوم والطيهوج يغطي الريش حتى ساقي الطائر وقدميه.

الريش. لدى الطيور مابين 950 و25,000 ريشة وذلك حسب نوع الطائر. ومعظم الريش يتوسطه قلم أو سهم قوي على جانبيه نصل الريشة أو صفحة الريشة. يتكون نصل الريش من مئات الفروع الرفيعة المتوازية المتفرعة من القلم تسمى الأسلات. وأكبر الريش حجمًا هو ريش الطيران الطويل الموجود في الجناحين والذيل.

ويُسمى ريش الطيران في الطرف الخارجي للجناح الرئيسيات أو القوادم. ويُسمى الريش في الطرف الداخلي للجناح قريباً من الجسم الثانويات أو الخوافي. وتُغطي قاعدة ريش الطيران طبقة من الريش صغير الحجم وتُعرف بالكواسي.

بالإضافة للريش ذي النصل، يوجد لدى بعض الطيور ريش زغب أو ريشات كبار أو كلاهما. ولمعظم الريش الزغب قلم قصير وطري وأسلات وَبَريَّة ناعمة زغِبة متصلة ولاتكوِّن نصلاً، ويُغطي معظم الطيور المائية كساء كثيف من الريش الزغب الناعم تحت الريش ذي النصل. أما الريشات الكبار، فهي عمومًا، ريش طويل له قلم وأسلات مرنة، ويمكن أن ينمو في أماكن مختلفة من الجسم، وتُستخدم في عروض التودد.

في معظم أنواع الطيور يكون الكساء الريشي في الذكور أزهى وأبهى منه في الإناث. وفي القليل من الأنواع، تكون الإناث أزهى ألواناً من الذكور، وفي أنواع أخرى تتشابه الإناث والذكور.

ويستبدل الطائر بريشه القديم ريشًا جديدًا مرة كل عام على الأقل. وتعرف هذه العملية بطرح الريش. وهي تحدث غالبًا بعد موسم التزاوج. ولمعظم الطيور التي تستبدل ريشها مرتين في العام مظهر مختلف في فصول السنة المختلفة، ومعظم هذه الطيور التي تشمل الطائر الغواص والغطاس، والطيور المخوضة لها علامات واضحة، وذلك أثناء فصل التزاوج في الربيع والصيف، ولكن لها ألوانًا باهتة خلال فصلي الخريف والشتاء. في معظم أنواع البط، الذكر وحده هو الذي يتحول بين المظهر الزاهي والمظهر الباهت.


أنواع المناقيــر
المناقير. تختلف مناقير الطيور كثيراً وذلك حسب اختلاف طريقة غذائها. فالطيور التي تتغذى بالحبوب مثل العصفور المغرد والشرشور لها مناقير قوية مخروطية الشكل تستخدمها ككسارة الجوز. معظم الطيور التي تتغذى بالفواكه لها أيضا منقار مخروطي الشكل ولكنها تستخدم الطرف الحاد للمنقار لتثقب قشر البرتقال أو الفواكه الأخرى ذات القشر السميك. ولنقار الخشب منقار يشبه الإزميل يحفر به جذوع الأشجار بحثا عن الحشرات.

يتغذى العديد من طيور البط بالنباتات الطافية فوق سطح الماء. وللبط منقار عريض جدًّا به آلاف من المرشحات الدقيقة على حوافه. يساعد المنقار الطائر على اغتراف كميات كبيرة من الماء وتُساعد المرشحات بجوانب المنقار على تصفية حبيبات الطعام وحبسها داخل الفم بينما تنساب المياه إلى الخارج. ولمعظم الطيور التي تأكل الأسماك مثل البلشون والخرشنة، منقار طويل حاد يستخدمه الطائر كالحربة في صيد الأسماك، ويستخدم طائر البجع والقليل من الطيور آكلة الأسماك الأخرى مناقيرها العريضة جدا لغرف الأسماك من الماء. بعض طيور اليابسة مثل أبو قرن والطوقان لها مناقير كبيرة زاهية الألوان. ولكن معظم طيور أبو قرن والطوقان تتغذى بالفواكه. ومن الواضح أن الحجم الكبير والألوان الزاهية للمنقار ليست لها صلة بطريقة التغذية. ومن المحتمل أنها تؤدي دوراً في رقصات أو عروض التودد.


أنواع الأقــدام
الأرجل والأقدام. على الرغم من أن لكل طائر رجلين وقدمين، فإن شكل هذه الأعضاء وحجمها يختلفان كثيرًا بين أنواع الطيور المختلفة. فالطيور التي تقضي معظم وقتها في الهواء لها أرجل قصيرة جداً. وأرجل معظم الطيور التي تتسلق الأشجار هي أيضاً أقصر من المتوسط، بينما نجد أن معظم الطيور المخوِّضة أو الطيور سريعة الجريان لها أرجل طويلة على وجه الخصوص.

والغالبية العظمى من الطيور لها أربع أصابع في كل قدم. وفي معظم الأنواع، التي تشمل كل الطيور المغردة، تتجه ثلاث أصابع للأمام وإصبع واحد للخلف. وتثبّت الطيور الجواثم أنفسها بأن تقبض بأصابعها الخلفية حول الأغصان أو الفروع التي تجثم عليها. أما بعض الطيور البارعة في التسلق، وتشمل الببغاء ونقار الخشب، فللقدم إصبعان أماميتان وإصبعان خلفيتان. تساعد الإصبعان الخلفيتان الطائر في الإمساك بشدة أثناء التسلق. للإمو، ولمعظم الطيور التي لاتستطيع الطيران ولكنها سريعة الجريان، ثلاث أصابع في كل قدم باستثناء النعام، فهو الطائر الوحيد الذي له إصبعان فقط في كل قدم.

ولمعظم الطيور التي تسبح وترات غشائية بين أصابع القدم، تمكنها من استخدام أقدامها مثل المجاديف. وفي بعض الطيور مثل البط والنورس تصل الوترات الغشائية بين أصابع القدم الثلاث الأمامية، بينما يصل الغشاء عند طيور الغاق والبجع والطيور الشبيهة بها، بين أصابع القدم الأربع. أما الدجاجة المائية والغواص والمقبقب فتعوزها الوترات الغشائية، وبدلاً من ذلك تكون أصابع أقدامها عريضة وتشبه المجداف. وطائر السحنون والصياح سباحان ماهران ولكن أقدامهما تختلف قليلاً عن أقدام طيور اليابسة ذات الأصابع الأربع.

ولكل الطيور مخالب في أطراف أصابع قدميها ولكن أهمية المخالب تختلف باختلاف أنواع الطيور. فالطيور التي لها مخالب كبيرة حادة ومعقوفة تشمل الطيور الجوارح والطيور المتسلقة وفاتح الجوز والسمامة ونقار الخشب. ولمعظم الطيور التي تجري على اليابسة مخالب قصيرة وغير حادة.



الهيكل العظمي. إن الهيكل العظمي للطائر خفيف الوزن وقوي في ذات الوقت. وهو خفيف لأن معظم العظام مجوف، وقوي لأن العديد من العظام ملتحم (موصل ببعضه). يوضح هذا الرسم الهيكل العظمي للحمام المنزلي.
الهيكل العظمي والعضلات. الهيكل العظمي للطيور خفيف ولكنه قوي. والكثير من العظام المنفصلة في الثدييات تجدها ملتحمة عند الطيور. تُعطي العظام الملتحمة الهيكل العظمي قوة غير عادية. والهيكل العظمي خفيف أساساً لأن الكثير من عظام الطيور مجوف.

تقابل الأجنحة عند الطيور الأذرع عند الإنسان. ولكل جناح ثلاثة أجزاء رئيسية:1- الجزء الخارجي أو اليد 2- الجزء الأوسط أو الذراع الأمامية 3- الجزء القريب من الجسم أو الذراع العليا. وتتصل ريشات الطيران الرئيسيات أو القوادم باليد. وتتصل ريشات الطيران الثانويات أو الخوافي بالذراع الأمامية. وتحمل الذراع العليا العضلات التي تحرك جناح الطائر.

وفي الطيور التي تستطيع الطيران تكون أكبر العضلات تلك التي تحرك الجناحين. ولمعظم الطيور عضلات قوية في أرجلها. أما في الطيور سريعة الجري، فقد نمت عضلات الرجلين وتطورت بصفة خاصة. ولقاعدة كل ريشة عضلة صغيرة تساعد الطائر في تحريك ريشه أو نفشه أو استعراضه.



كيف ترى الطيور
الحواس. للطيور حاستا بصر وسمع حادتان. أما حاسة الشم وحاسة الذوق وحاسة اللمس فهي أقل تطوراً.

البصر. للطيور أعين كبيرة نسبياً وتستطيع بوساطتها أن تميز الألوان مثل مايفعل الإنسان. ولكن أعين الطيور تختلف عن أعين الإنسان، فأعين الطيور تقع على جنبات الرأس وذلك في جميع الطيور تقريباً. ولأن عيني الإنسان تتَّجهان للأمام لذلك فإن لدينا رؤية ثنائية، أي ترى كل عين المشهد نفسه الذي تراه الأخرى. ولمعظم الطيور رؤية ثنائية فقط عندما يتطابق مجالا الرؤية لكلتا العينين أمام الطائر مباشرة. ولها رؤية أحادية في كل جانب؛ أي ترى العين في كل جانب مشهدا منفصلا عن المشهد الذي تراه العين الأخرى. ويستثنى من ذلك البوم ودجاج الأرض والبطريق. فالبوم من بين الطيور القليلة التي تقع كلتا عينيها أمام الوجه. لذلك فللبوم رؤية ثنائية في كل الأوقات. أما عينا دجاج الأرض فهما موجودتان في مؤخرة الرأس بحيث يستطيع الطائر أن يرى رؤية ثنائية من الخلف ومن الأمام. أما عينا البطريق فهما موضوعتان في الرأس بطريقة تمكن الطائر من الرؤية الأحادية فقط.

وتستطيع بعض الطيور أن ترى أفضل من الإنسان في حالة معينة. فالطيور التي يكون معظم نشاطها في المساء أو الليل لها أعين حساسة جدا للضوء الخافت، تفوق بكثير قدرة الإنسان على الإبصار. وتستطيع الطيور الغطاسة أن تركز عينيها في الهواء مثلما تفعل تحت الماء. وتستطيع هذه الطيور أيضًا تعديل تركيز إبصارها أسرع من الإنسان.

السمع. للطائر أذن في كل ناحية، وإن كانت غير ظاهرة للعيان. فالأذن الخارجية ببساطة تؤدي للأذن الداخلية، ويغطيها الريش. ومن المحتمل أن معظم الطيور تستطيع أن تسمع كما يفعل الإنسان. ولبعض أنواع الطيور حاسة سمع مرهفة جداً. وقليل من الطيور تعتمد على حاسة السمع أكثر من حاسة النظر، وتشمل تلك الطيور: طائر الزيت من أمريكا الجنوبية، والعديد من أنواع السُمَيمَة التي تعيش في جزر الهند الشرقية. وتسكن تلك الطيور في كهوف مُظلمة، وتستخدم في الملاحة نظامًا يعرف بتحديد موقع الصدى حينما تطير في الظلام. وهي تصدر أصوات قرقعة أو طقطقة في حنجرتها. وترتد تلك الأصوات في جنبات الكهف محدثة صدى، تستطيع الطيور أن تحدد بوساطته بُعدها عن جدران الكهف، وبذلك تتجنب الارتطام بها.

الشم والذوق واللمس. على الرغم من أنه من المحتمل أن تكون لمعظم الطيور حاسة شم، إلا أن أنواعا قليلة فقط قد عُرف عنها اعتمادها الكبير على تلك الحاسة، حيث تستخدم طيور الكيوي، وهي تقريبا عمياء، حاسة الشم لتحديد موضع طعامها. وطائر الكيوي هو الطائر الوحيد الذي تقع فتحات منخاريه على طرف منقاره. ويتعرف الطائر دليل العسل على موقع المناحل بشمه رائحة شمع النحل.

ولدى العلماء قليل من المعرفة عن حاستي الذوق واللمس عند الطيور. فكل الطيور لها ألسنة ذات براعم تذوق، ولكن عدد هذه البراعم أقل بكثير منها عند الثدييات، ولذلك فمن المحتمل أن تكون حاسة التذوق عند الطيور أقل أهمية. أما عيون الطيور فهي حساسة جدًا للمس. وإذا لامست ذرة غبار أو أي حبيبات أخرى مُقلة العين، فسيقوم جفن خاص يعرف بالغشاء الرامش بمسح العين وطرد ذرة الغبار. ولبعض الطيور مثل الزمار ودجاجة الأرض حاسة لمس قوية في طرف مناقيرها. وهي تستخدم مناقيرها في البحث داخل التربة عن الحشرات والديدان.



الأعضاء الداخلية للطائر. يوضح هذا الرسم لأنثى الحمام المنزلي الأعضاء الداخلية الرئيسية لطائر نموذجي. معظم هذه الأعضاء موجودة أيضًا في الثدييات. وأهم الاستثناءات لذلك هي الحوصلة ومعدة الطائر الحقيقية والقانصة. والحوصلة امتداد للمريء، وهي تخزن الطعام حتى يكون له مكان خال في معدة الطائر الحقيقية. وتتكون معدة الطائر من المعدة الحقيقية والقانصة. وتضاف العصارة الهضمية للطعام في المعدة الحقيقية بينما تقوم القانصة بطحن الطعام إلى قطع صغيرة ليتم هضمها التام.
أجهزة الجسم. تكوِّن الأعضاء الداخلية للطيور، كما في الحيوانات الأخرى أجهزة عضوية تشمل: الجهاز التنفسي والهضمي والدوري والعصبي والجهاز التناسلي.

الجهاز التنفسي في الطيور كما في الثدييات ينقل الأكسجين من الهواء إلى مجرى الدم، حيث تستنشق الطيور الهواء بمنخاريها وفمها، ويدخل الهواء إلى الرئتين حيث يمتص الأكسجين منه إلى مجرى الدم.

للتنفس غرض مهم آخر في الطيور. فبخلاف الثدييات، ليس للطيور غدد عرقية، ولذلك لا تستطيع أن تخفض درجة حرارتها بترشيح العرق. وبدلا من ذلك توجد لدى الطيور جيوب رقيقة الجدران موزعة بين أعضاء الجسم المختلفة تعرف بالأكياس الهوائية، فحينما يستنشق الطائر الهواء يمر جزء منه من الرئتين إلى الأكياس الهوائية، حيث يقوم ذلك الهواء بتبريد الأعضاء وحمايتها من الحرارة الزائدة.

تبلغ درجة حرارة الجسم عند الطيور حوالي 41°م في المتوسط، وهي بذلك أعلى من درجة حرارة جسم الإنسان بأكثر من 4°م.

الجهاز الهضمي. خلافاً لجميع الثدييات تقريباً ليس للطيور أسنان، وبذلك لاتستطيع مضغ طعامها، ويجب عليها أن تقطعه بمناقيرها أو تبتلعه كاملا. ويتكون الجهاز الهضمي للطيور في الغالب من المريء والمعدة والأمعاء.

المريء عضو أنبوبي ذو جدران مرنة قابلة للتوسع، ويدخل الطعام في المريء من الفم. وفي الثدييات يقود المريء مباشرة إلى المعدة، بينما في عديد من الطيور يكون المريء مزودًا ببروز كيسي الشكل يعرف بالحوصلة. تستطيع الطيور أن تخزن الطعام في الحوصلة إلى أن يكون له متسع في المعدة، كما تخزن الطيور الطعام في الحوصلة لكي تقدّمه لصغارها.

يمر الطعام من مريء الطائر أوحوصلته إلى المعدة. وفي معظم الطيور تتكون المعدة من جزءين. في الجزء الأول من المعدة تضاف العصارات الهضمية للطعام وفي الجزء الثاني من المعدة الذي يعرف بالقانصة وله حوائط عضلية سميكة يتم طحن الطعام، وتحل هذه العملية محل المضغ. ويسهم العديد من أنواع الطيور كالنعام مثلاً، في عملية الطحن ببلعه الحصى أو أي مواد خشنة أخرى.

يمر الطعام من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة حيث تُمْتصُّ المواد الغذائية في الدم بينما تمر الفضلات للأمعاء الغليظة. يمتص جدار الأمعاء كل أو معظم الماء الموجود مع الفضلات تقريباً. وللطيور فتحة في مؤخرة الجسم تعرف بفتحة المجمع. ويتصل المجمع بالجهاز الهضمي وبالأنابيب التي تحمل الفضلات الضارة من الكليتين وبالجهاز التناسلي، وتطرد الفضلات من جسم الطائر عبر هذه الفتحة.

الجهاز الدوري يوزع الدم إلى جميع أنحاء جسم الطائر، ويتكون من القلب والأوعية الدموية. يخفق قلب طائر كبير مثل النعام بالسرعة نفسها التي يخفق بها قلب الإنسان ـ أي حوالي 70 مرة في الدقيقة. ولكن خفقان قلوب الطيور صغيرة الحجم أسرع بكثير من ذلك حيث يخفق قلب أحد الطيور الطنانة أكثر من 1,000مرة في الدقيقة الواحدة. والأوعية الدموية الرئيسية عند الطيور، كما في الفقاريات الأخرى، هي الشرايين والأوردة. تحمل الشرايين الدم من قلب الطائر إلى أجزاء الجسم الأخرى. ويعود الدم راجعاً للقلب بوساطة الأوردة. وحجم قلب الطائر كبير بالقياس إلى حجم جسمه.

الجهاز العصبي عند الطيور يشبه الجهاز العصبي للفقاريات الأخرى. وهو يتكون أساسًا من الدماغ والأعصاب. تحمل الأعصاب الرسائل من أعضاء الإحساس إلى الدماغ، ومن الدماغ إلى العضلات.

ودماغ الطائر صغير مقارنة بالثدييات ولكن الجزء الأسفل من الدماغ؛ أي المخيخ، أكبر نسبيًا في الطيور منه في الثدييات. فالمخيخ هو الجزء من الدماغ الذي يتحكم في توازن الجسم وحركته وتنسيق حركة العضلات التي تستخدمها الطيور في الطيران. والجزء الأعلى من الدماغ؛ أي المخ أكبر بكثير في الثدييات منه في الطيور. والمخ هو جزء من الدماغ يتحكم في التعلم، وهناك طيور قليلة مثل الغربان والببغاوات يكون المخ فيها أكبر نسبيا منه في الطيور الأخرى التي لها الحجم نفسه. ومن المحتمل أن تساعد هذه الخاصية في تفسير مقدرة تلك الطيور على تقليد بعض الكلمات أو القيام ببعض الحيل.

الجهاز التناسلي. تسمى أعضاء التناسل في ذكور الفقاريات الخُصَى وفي الإناث المبايض. تنتج الخُصَى والمبايض الخلايا التناسلية، حيث تنتج الخصى النطاف، والمبايض البيوض. وللطائر خصيتان داخل الجسم تحت عظم الظهر مباشرة. وفي معظم العام تكون الخصيتان صغيرتين جداً في الحجم، ولكن تبدآن في النمو لتصبحا أكبر حجماً قبل بداية موسم التكاثر مباشرة. وقد يصبح حجمها أكبر بمئات المرات في وقت ذروة النشاط التناسلي. وفي الوقت نفسه تبدأ بيوض الأنثى في النمو. حينما تصل البيضة إلى مرحلة معينة من النمو تمر من المبيض إلى عضو أنبوبي الشكل يسمى البوق، وفي مثل هذا الوقت تتم عملية التزاوج.

تتزواج معظم الطيور بإلصاق فتحتي مجمعيهما معًا حيث تمر النطاف سريعًا من مجمع الذكر إلى مجمع الأنثى. تتحد نطفة واحدة أو أكثر مع بيضة واحدة أو أكثر في الجزء الأعلى من البوق، وينتج عن مثل هذا الاتحاد بيضة مُلقحة أو الزيجوت. يستمر الزيجوت الذي يكون على سطح المح في مروره داخل القناة حيث تقوم الغدد في الجزء الأسفل من القناة بترسيب الألبومين (بياض البيض) حول المح. ثم تقوم الغدد في الجزء الأسفل من القناة، بترسيب القشرة حول الألبومين، ثم توضع البيضة بعد ذلك. وحينما يتم حضنها ينمو الزيجوت ليعطي جنينا. ويوفر المح والألبومين الغذاء للجنين داخل البيضة.


دراسة الطيور وحمايتها
بدأت الدراسة العلمية للطيور، والتي تعرف بعلم الطيور خلال القرن الثامن عشر الميلادي. وبدأت المجهودات المنظمة لحماية الطيور بعد ذلك. وحتى منتصف القرن التاسع عشر، لم تكن هناك قوانين تساعد على منع الناس من قتل أو أسر أي طائر يريدونه.

وبحلول نهاية القرن التاسع عشر الميلادي أدرك الكثير من الناس أنه يجب فعل أي شيء لمنع الهلاك المروع للطيور. وقد تكونت في الولايات المتحدة الأمريكية مجموعات محلية للمساعدة في حماية الطيور في كل أنحاء البلاد. واتحدت بعد ذلك تلك المجموعات فيما بينها لتكوين جمعية أودوبون الوطنية. وفي الوقت نفسه كونت بعض السيدات في المملكة المتحدة تنظيمًا عُرف باسم الجمعية الملكية لحماية الطيور. وفي الوقت الحاضر فإن جمعية أودوبون الوطنية والجمعية الملكية لحماية الطيور هما أكبر مجموعتين لحماية الطيور في العالم.

تُوجد الآن في العديد من البلدان منظمات تنادي بنشاط من أجل حماية الطيور، وتحث الحكومات على سنِّ قوانين تحمي الطيور والحيوانات البرية الأخرى، وتُشجع الناس على الاهتمام بالطيور. ففي المملكة العربية السعودية تقوم الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية بجهود مقدرة في هذا المجال، ولها محميات كثيرة في جزيرة فرسان والطائف وغيرهما. وفي بعض البلدان تمتلك جمعيات حماية الطيور حظائر أو محميات للحياة الفطرية تقوم بإدارتها، وتحمي تلك الحظائر الطيور، وتعمل كمراكز تعليمية للطلاب والمولعين بالطيور.

توجد في العديد من البلدان منظمات لدراسة الطيور، وتتناول البحوث التي تقوم بها تلك المنظمات مواضيع مثل سلوك الطيور وتوزيعها وهجرتها. وأحيانا تُستخدم هذه البحوث لتحديد الوسيلة المثلى لحماية نوع معين من الطيور.

المنظمة التي ترعى دراسة الطيور وحمايتها وبيئاتها الفطرية في جميع أنحاء العالم هي المجلس العالمي لحماية الطيور، ومقره في كمبردج بإنجلترا. ويعمل المجلس العالمي لحماية الطيور كجهاز اتصال بين 330 من الجمعيات الأعضاء في 110 من بلدان العالم. ومن خلال شبكة الاتصال هذه، يقوم المجلس العالمي لحماية الطيور بإدارة برامج البحوث.


مراقبة الطيور. أهم أدوات مراقبة الطيور هو المنظار الثنائي، وبدونه تصعب أو تستحيل رؤية الطيور بوضوح من بعيد. يستخدم هواة مراقبة الطيور كتبًا إرشادية مصورة يُعرف الواحد منها بالدليل الميداني، ويساعد مثل هذا الكتاب في التعرف على الأنواع النادرة من الطيور. هناك طريقتان أساسيتان لمراقبة الطيور: 1- بجذب أنواع منها إلى موقع معين 2- القيام برحلات ميدانية للبيئات الفطرية للطيور.

جذب الطيور. عادة ما تجتذب الحدائق والمتنزهات أو أي مساحة أخرى بها أنواع مختلفة من الأشجار، والأشجار الخفيضة، والأزهار، الطيور إليها، حيث توفر الأشجار الخفيضة طعامًا للطيور مثل الحبوب والبذور والثمار، كما توفر لها المأوى والمكان لتعشش فيه. وتجتذب الأزهار الحشرات التي تتغذى بها الطيور. وتحتاج الطيور كذلك إلى الماء لتشربه ولتستحم فيه، ويجتذبها خاصة الماء الذي يتقطر من خرطوم مياه أو من صنبور مياه خارجي، وتنجذب الطيور أيضًا إلى الماء الموضوع في حوض لاستحمامها أو في إناء مسطح.

تستطيع الطيور عادة أن تجد كل الأكل الذي تحتاج إليه في فصل الصيف، ولكن في المناطق ذات الشتاء القارس قد تجد الطيور التي لا تهاجر صعوبة في العثور على الغذاء بعد هطول الجليد الكثيف أو الأمطار المتجمدة، وهنا يستطيع الناس المساعدة، وذلك بوضع الطعام في الخارج للطيور التي قد تحتاج إليه. يطعم العديد من الأفراد في فصل الشتاء الطيور كنوع من الهواية، لكن بمجرد البدء في وضع الطعام يكون من المهم جدًا الاستمرار في وضعه يوميا على طول فصل الشتاء وحتى بداية الربيع، وذلك لأن الطيور تكون قد تعودت أن تجد الطعام في مواضع معينة، وأصبحت معتمدة على هذا الطعام، وقد تموت جوعًا إذا لم تجده.

تعتمد معظم الطيور التي تُقيم في الشتاء، في غذائها أساسًا على الحبوب أو البذور، ويمكن شراء أنواعٍ عديدة من البذور التي تأكلها الطيور من معظم البقالات أو محال بيع الحيوانات الأليفة، وكذلك يحب العديد من الطيور المقيمة في الشتاء الشحم (شحم الحيوانات الصلب)، حيث يوفر لها طاقة إضافية من الطعام تحتاجها خلال الطقس البارد. يأكل العديد من الطيور أيضًا فضلات مائدة الإنسان من البيض والخبز والخس أو البطاطس، كما تُحب بعض الطيور أن تأكل من طبق أو رف موضوع أعلى مستوى الأرض، ويمكن شراء طاولة لهذا الغرض أو صنعها بسهولة. وتوجد في معظم المكتبات العامة كتبٌ أو كتيبات توضح عمل مختلف أنواع طاولات الطيور.

يعشش القليل من أنواع الطيور في بيوت الطيور أو في صناديق التعشيش، وتشمل هذه الطيور القرقف والصَّعْو، وعليه يجب أن توضع لها الصناديق في الخارج قبل بداية موسم التزاوج في الربيع، ويجب أن توضع في مكان ظليل بعيدًا عن الشمس، حينما تكون الحرارة في أشدها، وكما في حالة طاولات الطيور يمكن أن تكون بيوت الطيور أو صناديق التعشيش التي تصنع في المنزل في جودة تلك التي يتم شراؤها. وتستطيع معظم المكتبات العامة توفير إرشادات تفصيلية لبناء بيوت الطيور.

تتردد الطيور عادة على المدن والحدائق في كل أنحاء العالم. وطيور الحدائق المألوفة هي: الشحرور والقرقف الأزرق والحَسُّون الأخضر والعصفور الدوري المنزلي وأبوالحناء والزرزور والصّعْو.

يوجد في البلدان العربية كثير من الطيور المستوطنة والمهاجرة. وتجتذب المزارع والحدائق والوديان الكثير من الأنواع؛ فمن الطيور التي تشاهد في الشتاء في الجزيرة العربية، على سبيل المثال، الباشق الطروب، وأبيض الحنجرة الذي تجتذبه الحدائق المسورة بالأشجار ومزارع النخيل. أما الأبلق النائح فيفضل العيش بين الأشجار القصيرة، والدج المغرد يرى بكثرة في مزارع النخيل وكذلك اليمامة المطوقة التي تكثر في المناطق المأهولة والمزارع على حد سواء.

تشتمل طيور الحدائق في أمريكا الشمالية على: أبي الحناء الأمريكي والقيق الأزرق والكاردينال والطائر الحاكي كما أن العصفور الدوري المنزلي الذي أدخل إلى أمريكا الشمالية من أوروبا هو أحد أكثر الطيور انتشارًا في المدن الأمريكية والكندية. وتجتذب الحدائق ذات الزهور المشرقة الغنية بالرحيق الطائر الطنان.

في جنوب شرقي آسيا، يشاهد أحيانًا غراب الأدغال بالقرب من المنازل، وهو يتغذى بفضلات الطعام، كما يتغذى بالحشرات والفواكه. وأيضًا من طيور الحدائق المألوفة في هذه المنطقة، طائر الزرزور والمينة. وفي الفلبين، نجد طائر مينة الأدغال الصيني وهو من الطيور المألوفة في بساتين جوز الهند الساحلية.

وفى أستراليا، يمكن اجتذاب أنواع الطيور ذات الألوان الزاهية مثل الككتوه واللوركيت والببغاء للحدائق بزرع الأشجار والشجيرات الموجودة في مواطنها. أكثر الطيور انتشارًا في المدن الأسترالية هو الحمام المستأنس الذي صار بريًا والعصفور الدوري المنزلي والزرزور. وتشمل الطيور التي تتردد على المتنزهات في أستراليا طائر الصَّعْوة الأزرق وقبرة العقعق وذعرة ويلي.


الزيارات الميدانية. أفضل الطرق لمشاهدة ودراسة أنواعٍ عديدة من الطيور يكون في الحقل، حيث يسافر العديد من هواة مراقبة الطيور إلى الأماكن النائية لمشاهدة الأنواع غير المألوفة. ولكن يمكن مشاهدة العديد من مثل هذه الطيور في المتنزهات القريبة، وفي محميات الحياة الفطرية. ومن الأفضل أن يقوم الفرد بالزيارات أو الرحلات وحيدًا، أو في مجموعات صغيرة، فالطيور تفزع هاربة من التجمعات الكبيرة من الناس.

يشارك معظم هواة مراقبة الطيور في التعداد المنظم أو إحصاء الطيور الموجودة في مناطقهم. وتساعد إحصاءات المسؤولين في تحديد الأنواع التي قد تحتاج إلى حماية ورعاية خاصة.



وضع حلقات على أرجل الطيور يساعد العلماء في دراسة حياة الطيور والطرق التي تسلكها حين تهاجر. يتم وضع حلقة على رجل فرخ كليت كاسين. وحينما يُؤسر الطائر مرة أخرى، فإن الرقم المحفور على الحلقة يخبر العلماء عن مكان وضع الحلقة أو عن آخر مرة تم فيها أسر هذا الطائر.
وضع حلقات الطيور. توضع أساور أو حلقات تعريفية مصنوعة من المعدن حول سيقان الطيور البريّة. تُساعد هذه العملية العلماء على متابعة ورصد تاريخ حياة أي طائر. ويوفر تاريخ حياة الطيور بدوره معلومات قيمة عن المسارات التي تسلكها الأنواع المختلفة في الهجرة وعن أعمار الطيور المختلفة. لا تحمل أي حلقتين من حلقات الطيور الرقم نفسه، وبذلك يمكن التعرف على كل طائر يحمل مثل هذه الحلقة مُنفردًا.

يستخدم واضعو الحلقات شباكًا أو فخاخًا تشبه الأقفاص، يوضع فيها طُعْم وذلك لأسر الطيور ووضع الحلقات حول سيقانها، كما يمكن أخذ صغار الطيور، عادة باليد. توضع الحلقة حول ساق الطائر بواسطة الزردية (الكماشة)، ويسجل على الحلقة بعناية رقم الحلقة والتاريخ ونوع الطائر وجنسه وحجمه ووزنه وعمره التقريبي. ومن التقاليد المتعارف عليها في هذا المجال أنه إذا تم أسر طائر يحمل حلقة، فيجب على الشخص الذي يفعل ذلك أن يرسل رقمه إلى العنوان المذكور على الحلقة، وكذلك التاريخ والمكان الذي تم فيه الأسر. كما على أي شخص يعثر على طائر ميت يحمل حلقة أن يرسل الحلقة إلى العنوان المذكور، وعليها إضافة المعلومات عن: أين ومتى تم العثور على الطائر.

تحمل بعض الطيور العديد من الحلقات البلاستيكية الملونة، إضافة للحلقة المعدنية المرقمة. وتُساعد توفيقات الألوان المختلفة على التعرف على الطائر المحدد، دون الحاجة إلى أسره. كما ُتُزَوَّد الطيور، في بعض التجارب، بجهاز إرسال صغير يُثَبَّت على الذيل أو على الظهر حيث يُرسل الجهاز إشارات تمكن العلماء من تتبع الطائر.


حظائر أو محميات الطيور. لقد أدت الزيادة في مساحة الأرض المزروعة والزيادة في المدن والزيادة في الطرقات إلى تدمير البيئة الفطرية للكثير من الطيور والحيوانات البريّة الأخرى. ولعلاج هذه المشكلة عمدت العديد من البلدان إلى تخصيص مساحة من الأرض كمحمية طبيعية للطيور والحيوانات البرية الأخرى.

قد تكون الحظائر أو المحميات مساحة صغيرة لإحدى البيئات المهددة أو محمية وطنية كبيرة. وبالإضافة إلى توفير الحماية، فقد تؤدي المحميات وظيفة تعليمية كذلك، كما أن للعديد من المحميات مراكز معلومات ومخابئ للطيور ووسائل أخرى، تتيح للناس زيارة المحمية والاستمتاع بالحياة الفطرية.

من بين أشهر المحميات الوطنية محمية كروجر في جنوب إفريقيا وسيرنجتي في تنزانيا وتسافو في كينيا ومحمية الطائف في المملكة العربية السعودية، وحظيرة الدندر في السودان. وتقوم كل من هذه الحظائر بحماية الطيور وكذلك الثدييات الإفريقية الكبيرة الحجم. ولحظيرة كاكادو الوطنية في أستراليا أهمية خاصة، نسبة للطيور المائية الموجودة فيها. ولقد اشتهرت محمية كولادو غانا في بهاراتبور في الهند، بمجموعتها من طيور الأراضي السبخة. وهي المنطقة الرئيسية التي يقضي فيها الغرنوق الأبيض السيبري فصل الشتاء وهو طائر مهدد بالانقراض.

معظم الطيور المهددة بالانقراض في العالم موجودة في الجزر. فجزيرة ألدابرا في المحيط الهندي محمية طبيعية، وهي موطن لطائر التفلق الأبيض العنق الذي لا يستطيع الطيران، وكذلك هازجة الدابرا التي لا توجد في أي مكان آخر في العالم.


قوانين الحماية والمعاهدات. لأغلب البلدان قوانين تحمي طيورها إلى حد ما، وبما أن عددًا كبيرًا من الطيور هو طيور مهاجرة، لذلك كانت هناك حاجة ماسة لسن قوانين دولية تحمي الطيور في جميع البلدان التي تزورها. ولقد أبرمت معظم الاتفاقيات الدولية في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين. وأخذت شكل معاهدات تصبح أكثر فعالية كلما وقعت عليها دولٌ جديدة.

وتوجد العديد من المعاهدات الخاصة بحماية الطيور المهاجرة. فلقد عقدت الولايات المتحدة اتفاقيات منفصلة مع كل من كندا واليابان والمكسيك، كما وقعت اليابان اتفاقيات مع أستراليا والاتحاد السوفييتي (السابق)، وتحظر هذه الاتفاقيات الاتِّجار بالطيور وقتلها، وتشجع على تخصيص مساحات محمية للطيور.

وضمن مجموعة الدول الأوروبية، فقد طالبت اللائحة الخاصة بالطيور من الدول الأعضاء أن تجيز قوانين لحماية الطيور البرية وبيئاتها الفطرية الخاصة. وعلى الرغم من أن اللائحة تنطبق فقط على جزء من أوروبا، لكنها تشريع مهم من الممكن أن يكتمل قريبًا، بإصدار لائحة مماثلة لحماية الحيوانات البرية الأخرى وبيئاتها.

بعض المعاهدات تنطبق على أكثر من مجرد حماية الطيور. فالبيئة الخاصة بالأراضي السبخة مُهمة جدًا للعديد من أنواع الحيوانات البرية. وقد تم توقيع المعاهدة بحماية الأراضي السبخة المهمة عالميًا والتي تُعرف بمعاهدة رامسار من قبل كثير من البلدان في العالم. وقد تعهدت هذه البلدان بإيقاف تدمير الأراضي السبخة. ولهذه المعاهدة أهمية خاصة للبط والإوز البري والطيور المخوِّضة والطيور المائية الأخرى التي تعتمد على الأراضي السبخة في حياتها.

يعيش العديد من أنواع الطيور وبخاصة الببغاوات تحت التهديد الشديد بأسرها وبيعها كطيور أقفاص أو طيور زينة. وتحظر معاهدة التجارة الدولية الاتجار في الأنواع المهددة بالانقراض من الحيوانات والنباتات، أو استيراد أو تصدير هذه الأنواع. وقد وقعت أكثر من 100 دولة على هذه المعاهدة، كما تطالب معاهدة حماية الأنواع المهاجرة من الحيوانات البرية وإنمائها أو معاهدة بون إعادة إحياء البيئات الخاصة المهمة ومنع إزالتها، والتحكم في الأخطار التي تهدد الحيوانات المهاجرة. وقد وقعت على هذه الاتفاقية عدد من الأقطار في إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية.

ليس من الضروري أن تضمن القوانين والمعاهدات الحماية المرجوة، ولكن مع زيادة الاهتمام بالبيئة والوعي والإدراك بالمشكلات التي تواجه الطيور والحيوانات البرية الأخرى والتعاون الدولي الكبير، فإن مستقبل البيئة يبدو أكثر أمانًا.


تاريخ الطيور

أوائل الطيور المعروفة. تعود أقدم أحافير أو متحجرات الطيور لطائر ينتمي لجنس الطائر الأول الذي عاش قبل حوالي 140مليون سنة. لقد وجدت أولى متحجرات طيور ذلك الجنس في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. وكانت جميعها سبعة أحافير: ستة هياكل عظمية جزئية وريشة واحدة. وقد وجدت ست من تلك المتحجرات في الأحواض الجيرية في جنوبي ألمانيا. وتوضح العينات جيدة الحفظ آثارًا لجميع أجزاء الهيكل تقريبًا إضافة إلى الريش. وقد وجد العلماء في عام 1988م متحجرة كبيرة لأحد تلك الطيور ضمن مجموعة خاصة يمتلكها أحد الأشخاص في بافاريا، جنوبي ألمانيا. وكانت العينة، التي هي في حجم طائر الغداف، قد صنفت عن طريق الخطأ على أنها هيكل عظمي لديناصور صغير.

يعود تاريخ أحافير الطيور جيدة الحفظ التي تلت ذلك إلى التسعين مليون سنة الماضية. وأشهر الطيور المعروفة في تلك الفترة هما طائران يتبع أحدهما جنس الهسبيرورنيس؛ أي الطيور الغربية المنقرضة. والآخر لجنس الإكثيورنس؛ أي الطيور السمكية، وكلاهما من الطيور المائية، ولقد عاشا فيما يعرف الآن بأواسط غربي الولايات المتحدة. في ذلك الوقت، كان يغطي معظم تلك المنطقة بحر داخلي كبير، وحتما كان يتغذى كل منهما بالأسماك. ومثلهما مثل الطائر الأول، كان لكليهما أسنان، ولكنهما يشبهان في صفاتهما الأخرى الطيور المعروفة أكثر من الطائر الأول. لقد كان الأول منهما يشبه نوعًا ما طائر الغواص، ولكنه لا يقدر على الطيران، بل كان يستطيع أن يسبح تحت الماء بقوة. أما الآخر فكان يستطيع الطيران وهو يشبه بشكل ما نَوْرسًا صغيرًا.


أوائل الطيور الحديثة. ظهرت منذ حوالي 65مليون سنة مضت. وبخلاف الطيور الأوائل فهي تشبه أنواع الطيور الموجودة حاليًا، ومعظم تلك الطيور هي طيور مائية لا أسنان لها وتشتمل على أجداد طيور اليوم من البط والنَّحام والبجع، وكذلك الطيور الأوائل من الصقر الحر والنعام والبوم والبطريق والدجاج البري. ولقد بدأ العصر الجليدي الحديث قبل حوالي المليوني سنة الماضية، وفي خلال ذلك العصر كانت هناك فترات عديدة غطت فيها الأنهار الجليدية العظيمة معظم قارتي أوروبا وأمريكا الشمالية ثم تراجعت. وفي الوقت الذي تراجعت فيه آخر الأنهار الجليدية ـ قبل حوالي 10,000سنة مضت، ظهرت للوجود تقريبًا كل أنواع الطيور الحديثة.



الطيور المنقرضة انقرض حوالي 80 نوعًا من الطيور منذ القرن السابع عشر الميلادي. وقد انقرضت مجموعة من هذه الطيور لأسباب طبيعية. ولكن الإنسان قام بقتل معظمها باتباعه ممارسات مثل الصيد الجائر وتدمير البيئة الفطرية الخاصة بالطيور، ثم بتوطين حيوانات مفترسة في بيئات الطيور، قامت بأكل الطيور أو بيضها. يوضح الرسم أربعة أنواع من أشهر الطيور التي انقرضت في الثلاثمائة سنة الماضية. فقد عاش الموة في نيوزيلندا، والدودو في جزيرة موريشيوس في المحيط الهندي ، والأوك العظيم ، والحمامة المهاجرة، في أمريكا الشمالية.
الطيور المنقرضة. تشمل كل الأنواع التي انقرضت جميعها قبل العصر الجليدي الحديث. ولقد انقرضت بعض الأنواع في أثناء ذلك العصر الجليدي، وربما كان ذلك نتيجة للاختلافات الكبيرة في حالة الطقس نتيجة لتقدم وتراجع الأنهار الجليدية، ولكن كان المعدل الذي انقرضت به تلك الأنواع الأولى بطيئًا نسبيًا، إذا ما قورن بمعدل الانقراض في الأزمنة الحديثة. ففي خلال الثلاثمائة سنة الماضية، انقرض حوالي 80 نوعًا من الطيور، مات بعضها نتيجة لأسباب طبيعية ولكن الإنسان قام بإبادة معظمها نتيجة للصيد الجائر، أو بتحطيم بيئاتها الفطرية الخاصة.

أول الطيور التي أبادها الإنسان في خلال الأزمنة الحديثة هو طائر الدودو في جزيرة موريشيوس في جنوب غربي المحيط الهندي. وطائر الدودو طائر كبير يشبه الحمام، ولا يقدر على الطيران. وقد أبيد في نهاية القرن السابع عشر الميلادي بوساطة البحارة الذين كانوا يصطادونه للطعام. ومنذ بداية القرن التاسع عشر الميلادي تم قطع مساحات كبيرة من الغابات المدارية في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية. ونتيجة لتدمير بيئاتها الفطرية الخاصة، فقد انقرض العديد من الطيور المدارية.





حماية أنواع الطيور المهددة في أمريكا الشمالية تشمل تفقيس وتنشئة طائر الكركي الناعق. وطائر الغرنوق الناعق الوحيد في وسط الصورة تم تفقيسه وتنشئته في محمية بحيرة جراي الوطنية للحياة الفطرية في إيداهو في الولايات المتحدة.
الأنواع المهددة بالانقراض. سجل المجلس العالمي لحماية الطيور مايربو على 1,000نوع من الطيور المهددة بالانقراض. تعرف الطيور الأكثر عرضة للانقراض بالأنواع المهددة، ولكن لعدم وجود معلومات دقيقة وحديثة عن العديد من أنواع الطيور، فإنه من الصعب تحديد عدد الأنواع المهددة بالانقراض.

وأكبر عدد من الطيور المهددة هي طيور مدارية، خاصة تلك التي تعيش في الغابات المطرية، حيث إنّ هناك مايربو على 70 نوعًا من فصيلة الببغاء في قائمة هذه الطيور. ولقد تأثر العديد من أنواع الببغاوات المهددة من تحطيم الغابات والجمع الزائد لهذه الطيور بغية بيعها في السوق العالمية طيورًا للزينة. ولقد فقدت الجزر أيضًا العديد من طيورها. ولأن بعض أنواع الطيور توجد فقط في جزيرة واحدة فإن هذه الأنواع أيضًا تُصبح عُرضة للانقراض. وفي جزر هاواي مثلاً، انقرض حتى الآن عشرة أنواع من الطائر زحاف العسل. وهناك 14 نوعًا آخر منها مهدد بالانقراض. وقد شارفت الإوزة الهاواييَّة على الانقراض ولكن تم إنقاذها بإكثارها في الأسر، ثم تسريحها مرة أخرى في البرية.

قارة أوروبا. تم تصنيف 29 نوعًا من الطيور الأوروبية على أنها مهددة بالانقراض، تسعة منها من جزيرة ماديرا وجزر الكناري. وتشمل الطيور المهددة في بريطانيا الصِّفْرِد (السَّلْوَى) وعُقاب البحر أبيض الذيل والحدأة الحمراء. ولقد أدت طرق الزراعة الحديثة الآلية إلى تقليص البيئة الصالحة للصفرد في معظم أوروبا، وانحصر وجوده الآن فقط في الأماكن التي تمارس فيها طرق الزراعة التقليدية القديمة. وقد عانى عقاب البحر الأبيض الذيل والحدأة الحمراء من ملاحقة مُلاَّك الأراضي وهواة جمع بيض الطيور وتلوث الطرائد التي تصطادها هذه الطيور بالسموم الكيميائية. ولقد اختفى عقاب البحر الأبيض الذيل من جنوبي أوروبا، ولكن مايزال موجودًا بأعداد كبيرة في ألمانيا وبولندا والدول الإسكندينافية. ولقد أعيد توطينه في أسكتلندا حيث تتكاثر صغار الطيور التي أحضرت من النرويج بنجاح في البرية منذ عام 1985م، وتتزايد أيضًا أعداد الحدأة الحمراء خاصة في أسبانيا وويلز حيث أعطيت مجموعة صغيرة عناية مستمرة.

قارة آسيا. يوجد في آسيا العديد من طيور الغابة المهددة بالانقراض مثل الطاووس الأخضر، وذلك بخلاف شبيهه الطاووس المألوف وكذلك أنواع عديدة أخرى من فصيلة التَّدْرُج من الغابات الجبلية في الصين والبلدان الأخرى التي تحد جبال الهملايا. وتشارك قارة آسيا قارة أوروبا في بعض الطيور المهددة بالانقراض مثل البجع الدلماشي والحذف الرخامي والبط الأبيض الرأس.

قارة إفريقيا. توجد في قارة إفريقيا حوالي 170نوعًا من الطيور المهددة مثل بومة الأتومب، وهي طائر من غابات شرقي إفريقيا تم التعرف عليه من عينة واحدة في متحف، كما شوهد مرتين فقط في البرية. وفاتح الجوز الجزائري محصور في منطقتين فقط في الغابات الجبلية. كما يعيش حباك عنتيبي في المنطقة التي تحمل ذلك الاسم فقط في أوغندا. وهو نوع نادر من فصيلة واسعة الانتشار في كل القارة، وتشمل بعض أنواع الطيور المألوفة جدًا.

قارة أمريكا الشمالية. يوجد بالولايات المتحدة وكندا معًا 15 نوعًا من أنواع الطيور المهددة بالانقراض، وأحد أشهر الطيور هو طائر الكندور الكاليفورني، الذي يعيش حاليًا في الأسر فقط، ولكن من المحتمل أن يعاد توطينه في البرية بعد أن يتكاثر في الأسر. كما بلغت أعداد الغرنوق في إحدى المرات 220 طائرًا فقط. ولقد زادت أعداده نتيجة لتكاثره الناجح في الأسر ثم إعادته للبرية. ومن أنواع الطيور النادرة والمعروفة جدًا والتي تحتاج إلى بيئة خاصة لحياتها في الغابات الصنوبرية المحروقة، شادي كيرتلاند.


تصنيف الطيور
أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية. توجد المئات من أنواع الطيور المهددة بالانقراض في إقليم يمتد من جزر الكاريبي إلى أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية. وتشمل تلك المجموعة أصغر الطيور الموجودة في العالم، طائر النحل الطنان الموجود فقط في كوبا، وكذلك أكبر ببغاء في العالم، الماكاو الياقوتي الموجود غالبًا في غابات البرازيل المدارية المطرية وماكاو الإسبكس الموجود أيضًا في البرازيل، والذي عُرف منه طائر واحد في البرية بالرغم من أنه يوجد منه 20 طائرًا في الأسر.

أستراليسيا. تحتوي أستراليسيا على العديد من أنواع الطيور المهددة بالانقراض التي تعيش في مجموعة صغيرة من الجزر. يوجد في جزر سليمان التي تقع في الشمال الشرقي من أستراليا، 18 نوعًا من الأنواع المهددة بالانقراض، بينما يوجد في الكتلة الأرضية الكبيرة لأستراليا، 34 نوعًا مهددًا. وتشمل الطيور الأسترالية النادرة أنواعًا عديدة من الببغاوات والبط المنمش وطائر الملية وطائر الشجيرات المزعج، وهو طائر من غربي أستراليا يعيش على الأرض، ولقد أطْلِقَ عليه هذا الاسم نسبة لندائه العالي والمتنوع. ويوجد في نيوزيلندا 17نوعًا من الأنواع المهددة. وفي جزيرة كاثام، شرقي نيوزيلندا، توجد ستة أنواع نادرة وتشمل أبا حناء جزيرة كاثام، وهو أحد أنواع طيور صائد الذباب.


المدير العام
عضو ممتاز
عضو ممتاز



.....
الباحث عن الحقيقة

.....


****************************


---------------------------------------


----------------------------------------
عدد الرسائل: 4201
العمر: 55
العمل: باحث وكاتب في العلوم ومقارنة الآديان
تاريخ التسجيل: 12/08/2008

http://science.creaforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى