منتديات العلم والعلماء والمخترعين والمبتكرين ....

سيناء ارض الفيروز

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سيناء ارض الفيروز

مُساهمة من طرف المدير العام في السبت مايو 14, 2011 7:57 am

سيناء ارض الفيروز



لا شك أن الوضع الجغرافي لسيناء كان له تأثيره علي التوزيع السكاني، بل من الملاحظ أنه كان له أيضا تأثير علي الاسم الذي أخذته سيناء. فهناك خلاف بين المؤرخين حول أصل كلمة "سيناء "، فقد ذكر البعض أن معناها " الحجر " وقد أطلقت علي سيناء لكثرة جبالها، بينما ذكر البعض الآخر أن اسمها في الهيروغليفية القديمة " توشريت " أي أرض الجدب والعراء، وعرفت في التوراه باسم "حوريب"، أي الخراب.

لكن المتفق عليه أن اسم سيناء، الذي أطلق علي الجزء الجنوبي من سيناء، مشتق من اسم الإله "سين " إله القمر في بابل القديمة حيث انتشرت عبادته في غرب آسيا وكان من بينها فلسطين،

ثم وافقوا بينه وبين الإله " تحوت " إله القمر المصري الذي كان له شأن عظيم في سيناء وكانت عبادته منتشرة فيها. ومن خلال نقوش سرابيط الخادم والمغارة يتضح لنا أنه لم يكن هناك اسم خاص لسيناء، ولكن يشار إليها أحياناً بكلمة " بياوو" أي المناجم أو " بيا " فقط أي " المنجم "، وفي المصادر المصرية الآخري من عصر الدولة الحديثة يشار إلي سيناء باسم " خاست مفكات " وأحياناً "دومفكات" أي "مدرجات الفيروز".


جبل سيناء

أما كلمة الطور التي كانت تطلق علي سيناء في المصادر العربية، فهي كلمة أرامية تعني "الجبل"، وهذا يعني أن طور سيناء تعني " جبل القمر "، وكان قدماء المصريين يطلقون علي أرض الطور اسم " ريثو " بينما يطلقون علي البدو في تلك المنطقة بصفة عامة اسم " عامو ليق ".

وقد ظل الغموض يكتنف تاريخ سيناء القديم حتي تمكن بتري Petri عام 1905 من اكتشاف اثني عشر نقشا عرفت " بالنقوش السينائية "، عليها أبجدية لم تكن معروفة في ذلك الوقت، وفي بعض حروفها تشابه كبير مع الهيروغليفية، وظلت هذه النقوش لغزا حتى عام 1917 حين تمكن عالم المصريات جاردنر Gardinar من فك بعض رموز هذه الكتابة والتي أوضح أنها لم تكن سوي كتابات كنعانية من القرن الخامس عشر قبل الميلاد من بقايا الحضارة الكنعانية القديمة في سيناء.
والواضح أنه خلال الدولة القديمة كانت هناك صلة بين سيناء ووادي النيل، ولعبت سيناء في ذلك التاريخ دورا مهما كما يتضح من نقوش وادي المغارة وسرابيط الخادم. فقد كانت سيناء بالفعل " منجما " للمواد الخام كالنحاس والفيروز الذي يستخرج المصريون القدماء ما يحتاجونه في الصناعة، كما كان سكان شمال سيناء وهم "الهروشاتيو" (أي أسياد الرمال)، وجنوبها وهم " المونيتو " الذين ينسبون لساميي اللغة، كانوا يشتغلون بالزراعة حول الآبار والينابيع، فيزرعون النخيل والتين والزيتون وحدائق الكروم، كما يشتغلون بحرف الرعي علي العشب المتناثر في الصحراء، ويرتادون أسواق وادي النيل فيبيعون فيه ما عندهم من أصواف وعسل وصمغ وفحم ويستبدلونه بالحبوب والملابس، كما كانت الحملات الحربية تخرج من مصر في بعض الأحيان لتأديب بعض البدو في سيناء نتيجة الغارات التي كانوا يشنونها علي الدلتا.

وتدل آثار سيناء القديمة علي وجود طريق حربي قديم وهو طريق حورس الذي يقطع سيناء، وكان هذا الطريق يبدأ من القنطرة الحالية، ويتجه شمالاً فيمر علي تل الحي ثم بير رومانة بالقرب من المحمدية، ومن قطية يتجه إلي العريش، وتدل عليه بقايا القلاع القديمة كقلعة ثارو، ومكانها الآن " تل أبو سيفة "، وحصن "بوتو" سيتي الذي أنشأه الملك سيتي الأول، الذي يقع الآن في منطقة قطية.
ولم تقتصر أهمية سيناء من الناحية التاريخية في تلك الفترة علي ما تسجله تلك النقوش، ولكن ارتبط اسمها أيضا بقصة خروج بني إسرائيل The Exidous من مصر وتجولهم في صحراء سيناء.
وخلال العصرين اليوناني والروماني استمرت سيناء تلعب دورها التاريخي، فنشأت فيها العديد من المدن التي سارت علي نمط المدن اليونانية، والتي كان أشهرها هي مدينة البتراء Petra، وهي مدينة حجرية حصينة في وادي موسى، كانت مركزا للحضارة النبطية التي نسبت إلي سكانها من الأنباط، وهناك خلاف كبير حول أصل الأنباط، والمرجح أنهم من أصول عربية نزحت من الحجاز، لأن أسماء بعض ملوكهم كانت أسماء عربية كالحارث وعبادة ومالك. وقد استخدم النبطيون طرق التجارة، وعدنوا الفيروز في وادي المغارة والنحاس في وادي النصب، وكانوا يزورون الأماكن المقدسة في جبلي موسى وسربال، كما سكن رهبان من البتراء دير سانت كاترين في صدر العصر المسيحي، وكانت أبرشية فيران قبل بناء الدير تابعة لأبرشية البتراء.

كانت هناك حضارات مزدهرة في سيناء خلال فترات التاريخ القديم، فكانت سيناء بمثابة منجم المعادن الذي مد حضارة مصر القديمة بما تحتاجه، ولم تكن تلك صحراء خالية من العمران. كما اتضح وجود صلات وثيقة بين سيناء ووادي النيل طوال تلك الفترة، ولم يكن هناك انفصال تاريخي بينهما، ويدل علي ذلك تلك الآثار المصرية الموجودة علي أرض سيناء.
وإذا ما انتقلنا إلي العصر الإسلامي نجد أن عمرو بن العاص حينما قدم إلي مصر لفتحها قد سلك طريق حورس في شمال سيناء، فاستولي علي العريش، وتقدمت قواته ففتحت بولوزيوم أو الفرما، وبعدها تقدم إلي بلبيس التي كانت نقطة مهمة علي الطريق الذي يقطع سيناء إلي الشام.

تتمتع سيناء بطبيعة ساحرة تتنوع ما بين الجبال والسهول والوديان والشواطئ الجميلة بالإضافة إلى مياه البحر حيث الشعاب المرجانية والأسماك النادرة ...

والطبيعة الخلابة. وتعد سيناء مركزاً عالمياً للسياحة
إذ تتوفر بها كل أنواع السياحة من سياحة دينية .. ثقافية .. تاريخية .. رياضية .. ترفيهية .. علاجية ..
هذا بالإضافة إلى بنية أساسية ومشروعات سياحية تسمح
بزيادة أعداد السائحين وترضي جميع الأذواق والدخول. وتعد سيناء كنز سياحى ثمين تم
اكتشاف جزء منه فانبهر بها العالم وتدفق إليها مئات الآلاف سنوياً من أنحاء المعمور ..
ومازال الجزء الأكبر من هذا الكنز يعد بالكثير من النمو السياحى .

وتتمتع سيناء بموقع جغرافي واستراتيجي هام .. هذا الموقع هو " كلمة السر" والعنصر الحاسم في تاريخ وحاضر ومستقبل سيناء . .
فهي تقع بين ثلاثة مياه: البحر المتوسط في الشمال ( بطول 120 كيلو متراً )
وقناة السويس في الغرب 160) كيلو متراً) وخليج السويس من الجنوب الغربي (240 كيلو متراً)
ثم خليج العقبة من الجنوب الشرقي والشرق بطول (150 كيلو متراً.( وسيناء هي حلقة الوصل بين آسيا وأفريقيا ..
وهي معبر بين حضارات العالم القديم في وادي النيل وفي دلتا نهري دجلة والفرات وبلاد الشام .

وسيناء هي معبر للديانات السماوية وكرمها الله بذكرها في القرآن الكريم ،
وكرمها بعبور أنبيائه أرضها قاصدين وادي النيل .. فعبرها الخليل إبراهيم عليه السلام ،
وعاش فيها موسي وبها تلقي الشريعة من ربه .. وعبرتها العائلة المقدسة في رحلتها إلي مصر .
وقد انعكست الأهمية الجغرافية والاقتصادية لسيناء علي تطورها التاريخي
حتي أضحي تاريخها بمثابة سجل شامل للأحداث الكبري في المنطقة في الماضي البعيد والقريب معاً .


الزراعة هى النشاط الأكبر لسكان شبة جزيرة سيناء تقليدياً ( إلى جانب الرعى والصيد )
وتقدر جملة المساحات المنزرعة فى سيناء بنحو 175 ألف فدان .. منها حوالى 173.5 ألف فدان فى شمال سيناء
ونحو 1500 فدان فقط فى جنوب سيناء . وتنتج هذه المساحة نحو 160 ألف طن سنوياً من الخضر والفاكهة
و 410 آلاف أردب من الحبوب ..كما تقدر الثروة الحيوانية فى سيناء بنحو 265 ألف رأس من الأغنام والماعز
والجمال ثم بعض الأبقار والجاموس تعتمد فى معظمها على المراعى الطبيعية .
تمثل المياه العنصر الأساسى الحاكم للتنمية فى المناطق الصحراوية عموما ومنها شبة جزيرة سيناء . .
رغم ذلك فإن مصادر المياه الحالية أو المستقبلية فى سيناء تبشر بخير وفير .
فالموارد المائية فى سيناء :
- مياه الأمطار والسيول : وهى فى حدود من 90 - 235 مليون متر مكعب فى السنة.
- المياه الجوفية : حيث تتمتع سيناء برصيد معقول من مصادر المياه الجوفية .. ويمكن استخدام نحو 80 مليون متر مكعب من المياه الجوفية سنويا .. منها 10 ملايين متر مكعب من الخزان الجوفى الضحل ( المياه السطحية) و70 مليون متر مكعب فى السنة من الخزانات المتوسطة والعميقة .. خاصة فى مناطق وسط سيناء مثل رأس النقب وعريف الناقة ونخل والبروك والقسيمة والحسنة و الكونتلا والمغارة وصدر الحيطان والقاع وغيرها .
- العيون الطبيعية : حيث تضم سيناء العديد من عيون الماء الطبيعية ذات نوعيات متباينة من المياه .. وتتباين تصرفاتها ما بين 3 إلى 80 متراً مكعباً فى الساعة ..
وأكبر هذه العيون .. عين فرطاجة بوادى وتير
ثم عين الجديرات بوادى القسيمة
ثم عين طابا بوادى طابا
ثم عين القديس بوادى الجايفة
وعيون موسى جنوب شرقى قناة السويس .
وإزاء هذه الموارد المائية المحدودة نسبياً فإن التغيير الجذرى فى مصادر المياه فى سيناء يأتى عبر المياه المنقولة من نهر النيل من خلال ثلاثة مشروعات أساسية هى :
- مشروع ترعة السلام : يتضمن استصلاح وزراعة 400 ألف فدان على مياه النيل عبر ترعة السلام التى تعبر قناة السويس بسحارة عند الكيلو 28 جنوب بورسعيد ، وبطاقة نحو 4.5 مليار متر مكعب من المياه سنويا تأتى مناصفة من مياه النيل ومياه الصرف الزراعى .
- سحارة الدفرسوار : وتستهدف زراعة نحو 77 ألف فدان شرق قناة السويس عبر سحارة الدفرسوار التى تنقل نحو 420 مليون متر مكعب من مياه النيل إلى سيناء سنوياً .
- زراعة 250 ألف فدان أخرى فى سيناء على المدى الطويل بعد تنفيذ مشروعات أعالى النيل .
وإلى جانب هذه المياه المنقولة من نهر النيل إلى سيناء ، فإن المشروع القومى لتنمية سيناء تضمن أيضا استصلاح وزراعة نحو 65 ألف فدان إضافية على مصادر المياه المحلية . .
منها استصلاح وزراعة نحو 7 آلاف فدان على المياه الجوفية فى وسط سيناء ( المغارة - الخرمم - صدر الحيطان.- الكونتلا - عريف الناقة - التمد - نخل - البروك )
واستصلاح نحو 8 آلاف فدان على المياه الجوفية فى جنوب سيناء (وادى فيران - المالحة - سهل القاع - غرندل )
واستصلاح نحو 50 ألف فدان على مياه السيول من خلال إقامة سدود التخزين بمناطق وديان البروك والجيرافى والعريش والعقبة ووتير .
أما بالنسبة للمراعى ، فقد تضمن المشروع إعادة الغطاء النباتى الطبيعى وإدارة المراعى فى نحو 300 ألف فدان فى سيناء ، وتشجيع وتنظيم نشاط المرعى وتربية الماشية وتوفير المقومات اللازمة لذلك ،إضافة إلى التوسع فى مشروعات الثروة الداجنة .




ثورة أم لا ؟




المدير العام
عضو ممتاز
عضو ممتاز



.....
الباحث عن الحقيقة

.....


****************************


---------------------------------------


----------------------------------------
عدد الرسائل : 4202
العمر : 57
العمل : باحث وكاتب في العلوم ومقارنة الآديان
تاريخ التسجيل : 13/08/2008

http://science.creaforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى