منتديات العلم والعلماء والمخترعين والمبتكرين ....

بكتيريا «إي كولاي» مهندسة وراثيا تحول السكريات لوقود البيوتانول الحيوي بكفاءة 10 مرات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بكتيريا «إي كولاي» مهندسة وراثيا تحول السكريات لوقود البيوتانول الحيوي بكفاءة 10 مرات

مُساهمة من طرف المدير العام في الخميس سبتمبر 01, 2011 11:48 pm


بكتيريا «إي كولاي» مهندسة وراثيا تحول السكريات لوقود البيوتانول الحيوي بكفاءة 10 مرات

يسهم في تنويع مصادر الطاقة البديلة وتقليل تكلفة المواد الخام وخفض تكلفة الإنتاج وعمليات التشغيل


تعد بكتيريا «إي كولاي (E. coli - Escherichia coli)» من أكثر أنواع البكتيريا شيوعا، التي توجد في الأمعاء الغليظة (القولون) للإنسان والحيوان، وسميت بهذا الاسم نسبة لاسم مكتشفها طبيب الأطفال الألماني النمساوي ثيودور إيشيرش
لندن: صفات سلامة
هناك اعتقاد شائع لدى البعض أن البكتيريا بجميع أنواعها ما هي إلا كائنات حية دقيقة ضارة عديمة الفائدة، ولكن حقائق العلم واكتشافات العلماء أثبتت أن هناك أنواعا من البكتيريا الصديقة والنافعة للإنسان والبيئة، إذ تقاوم الأمراض وتزيل السموم وتقوي الجهاز المناعي لجسم الإنسان، كما أن البكتيريا تلعب دورا مهمّا وحيويا في البيئة والصناعة، حيث تعمل على تحويل المركبات العضوية المعقدة إلى مركبات بسيطة يستفيد منها النبات لصنع مواد غذائية جديدة، كما أن هناك بكتيريا بحرية تخلص المياه من كوارث تلوث البيئة بآثار النفط وبخاصة في البحار والمحيطات، من خلال قدرتها على التغذية على بقع الزيت، كما أن معالجة مياه الصرف الصحي تعتمد على العمليات التخمرية التي تقوم بها البكتيريا.
وتعد بكتيريا «إي. كولاي - E. coli (Escherichia coli)» من أكثر أنواع البكتيريا شيوعا، وتوجد في الأمعاء الغليظة (القولون) للإنسان والحيوان، وسميت بهذا الاسم نسبة لاسم مكتشفها طبيب الأطفال الألماني النمساوي ثيودور إيشيرش (1857 - 1911). وقد تسبب انتشار بعض السلالات المرضية لهذه البكتيريا، خلال شهر مايو (أيار) الماضي في ألمانيا وعدد من الدول الأوروبية، في وفاة وإصابة الكثير من الأفراد، بلغ 45 حالة وفاة، معظمها في ألمانيا (43 حالة)، وإصابة 3836 حالة، وذلك وفقا لتقرير صادر في 24 يونيو (حزيران) الماضي عن منظمة الصحة العالمية.

ولكن مؤخرا خلال شهر أغسطس (آب) الحالي تمكن فريق بحثي من جامعة رايس الأميركية من الهندسة الجينية لبكتيريا «إي. كولاي» والاستفادة منها في تحويل السكريات إلى وقود البيوتانول الحيوي، وبكفاءة 10 مرات عن الميكروبات الأخرى المستخدمة، الأمر الذي يفيد في تقليل المواد الخام المستخدمة وخفض التكلفة وعمليات التشغيل، وبالتالي إنتاج وقود حيوي رخيص، يمكن أن يسهم في التنويع في مصادر الطاقة البديلة، وبخاصة في ظل أزمات الطاقة المقبلة، وقد نشرت نتائج هذه الدراسة في عدد 10 أغسطس (آب) الحالي من مجلة «نيتشر» (الطبيعة) العلمية الشهيرة.

يذكر أن الوقود الحيوي، من مصادر الطاقة المتجددة أو البديلة للنفط، التي تحظى حاليا باهتمام من بعض الدول والحكومات، لمواجهة الاعتماد المتزايد على النفط المستورد، الذي ارتفعت أسعاره في السنوات الأخيرة، ومصدر هذا الوقود كائنات حية نباتية أو حيوانية، وهناك مصدران للوقود الحيوي السائل، هما: النباتات المحتوية على السكر والنشويات مثل قصب السكر والذرة، ويستخرج منها الإيثانول الذي ينطلق عند تخمر السكريات المستخلصة من هذه النباتات، والنباتات المحتوية على الزيوت مثل الصويا وعباد الشمس والقطن، ويستخرج منها الزيوت التي تعالج كيماويا للحصول على الديزل الحيوي. وقد أدى التقدم الحادث في مجالي هندسة الاحتراق والتقنية الحيوية (البيوتكنولوجي) إلى جعل عملية تحويل المواد النباتية إلى وقود سائل أو غازي عملية اقتصادية.

ويعد البيوتانول (Butanol) من مصادر الوقود الحيوي البديل الواعد، الذي يتم الحصول عليه عن طريق تخمير السكريات، ويمكن استخدامه في المحركات دون حاجة إلى تحويرها، ويمكن أن يكون بديلا للبنزين، وهو جزيء قصير نسبيا، يتكون من 4 ذرات من الكربون، وتحاول الآن الكثير من الشركات تسويقه، وبخاصة بعد استخدام بكتيريا «إي. كولاي» الجديدة المهندسة جينيا، لتحفيز التفاعلات الكيميائية اللازمة لتحويل المادة الخام إلى وقود، التي تعمل بشكل أسرع من الميكروبات الأخرى المنتجة للوقود، حيث يتم إنتاج من 5 إلى 10 مرات وقود من نفس كمية السكر، وهذا يعني أنها تتطلب كميات أقل من السكر، والمواد الخام التي يمكن زراعتها، كما تعمل على خفض تكلفة الإنتاج وعمليات التشغيل.

يقول البروفسور رامون غونزاليس، قائد الفريق البحثي وأستاذ الهندسة الكيميائية والجزيئات الحيوية بجامعة رايس الأميركية، إن الكثير من الشركات أبدت اهتماما بهذه التكنولوجيا، ويتوقع أن يراها في السوق في غضون السنوات الثلاث المقبلة.

ويقول الباحثون إنه من خلال التلاعب بالجينات بشكل انتقائي، يمكن برمجة الميكروبات لتخليق أشكال مختلفة من الوقود والكيماويات، فبالإضافة إلى البيوتانول يمكن لبكتيريا «إي كولاي» إنتاج مختلف الأحماض الدهنية المفيدة التي تنتج من العمليات المختلفة لإنتاج الزيوت النباتية والحيوانية. فقد تمكن فريق علماء جامعة رايس من عكس عملية الأيض (التمثيل الغذائي) وبالتحديد عكس مسار «دورة بيتا للأكسدة» باستخدام بكتيريا «إي.كولاي»، لإسراع تحويل سكر الجلوكوز إلى وقود حيوي، حيث قاموا بتعديل 12 جينا في بكتيريا «إي. كولاي» للإسراع في إنتاج الوقود الحيوي.

يقول غونزاليس إن «عكس مسار بيتا للأكسدة للأحماض الدهنية باستخدام بكتيريا (إي. كولاي) المعدلة وراثيا، وكذلك باستخدام الخميرة والطحالب، يؤدي إلى تخليق الوقود الحيوي والكيماويات، الذي قد يجعل من السهل على كثير من الشركات اعتماد هذه التكنولوجيا»، ويبحث غونزاليس في تعديل كثير من أنواع الكائنات الحية المختلفة، وذلك بهدف جعل هذه العملية أرخص وأكثر كفاءة.

والأيض أو الاستقلاب أو التمثيل الغذائي (Metabolism) مجموعة من التفاعلات الكيميائية التي تحدث في الكائنات الحية على المواد الغذائية المختلفة سواء كانت كربوهيدرات أو بروتينات أو دهون بواسطة عوامل الإنزيمات (عوامل مساعدة لتسريع التفاعلات) بهدف الحصول على الطاقة أو بناء الأنسجة، وتنقسم هذه العملية، إلى عمليتين هما: الهدم والبناء. في عملية الهدم يتم تكسير المواد الغذائية بواسطة أساليب مختلفة من التفاعلات الحيوية إلى جزيئات بسيطة للحصول على الطاقة. أما في عملية البناء فيتم استخدام الجزيئات البسيطة الناتجة من عملية الهدم، كنواة لبناء مواد معقدة، من خلال سلسلة من التفاعلات تستهلك طاقة، وذلك لبناء الأنسجة.

ومسار بيتا للأكسدة (Beta oxidation) عملية بيولوجية أساسية موجودة تقريبا في جميع الكائنات الحية، وتعد واحدة من جميع مسارات الأيض البيولوجية الأساسية الأكثر كفاءة، التي يتم من خلالها تكسير (هدم) الأحماض الدهنية وتوليد الطاقة، وتستخدم الميكروبات لتكسير الأحماض الدهنية، التي هي عبارة عن جزيئات الهيدروكربونات التي يجري تكوينها والتي تستخدم كوقود. وتتكون الأحماض الدهنية من سلسلة مستقيمة وطويلة من ذرات الكربون، وتوجد الأحماض الدهنية في النباتات كمخزون غذائي في الأجسام الدهنية في البذور والعضيات، بالإضافة إلى دورها في الأغشية الخلوية.

يقول غونزاليس: «يمكننا أن نصنع أنواعا متخصصة من الجزيئات لأسواق مختلفة، ويمكن القيام بذلك في أي كائن حي، فبعض المنتجين يفضلون استخدام الكائنات الأخرى مثل الطحالب أو الخميرة، بدلا من بكتيريا (إي. كولاي)، وهذه ميزة أخرى لاستخدام عكس مسار بيتا للأكسدة». وعلى صعيد آخر ذي صلة، يذكر أنه في شهر مارس (آذار) الماضي أعلن فريق بحثي من جامعة ولاية أركنساس الأميركية، عن تمكنهم من تطوير طريقة لتحويل طحالب شائعة في البيئة، إلى وقود البيوتانول الحيوي، وقال البروفسور جيمي هيستكين، قائد المشروع البحثي، إن «عملية التحويل فعالة وغير مكلفة، فالبيوتانول له الكثير من المزايا مقارنة مع الإيثانول، ولكن أروع شيء حول هذه العملية هو أننا نحقق بالفعل صحة الأنهار والبحيرات، من خلال زراعة وحصاد المواد الخام»، ويشير هيستكين إلى أن للبيوتانول عدة مزايا مهمة بالمقارنة بالإيثانول، منها أنه يطلق الكثير من الطاقة لكل وحدة كتلة، ويمكن خلطه في تركيزات عالية، كما أنه أقل تآكلا من الإيثانول، ويمكن نقله عبر خطوط الأنابيب الموجودة حاليا لأغراض التوزيع.




ثورة أم لا ؟




المدير العام
عضو ممتاز
عضو ممتاز



.....
الباحث عن الحقيقة

.....


****************************


---------------------------------------


----------------------------------------
عدد الرسائل: 4201
العمر: 55
العمل: باحث وكاتب في العلوم ومقارنة الآديان
تاريخ التسجيل: 12/08/2008

http://science.creaforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى