منتديات العلم والعلماء والمخترعين والمبتكرين ....

سورة الفاتحة آية رقم 6

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سورة الفاتحة آية رقم 6

مُساهمة من طرف المدير العام في الخميس أبريل 28, 2011 5:11 am

سورة الفاتحة آية رقم 6
{اهدنا الصراط المستقيم}
إعراب الآية :
"الصراط": مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة. وجملة "اهدنا" استئنافية لا محل لها. وأصل "نستعين" نَسْتَعْوِن من العون، فاستثقلت الكسرة على الواو، فنقلت إلى الساكن قبلها، فسكنت الواو بعد النقل، وانكسر ما قبلها فقلبت ياء.

المواضيع المشتركة في الآية الكريمة :
الدعاء: صيغته
الرياضيات: المستقيم
الصراط
الهداية: طلبها

الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :
قوم
- يقال: قام يقوم قياما، فهو قائم، وجمعه: قيام، وأقامه غيره. وأقام بالمكان إقامة، والقيام على أضرب: قيام بالشخص؛ إما بتسخير أو اختيار، وقيام للشيء هو المراعاة للشيء والحفظ له، وقيام هو على العزم على الشيء، فمن القيام بالتسخير قوله تعالى: (منها قائم وحصيد( [هود/100]، وقوله: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها( [الحشر/5]، ومن القيام الذي هو بالاختيار قوله تعالى: (أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما( [الزمر/9].وقوله: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم( [آل عمران/191]، وقوله: (الرجال قوامون على النساء( [النساء/34]، وقوله: (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما( [الفرقان/64].والقيام في الآيتين جمع قائم. ومن المراعاة للشيء قوله: (كونوا قوامين لله شهداء بالقسط( [المائدة/ 8]، (قائما بالقسط( [آل عمران/18]، وقوله: (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت( [الرعد/33] أي: حافظ لها.وقوله تعالى: (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة( [آل عمران/113]، وقوله: (إلا ما دمت عليه قائما( [آل عمران/75] أي: ثابتا على طلبه.ومن القيام الذي هو العزم قوله: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة( [المائدة/6]، وقوله: (يقيمون الصلاة( [المائدة /55] أي: يديمون فعلها ويحافظون عليها.والقيام والقوام:اسم لما يقوم به الشيء أي: يثبت، كالعماد والسناد: لما يعمد ويسند به، كقوله: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما( [النساء/5]، أي: جعلها مما يمسككم.وقوله: (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس( [المائدة/97] أي: قواما لهم يقوم به معاشهم ومعادهم.قال الأصم: قائما لا ينسخ، وقرئ: (قيما( (وهي قراءة ابن عامر.الإتحاف ص 203) بمعنى قياما، وليس قول من قال: جمع قيمة بشيء. ويقال: قام كذا، وثبت، وركز بمعنى. وقوله: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى( [البقرة/125]، وقام فلان مقام فلان: إذا ناب عنه. قال: (فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان( [المائدة/107]. وقوله: (دينا قيما( [الأنعام/161]، أي: ثابتا مقوما لأمور معاشهم ومعادهم. وقرئ: (قيما( (وهي قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف.الإتحاف ص 220) مخففا من قيام. وقيل هو وصف، نحو: قوم عدى، ومكان سوى، ولحم زيم (لحم زيم: متعضل ليس بمجتمع في مكان فيبدن. اللسان (زيم) )، وماء روى، وعلى هذا قوله تعالى: (ذلك الدين القيم( [يوسف/40]، وقوله: (ولم يجعل له عوجا قيما( [الكهف/1 - 2]، وقوله: (وذلك دين القيمة( [البينة/5] فالقيمة ههنا اسم للأمة القائمة بالقسط المشار إليهم بقوله: (كنتم خير أمة( [آل عمران/110]، وقوله: (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله( [النساء/135]، (يتلو صحفا مطهرة * فيها كتب قيمة( [البينة/2 - 3] فقد أشار بقوله: (صحفا مطهرة( إلى القرآن، وبقوله: (كتب قيمة( [البينة/3] إلى ما فيه من معاني كتب الله تعالى؛ فإن القرآن مجمع ثمرة كتب الله تعالى المتقدمة. وقوله: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم( [البقرة/ 255] أي: القائم الحافظ لكل شيء، والمعطى له ما به قوامه، وذلك هو المعنى المذكور في قوله: (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى( [طه/50]، وفي قوله: (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت( [الرعد/33].وبناء قيوم: فيعول، وقيام: فيعال. نحو: ديون وديان، والقيامة: عبارة عن قيام الساعة المذكورة في قوله: (ويوم تقوم الساعة( [الروم/12]، (يوم يقوم الناس لرب العالمين( [المطففين/6]، (وما أظن الساعة قائمة( [الكهف/36]، والقيامة أصلها ما يكون من الإنسان من القيام دفعة واحدة، أدخل فيها الهاء تنبيها على وقوعها دفعة، والمقام يكون مصدرا، واسم مكان القيام، وزمانه. نحو: (إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري( [يونس/71]، (ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد( [إبراهيم/14]، (ولمن خاف مقام ربه( [الرحمن/46]، (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى( [البقرة/125]، (فيه آيات بينات مقام إبراهيم( [آل عمران/97]، وقوله: (وزروع ومقام كريم( [الدخان/26]، (إن المتقين في مقام أمين( [الدخان/51]، (خير مقاما وأحسن نديا( [مريم/73]، وقال: (وما منا إلا له مقام معلوم( [الصافات/164]، وقال: (أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك( [النمل/39] قال الأخفش: في قوله: (قبل أن تقوم من مقامك( [النمل/39] : إن المقام المقعد، فهذا إن أراد أن المقام والمقعد بالذات شيء واحد، وإنما يختلفان بنسبته إلى الفاعل كالصعود والحدور فصحيح، وإن أراد أن معنى المقام معنى المقعد فذلك بعيد؛ فإنه يسمى المكان الواحد مرة مقاما إذا اعتبر بقيامه، ومقعدا إذا اعتبر بقعوده، وقيل: المقامة: الجماعة، قال الشاعر:- 379 - وفيهم مقامات حسان وجوههم(الشطر لزهير بن أبي سلمى، وعجزه:وأندية ينتابها القول والفعلوهو في ديوانه ص 60 من قصيدة مطلعها:صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلووأقضر من سلمى التعانيق فالثقل)وإنما ذلك في الحقيقة اسم للمكان وإن جعل اسما لأصحابه. نحو قول الشاعر:- 380 - واستب بعدك يا كليب المجلس * (هذا عجز بيت لمهلهل بن ربيعة من أبيات يرثي بها أخاه.وصدره:نبئت أن النار بعدك أوقدتوهو في ديوانه ص 280)فسمى المستبين المجلس. والاستقامة يقال في الطريق الذي يكون على خط مستو، وبه شبه طريق المحق. نحو: (اهدنا الصراط المستقيم( [الفاتحة/6]، (وأن هذا صراطي مستقيما( [الأنعام/153]، (إن ربي على صراط مستقيم( [هود/56]. واستقامة الإنسان: لزومه المنهج المستقيم. نحو قوله: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا( [فصلت/30] وقال: (فاستقم كما أمرت( [هود/ 112]، (فاستقيموا إليه( [فصلت/6] والإقامة في المكان: الثبات. وإقامة الشيء: توفية حقه، وقال: (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل( [المائدة/68] أي: توفون حقوقهما بالعلم والعمل، وكذلك قوله: (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل( [المائدة/66] ولم يأمر تعالى بالصلاة حيثما أمر، ولا مدح بها حيثما مدح إلا بلفظ الإقامة، تنبيها أن المقصود منها توفية شرائطها لا الإتيان بهيئاتها، نحو: (أقيموا الصلاة( [البقرة/43]، في غير موضع (والمقيمين الصلاة( [النساء/162]. وقوله: (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى( [النساء/142] فإن هذا من القيام لا من الإقامة، وأما قوله: (رب اجعلني مقيم الصلاة( [إبراهيم/40] أي: وفقني لتوفية شرائطها، وقوله: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة( [التوبة/11] فقد قيل: عني به إقامتها بالإقرار بوجوبها لا بأدائها، والمقام يقال للمصدر، والمكان، والزمان، والمفعول، لكن الوارد في القرآن هو المصدر نحو قوله: (إنها ساءت مستقرا ومقاما( [الفرقان/66]، والمقامة: الإقامة، قال: (الذي أحلنا دار المقامة من فضله( [فاطر/35] نحو: (دار الخلد( [فصلت/28]، (وجنات عدن( [التوبة/72]، وقوله: (لا مقام لكم فارجعوا( [الأحزاب/13]، من قام، أي: لا مستقر لكم، وقد قرئ: (لا مقام لكم( (وهي قراءة حفص وحده، والباقون بفتح الميم. الإتحاف ص 353) من: أقام. ويعبر بالإقامة عن الدوام. نحو: (عذاب مقيم( [هود/39]، وقرئ: (إن المتقين في مقام أمين( (وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب) [الدخان/51]، أي: في مكان تدوم إقامتهم فيه، وتقويم الشيء: تثقيفه، قال: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم( [التين/4] وذلك إشارة إلى ما خص به الإنسان من بين الحيوان من العقل والفهم، وانتصاب القامة الدالة على استيلائه على كل ما في هذا العالم، وتقويم السلعة: بيان قيمتها. والقوم: جماعة الرجال في الأصل دون النساء، ولذلك قال: (لا يسخر قوم من قوم( الآية [الحجرات/11]، قال الشاعر:- 381 - أقوم آل حصن أم نساء(عجز بيت لزهير، وصدره:وما أدري وسوف إخال أدريوهو من قصيدة مطلعها:عفا من آل فاطمة الجواء * فيمن فالقوادم فالحساءوهو في ديوانه ص 12؛ واللسان (قوم) )وفي عامة القرآن أريدوا به والنساء جميعا، وحقيقته للرجال لما نبه عليه قوله: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله به بعضهم على بعض( الآية [النساء/34].
هدى
- الهداية دلالة بلطف، ومنه: الهدية، وهوادي الوحش. أي: متقدماتها الهادية لغيرها، وخص ما كان دلالة بهديت، وما كان إعطاء بأهديت. نحو: أهديت الهدية، وهديت إلى البيت. إن قيل: كيف جعلت الهداية دلالة بلطف وقد قال الله تعالى: (فاهدوهم إلى صراط الجحيم( [الصافات/23]، (ويهديه إلى عذاب السعير( [الحج/4]. قيل: ذلك استعمل فيه استعمال اللفظ على التهكم مبالغة في المعنى كقوله: (فبشرهم بعذاب أليم( [آل عمران/21] وقول الشاعر:- 466 - تحية بينهم ضرب وجيع(العجز لعمرو بن معد يكرب؛ وشطره:[وخيل قد دلفت لها بخيل]وهو في ديوانه ص 149؛ وشرح أبيات سيبويه 2/200؛ والمقتضب 2/20؛ وتفسير الطبري 1/310)وهداية الله تعالى للإنسان على أربعة أوجه:الأول: الهداية التي عم بجنسها كل مكلف من العقل، والفطنة، والمعارف الضرورية التي أعم منها كل شيء بقدر فيه حسب احتماله كما قال: (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى( [طه/50].الثاني: الهداية التي جعل للناس بدعائه إياهم على ألسنة الأنبياء، وإنزال القرآن ونحو ذلك، وهو المقصود بقوله تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا( [الأنبياء/73].الثالث: التوفيق الذي يختص به من اهتدى، وهو المعني بقوله تعالى: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17]، وقوله: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه( [التغابن/ 11]، وقوله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم( [يونس/9]، وقوله: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا( [العنكبوت/69]، (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى( [مريم/76]، (فهدى الله الذين آمنوا( [البقرة/213]، (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم( [البقرة/ 213].الرابع:الهداية في الآخرة إلى الجنة المعني بقوله: (سيهديهم ويصلح بالهم( [محمد/5]، (ونزعنا ما في صدورهم من غل( [الأعراف/43] إلى قوله: (الحمد لله الذي هدانا لهذا( (الآية: (ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار، وقالوا: الحمد لله الذي هدانا لهذا( ).وهذه الهدايات الأربع مترتبة؛ فإن من لم تحصل له الأولى لا تحصل له الثانية بل لا يصح تكليفه، ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة، ومن حصل له الرابع فقد حصل له الثلاث التي قبلها، ومن حصل له الثالث فقد حصل له اللذان قبله (قد نقل ابن القيم هذه الهدايات الأربع في عدة مواضع من كتبه. انظر مثلا: بدائع الفوائد 2/35 - 37).ثم ينعكس، فقد تحصل الأولى ولا يحصل له الثاني ولا يحصل الثالث، والإنسان لا يقدر أن يهدي أحدا إلا بالدعاء وتعريف الطرق دون سائر أنواع الهدايات، وإلى الأول أشار بقوله: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم( [الشورى/52]، (يهدون بأمرنا( [السجدة/24]، (ولكل قوم هاد( [الرعد/7] أي: داع، وإلى سائر الهدايات أشار بقوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت( [القصص/56] وكل هداية ذكر الله عز وجل أنه منع الظالمين والكافرين فهي الهداية الثالثة، وهي التوفيق الذي يختص به المهتدون، والرابعة التي هي الثواب في الآخرة، وإدخال الجنة.نحو قوله عز وجل: (كيف يهدي الله قوما( إلى قوله: (والله لا يهدي القوم الظالمين( (الآية: (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات من ربهم والله لا يهدي القوم الظالمين( ) [آل عمران/86] وكفوله: (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين( [النحل/107] وكل هداية نفاها الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن البشر، وذكر أنهم غير قادرين عليها فهي ما عدا المختص من الدعاء وتعريف الطريق، وذلك كإعطاء العقل، والتوفيق، وإدخال الجنة، كقوله عز ذكره: (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء( [البقرة/272]، (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى( [الأنعام/35]، (وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم( [النمل/81]، (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل( [النحل/37]، (ومن يضلل الله فما له من هاد( [الزمر/36]، (ومن يهد الله فما له من مضل( [الزمر/ 37]، (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء( [القصص/56] وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى: (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين( [يونس/99]، وقوله: (من يهد الله فهو المهتد( [الإسراء/97]، أي: طالب: الهدى ومتحريه هو الذي يوفقه ويهديه إلى طريق الجنة لا من ضاده، فيتحرى طريق الضلال والكفر كقوله: (والله لا يهدي القوم الكافرين( [التوبة/ 37]، وفي أخرى (الظالمين( [التوبة/109]، وقوله: (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار( [الزمر/3] الكاذب الكفار: هو الذي لا يقبل هدايته؛ فإن ذلك راجع إلى هذا وإن لم يكن لفظه موضوعا لذلك، ومن لم يقبل هدايته لم يهده، كقولك: من لم يقبل هديتي لم أهد له، ومن لم يقبل عطيتي لم أعطه، ومن رغب عني لم أرغب فيه، وعلى هذا النحو: (والله لا يهدي القوم الظالمين( [التوبة/109] وفي أخرى: (الفاسقين( [التوبة/80] وقوله: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا إن يهدى( [يونس/35]، وقد قرئ: (يهدي إلا أن يهدى( (قرأ حمزة والكسائي وخلف يهدي) أي: لا يهدي غيره ولكن يهدي.أي: لا يعلم شيئا ولا يعرف أي لا هداية له، ولو هدي أيضا لم يهتد؛ لأنها موات من حجارة ونحوها، وظاهر اللفظ أنه إذا هدي اهتدى لإخراج الكلام أنها أمثالكم كما قال تعالى: (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم( [الأعراف/194] وإنما هي أموات، وقال في موضع آخر: (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون( [النحل/73]، وقوله عز وجل: (إنا هديناه السبيل( [الإنسان/3]، (وهديناه النجدين( [البلد/10]، (وهديناهما الصراط المستقيم( [الصافات/118] فذلك إشارة إلى ما عرف من طريق الخير والشر (مجاز القرآن 2/299)، وطريق الثواب والعقاب بالعقل والشرع وكذا قوله: (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة( [الأعراف/30]، (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء( [القصص/56]، (ومن يؤمن بالله يهد قلبه( [التغابن/11] فهو إشارة إلى التوفيق الملقى في الروع فيما يتحراه الإنسان وإياه عنى بقوله عز وجل: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17] وعدي الهداية في مواضع بنفسه، وفي مواضع باللام، وفي مواضع بإلى، قال تعالى: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم( [آل عمران/101]، (واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم( [الأنعام/87] وقال: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع( [يونس/35] وقال: (هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى( [النازعات/18 - 19].وما عدي بنفسه نحو: (ولهديناهم صراطا مستقيما( [النساء/68]، (وهديناهما الصراط المستقيم( [الصافات/ 118]، (اهدنا الصراط المستقيم( [الفاتحة/6]، (أتريدون أن تهدوا من أضل الله( [النساء/88]، (ولا ليهديهم طريقا( [النساء/168]، (أفأنت تهدي العمي( [يونس/43]، (ويهديهم إليه صراطا مستقيما( [النساء/175].ولما كانت الهداية والتعليم يقتضي شيئين: تعريفا من المعرف، وتعريف من المعرف، وبهما تم الهداية والتعليم فإنه متى حصل البذل من الهادي والمعلم ولم يحصل القبول صح أن يقال: لم يهد ولم يعلم اعتبارا بعدم القبول، وصح أن يقال: لم يهد ولم يعلم اعتبارا بعدم القول، وصح كذلك صح أن يقال: إن الله تعالى لم يهد الكافرين والفاسقين من حيث إنه لم يحصل القبول الذي هو تمام الهداية والتعليم، وصح أنه يقال: هداهم وعلمهم من حيث إنه حصل البذل الذي هو مبدأ الهداية. فعلى الاعتبار بالأول يصح أن يحمل قوله تعالى: (والله لا يهدي القوم الظالمين( [التوبة/109]، (والكافرين( [التوبة/37] وعلى الثاني قوله عز وجل: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى( [فصلت/17] والأولى حيث لم يحصل القبول المفيد فيقال: هداه الله فلم يهتد، كقوله: (وأما ثمود( الآية، وقوله: (لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء( إلى قوله: (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( (الآيتان: (لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم * وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كانت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( ) [البقرة/142 - 143] فهم الذين قبلوا هداه واهتدوا به، وقوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم( [الفاتحة/6]، (ولهديناهم صراطا مستقيما( [النساء/68] فقد قيل: عني به الهداية العامة التي هي العقل، وسنة الأنبياء، وأمرنا أن نقول ذلك بألسنتنا وإن كان قد فعل ليعطينا بذلك ثوابا كما أمرنا أن نقول: اللهم صلى على محمد وإن كان قد صلى عليه بقوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي( [الأحزاب/56] وقيل: إن ذلك دعاء بحفظنا عن استغواء الغواة واستهواء الشهوات، وقيل: هو سؤال للتوفيق الموعود به في قوله: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17] وقيل: سؤال للهداية إلى الجنة في الآخرة، وقوله عز وجل: (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( [البقرة/143] فإنه يعني به من هداه بالتوفيق المذكور في قوله عزوجل: (والذين اهتدوا زادهم هدى(.والهدى والهداية في موضوع اللغة واحد لكن قد خص الله عز وجل لفظه الهدى بما تولاه وأعطاه، واختص هو به دون ما هو إلى الإنسان نحو: (هدى للمتقين( [البقرة/2]، (أولئك على هدى من ربهم( [البقرة/5]، (هدى للناس( [البقرة/185]، (فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي( [البقرة/38]، (قل إن هدى الله هو الهدى( [الأنعام/71]، (وهدى وموعظة للمتقين( [آل عمران/138]، (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى( [الأنعام/35]، (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل( [النحل/37]، (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى( [البقرة/16].والاهتداء يختص بما يتحراه الإنسان على طريق الاختيار؛ وإما في الأمور الدنيوية، أو الأخروية قال تعالى: (هو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها( [الأنعام/97]، وقال: (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا( [النساء/98] ويقال ذلك لطلب الهداية نحو: (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون( [البقرة/53]، وقال: (فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون( [البقرة/150]، (فإن أسلموا فقد اهتدوا( [آل عمران/20]، (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا( [البقرة/137].ويقال المهتدي لمن يقتدي بعالم نحو: (أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون( [المائدة/104] تنبيها أنهم لا يعلمون بأنفسهم ولا يقتدون بعالم، وقوله: (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين( [النمل/92] فإن الاهتداء ههنا يتناول وجوه الاهتداء من طلب الهداية، ومن الاقتداء، ومن تحريها، وكذا قوله: (وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون( [النمل/24] وقوله: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى( [طه/82] فمعناه: ثم أدام طلب الهداية، ولم يفتر عن تحريه، ولم يرجع إلى المعصية. وقوله: (الذين إذا أصابتهم مصيبة( إلى قوله: (وأولئك هم المهتدون( (الآيتان: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون( ) [البقرة/157] أي: الذين تحروا هدايته وقبلوها وعملوا بها، وقال مخبرا عنهم: (وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون( [الزخرف/49].والهدي مختص بما يهدى إلى البيت. قال الأخفش (ليس هذا النقل في معاني القرآن له) : والواحدة هدية، قال: ويقال للأنثى هدي كأنه مصدر وصف به، قال الله تعالى: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي( [البقرة/196]، (هديا بالغ الكعبة( [المائدة/95]، (ولا الهدي ولا القلائد( [المائدة/2]، (والهدي معكوفا( [الفتح/25].والهدية مختصة باللطف الذي يهدي بعضنا إلى بعض. قال تعالى: (وإني مرسلة إليهم بهدية( [النمل/35]، (بل أنتم بهديتكم تفرحون( [النمل/36] والمهدى الطبق الذي يهدى عليه، والمهداء: من يكثر إهداء الهدية، قال الشاعر:- 467 - وإنك مهداء الخنا نطف الحشا(البيت يروى:وأنك مهداء الخنا نطف النثا * شديد السباب رافع الصوت غالبهوهو للحسيل بن عرفطه في البيان والتبين 3/202؛ والحيوان 3/494)والهدي يقال في الهدي، وفي العروس يقال: هديت العروس إلى زوجها، وما أحسن هدية فلان وهدية، أي طريقته، وفلان، يهادى بين اثنين: إذا مشى بينهما معتمدا عليهما، وتهادت المرأة: إذا مشت مشي الهدي. * هرع- يقال هرع وأهرع: ساقه سوقا بعنف وتخويف. قال الله تعالى: (وجاءه قومه يهرعون إليه( [هود/78] وهرع برمحه فتهرع: إذا أشرعه سريعا، والهرع: السريع المشي والبكاء، قيل: والهريع والهرعة: القملة الصغيرة.
هدى
- الهداية دلالة بلطف، ومنه: الهدية، وهوادي الوحش. أي: متقدماتها الهادية لغيرها، وخص ما كان دلالة بهديت، وما كان إعطاء بأهديت. نحو: أهديت الهدية، وهديت إلى البيت. إن قيل: كيف جعلت الهداية دلالة بلطف وقد قال الله تعالى: (فاهدوهم إلى صراط الجحيم( [الصافات/23]، (ويهديه إلى عذاب السعير( [الحج/4]. قيل: ذلك استعمل فيه استعمال اللفظ على التهكم مبالغة في المعنى كقوله: (فبشرهم بعذاب أليم( [آل عمران/21] وقول الشاعر:- 466 - تحية بينهم ضرب وجيع(العجز لعمرو بن معد يكرب؛ وشطره:[وخيل قد دلفت لها بخيل]وهو في ديوانه ص 149؛ وشرح أبيات سيبويه 2/200؛ والمقتضب 2/20؛ وتفسير الطبري 1/310)وهداية الله تعالى للإنسان على أربعة أوجه:الأول: الهداية التي عم بجنسها كل مكلف من العقل، والفطنة، والمعارف الضرورية التي أعم منها كل شيء بقدر فيه حسب احتماله كما قال: (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى( [طه/50].الثاني: الهداية التي جعل للناس بدعائه إياهم على ألسنة الأنبياء، وإنزال القرآن ونحو ذلك، وهو المقصود بقوله تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا( [الأنبياء/73].الثالث: التوفيق الذي يختص به من اهتدى، وهو المعني بقوله تعالى: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17]، وقوله: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه( [التغابن/ 11]، وقوله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم( [يونس/9]، وقوله: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا( [العنكبوت/69]، (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى( [مريم/76]، (فهدى الله الذين آمنوا( [البقرة/213]، (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم( [البقرة/ 213].الرابع:الهداية في الآخرة إلى الجنة المعني بقوله: (سيهديهم ويصلح بالهم( [محمد/5]، (ونزعنا ما في صدورهم من غل( [الأعراف/43] إلى قوله: (الحمد لله الذي هدانا لهذا( (الآية: (ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار، وقالوا: الحمد لله الذي هدانا لهذا( ).وهذه الهدايات الأربع مترتبة؛ فإن من لم تحصل له الأولى لا تحصل له الثانية بل لا يصح تكليفه، ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة، ومن حصل له الرابع فقد حصل له الثلاث التي قبلها، ومن حصل له الثالث فقد حصل له اللذان قبله (قد نقل ابن القيم هذه الهدايات الأربع في عدة مواضع من كتبه. انظر مثلا: بدائع الفوائد 2/35 - 37).ثم ينعكس، فقد تحصل الأولى ولا يحصل له الثاني ولا يحصل الثالث، والإنسان لا يقدر أن يهدي أحدا إلا بالدعاء وتعريف الطرق دون سائر أنواع الهدايات، وإلى الأول أشار بقوله: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم( [الشورى/52]، (يهدون بأمرنا( [السجدة/24]، (ولكل قوم هاد( [الرعد/7] أي: داع، وإلى سائر الهدايات أشار بقوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت( [القصص/56] وكل هداية ذكر الله عز وجل أنه منع الظالمين والكافرين فهي الهداية الثالثة، وهي التوفيق الذي يختص به المهتدون، والرابعة التي هي الثواب في الآخرة، وإدخال الجنة.نحو قوله عز وجل: (كيف يهدي الله قوما( إلى قوله: (والله لا يهدي القوم الظالمين( (الآية: (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات من ربهم والله لا يهدي القوم الظالمين( ) [آل عمران/86] وكفوله: (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين( [النحل/107] وكل هداية نفاها الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن البشر، وذكر أنهم غير قادرين عليها فهي ما عدا المختص من الدعاء وتعريف الطريق، وذلك كإعطاء العقل، والتوفيق، وإدخال الجنة، كقوله عز ذكره: (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء( [البقرة/272]، (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى( [الأنعام/35]، (وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم( [النمل/81]، (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل( [النحل/37]، (ومن يضلل الله فما له من هاد( [الزمر/36]، (ومن يهد الله فما له من مضل( [الزمر/ 37]، (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء( [القصص/56] وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى: (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين( [يونس/99]، وقوله: (من يهد الله فهو المهتد( [الإسراء/97]، أي: طالب: الهدى ومتحريه هو الذي يوفقه ويهديه إلى طريق الجنة لا من ضاده، فيتحرى طريق الضلال والكفر كقوله: (والله لا يهدي القوم الكافرين( [التوبة/ 37]، وفي أخرى (الظالمين( [التوبة/109]، وقوله: (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار( [الزمر/3] الكاذب الكفار: هو الذي لا يقبل هدايته؛ فإن ذلك راجع إلى هذا وإن لم يكن لفظه موضوعا لذلك، ومن لم يقبل هدايته لم يهده، كقولك: من لم يقبل هديتي لم أهد له، ومن لم يقبل عطيتي لم أعطه، ومن رغب عني لم أرغب فيه، وعلى هذا النحو: (والله لا يهدي القوم الظالمين( [التوبة/109] وفي أخرى: (الفاسقين( [التوبة/80] وقوله: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا إن يهدى( [يونس/35]، وقد قرئ: (يهدي إلا أن يهدى( (قرأ حمزة والكسائي وخلف يهدي) أي: لا يهدي غيره ولكن يهدي.أي: لا يعلم شيئا ولا يعرف أي لا هداية له، ولو هدي أيضا لم يهتد؛ لأنها موات من حجارة ونحوها، وظاهر اللفظ أنه إذا هدي اهتدى لإخراج الكلام أنها أمثالكم كما قال تعالى: (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم( [الأعراف/194] وإنما هي أموات، وقال في موضع آخر: (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون( [النحل/73]، وقوله عز وجل: (إنا هديناه السبيل( [الإنسان/3]، (وهديناه النجدين( [البلد/10]، (وهديناهما الصراط المستقيم( [الصافات/118] فذلك إشارة إلى ما عرف من طريق الخير والشر (مجاز القرآن 2/299)، وطريق الثواب والعقاب بالعقل والشرع وكذا قوله: (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة( [الأعراف/30]، (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء( [القصص/56]، (ومن يؤمن بالله يهد قلبه( [التغابن/11] فهو إشارة إلى التوفيق الملقى في الروع فيما يتحراه الإنسان وإياه عنى بقوله عز وجل: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17] وعدي الهداية في مواضع بنفسه، وفي مواضع باللام، وفي مواضع بإلى، قال تعالى: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم( [آل عمران/101]، (واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم( [الأنعام/87] وقال: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع( [يونس/35] وقال: (هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى( [النازعات/18 - 19].وما عدي بنفسه نحو: (ولهديناهم صراطا مستقيما( [النساء/68]، (وهديناهما الصراط المستقيم( [الصافات/ 118]، (اهدنا الصراط المستقيم( [الفاتحة/6]، (أتريدون أن تهدوا من أضل الله( [النساء/88]، (ولا ليهديهم طريقا( [النساء/168]، (أفأنت تهدي العمي( [يونس/43]، (ويهديهم إليه صراطا مستقيما( [النساء/175].ولما كانت الهداية والتعليم يقتضي شيئين: تعريفا من المعرف، وتعريف من المعرف، وبهما تم الهداية والتعليم فإنه متى حصل البذل من الهادي والمعلم ولم يحصل القبول صح أن يقال: لم يهد ولم يعلم اعتبارا بعدم القبول، وصح أن يقال: لم يهد ولم يعلم اعتبارا بعدم القول، وصح كذلك صح أن يقال: إن الله تعالى لم يهد الكافرين والفاسقين من حيث إنه لم يحصل القبول الذي هو تمام الهداية والتعليم، وصح أنه يقال: هداهم وعلمهم من حيث إنه حصل البذل الذي هو مبدأ الهداية. فعلى الاعتبار بالأول يصح أن يحمل قوله تعالى: (والله لا يهدي القوم الظالمين( [التوبة/109]، (والكافرين( [التوبة/37] وعلى الثاني قوله عز وجل: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى( [فصلت/17] والأولى حيث لم يحصل القبول المفيد فيقال: هداه الله فلم يهتد، كقوله: (وأما ثمود( الآية، وقوله: (لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء( إلى قوله: (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( (الآيتان: (لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم * وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كانت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( ) [البقرة/142 - 143] فهم الذين قبلوا هداه واهتدوا به، وقوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم( [الفاتحة/6]، (ولهديناهم صراطا مستقيما( [النساء/68] فقد قيل: عني به الهداية العامة التي هي العقل، وسنة الأنبياء، وأمرنا أن نقول ذلك بألسنتنا وإن كان قد فعل ليعطينا بذلك ثوابا كما أمرنا أن نقول: اللهم صلى على محمد وإن كان قد صلى عليه بقوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي( [الأحزاب/56] وقيل: إن ذلك دعاء بحفظنا عن استغواء الغواة واستهواء الشهوات، وقيل: هو سؤال للتوفيق الموعود به في قوله: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17] وقيل: سؤال للهداية إلى الجنة في الآخرة، وقوله عز وجل: (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( [البقرة/143] فإنه يعني به من هداه بالتوفيق المذكور في قوله عزوجل: (والذين اهتدوا زادهم هدى(.والهدى والهداية في موضوع اللغة واحد لكن قد خص الله عز وجل لفظه الهدى بما تولاه وأعطاه، واختص هو به دون ما هو إلى الإنسان نحو: (هدى للمتقين( [البقرة/2]، (أولئك على هدى من ربهم( [البقرة/5]، (هدى للناس( [البقرة/185]، (فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي( [البقرة/38]، (قل إن هدى الله هو الهدى( [الأنعام/71]، (وهدى وموعظة للمتقين( [آل عمران/138]، (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى( [الأنعام/35]، (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل( [النحل/37]، (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى( [البقرة/16].والاهتداء يختص بما يتحراه الإنسان على طريق الاختيار؛ وإما في الأمور الدنيوية، أو الأخروية قال تعالى: (هو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها( [الأنعام/97]، وقال: (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا( [النساء/98] ويقال ذلك لطلب الهداية نحو: (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون( [البقرة/53]، وقال: (فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون( [البقرة/150]، (فإن أسلموا فقد اهتدوا( [آل عمران/20]، (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا( [البقرة/137].ويقال المهتدي لمن يقتدي بعالم نحو: (أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون( [المائدة/104] تنبيها أنهم لا يعلمون بأنفسهم ولا يقتدون بعالم، وقوله: (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين( [النمل/92] فإن الاهتداء ههنا يتناول وجوه الاهتداء من طلب الهداية، ومن الاقتداء، ومن تحريها، وكذا قوله: (وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون( [النمل/24] وقوله: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى( [طه/82] فمعناه: ثم أدام طلب الهداية، ولم يفتر عن تحريه، ولم يرجع إلى المعصية. وقوله: (الذين إذا أصابتهم مصيبة( إلى قوله: (وأولئك هم المهتدون( (الآيتان: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون( ) [البقرة/157] أي: الذين تحروا هدايته وقبلوها وعملوا بها، وقال مخبرا عنهم: (وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون( [الزخرف/49].والهدي مختص بما يهدى إلى البيت. قال الأخفش (ليس هذا النقل في معاني القرآن له) : والواحدة هدية، قال: ويقال للأنثى هدي كأنه مصدر وصف به، قال الله تعالى: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي( [البقرة/196]، (هديا بالغ الكعبة( [المائدة/95]، (ولا الهدي ولا القلائد( [المائدة/2]، (والهدي معكوفا( [الفتح/25].والهدية مختصة باللطف الذي يهدي بعضنا إلى بعض. قال تعالى: (وإني مرسلة إليهم بهدية( [النمل/35]، (بل أنتم بهديتكم تفرحون( [النمل/36] والمهدى الطبق الذي يهدى عليه، والمهداء: من يكثر إهداء الهدية، قال الشاعر:- 467 - وإنك مهداء الخنا نطف الحشا(البيت يروى:وأنك مهداء الخنا نطف النثا * شديد السباب رافع الصوت غالبهوهو للحسيل بن عرفطه في البيان والتبين 3/202؛ والحيوان 3/494)والهدي يقال في الهدي، وفي العروس يقال: هديت العروس إلى زوجها، وما أحسن هدية فلان وهدية، أي طريقته، وفلان، يهادى بين اثنين: إذا مشى بينهما معتمدا عليهما، وتهادت المرأة: إذا مشت مشي الهدي. * هرع- يقال هرع وأهرع: ساقه سوقا بعنف وتخويف. قال الله تعالى: (وجاءه قومه يهرعون إليه( [هود/78] وهرع برمحه فتهرع: إذا أشرعه سريعا، والهرع: السريع المشي والبكاء، قيل: والهريع والهرعة: القملة الصغيرة.
تفسير القرطبي :
" اهدنا " دعاء ورغبة من المربوب إلى الرب ; والمعنى : دلنا على الصراط المستقيم وأرشدنا إليه , وأرنا طريق هدايتك الموصلة إلى أنسك وقربك. قال بعض العلماء : فجعل الله جل وعز عظم الدعاء وجملته موضوعا في هذه السورة , نصفها فيه مجمع الثناء , ونصفها فيه مجمع الحاجات , وجعل هذا الدعاء الذي في هذه السورة أفضل من الذي يدعو به [ الداعي ] لأن هذا الكلام قد تكلم به رب العالمين , فأنت تدعو بدعاء هو كلامه الذي تكلم به ; وفي الحديث : ( ليس شيء أكرم على الله من الدعاء ) . وقيل المعنى : أرشدنا باستعمال السنن في أداء فرائضك ; وقيل : الأصل فيه الإمالة ; ومنه قوله تعالى : " إنا هدنا إليك " [ الأعراف : 156 ] أي ملنا ; وخرج عليه السلام في مرضه يتهادى بين اثنين ; أي يتمايل . ومنه الهدية ; لأنها تمال من ملك إلى ملك . ومنه الهدي للحيوان الذي يساق إلى الحرم ; فالمعنى مل بقلوبنا إلى الحق . وقال الفضيل بن عياض : " الصراط المستقيم " طريق الحج , وهذا خاص والعموم أولى . قال محمد ابن الحنفية في قوله عز وجل " اهدنا الصراط المستقيم " : هو دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره. وقال عاصم الأحول عن أبي العالية : " الصراط المستقيم " رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده . قال عاصم فقلت للحسن : إن أبا العالية يقول : " الصراط المستقيم " رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه , قال : صدق ونصح. أصل الصراط في كلام العرب الطريق ; قال عامر بن الطفيل : شحنا أرضهم بالخيل حتى تركناهم أذل من الصراط وقال جرير : أمير المؤمنين على صراط إذا اعوج الموارد مستقيم وقال آخر : فصد عن نهج الصراط الواضح وحكى النقاش : الصراط الطريق بلغة الروم ; فقال ابن عطية : وهذا ضعيف جدا. وقرئ : السراط ( بالسين ) من الاستراط بمعنى الابتلاع ; كأن الطريق يسترط من يسلكه . وقرئ بين الزاي والصاد . وقرئ بزاي خالصة والسين الأصل . وحكى سلمة عن الفراء قال : الزراط بإخلاص الزاي لغة لعذرة وكلب وبني القين , قال : وهؤلاء يقولون [ في أصدق ] : أزدق . وقد قالوا الأزد والأسد ولسق به ولصق به. و " الصراط " نصب على المفعول الثاني ; لأن الفعل من الهداية يتعدى إلى المفعول الثاني بحرف جر ; قال الله تعالى : " فاهدوهم إلى صراط الجحيم " . [ الصافات : 23 ] . وبغير حرف كما في هذه الآية . " المستقيم " صفة ل " الصراط " وهو الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف ; ومنه قوله تعالى : " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه " [ الأنعام : 153 ] وأصله مستقوم , نقلت الحركة إلى القاف وانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها .

الترجمة الإنجليزية
6 - Show us the straight way

الترجمة الفرنسية :
6 - Guide-nous dans le droit chemin,

الترجمة الإيطالية :
6 - la via di coloro che hai colmato di grazia8 , non di coloro che [sono incorsi] nella [Tua] ira , né degli sviati.

الترجمة الألمانية :
6 - Führe uns auf den geraden Weg,

الترجمة الهولندية :
6 - Leid ons op het rechte pad,

الترجمة التركية :
6 - Bize doًru yolu gِster.

الترجمة البوسنية :
6 - Put onih kojima si blagodat darovao,

الترجمة الإندونيسية :
6 - Tunjukilah kami jalan yang lurus




ثورة أم لا ؟




المدير العام
عضو ممتاز
عضو ممتاز



.....
الباحث عن الحقيقة

.....


****************************


---------------------------------------


----------------------------------------
عدد الرسائل : 4202
العمر : 57
العمل : باحث وكاتب في العلوم ومقارنة الآديان
تاريخ التسجيل : 13/08/2008

http://science.creaforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى