منتديات العلم والعلماء والمخترعين والمبتكرين ....

هل يستقيم الظل والعود أعوج ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هل يستقيم الظل والعود أعوج ؟

مُساهمة من طرف المدير العام في السبت مارس 27, 2010 1:07 am



هل يستقيم الظل والعود أعوج ؟




الملف الزراعى لمصر
فى عهد مبارك


تحدثنا فى الحلقة
الأولى عن نهب أراضى مصر

فى الحلقة الثانية
تحدثنا عن سرقة القطاع العام من خلال بيعه بثمن بخس لصالح " واجهات " تدور
فى فلك مبارك

فى الحلقة الثالثة
تحدثنا عن ملف صحة المصريين خلال العقود الثلاثة الماضية وهو ملف كارثى
بكل ما تحمل الكلمة من معانى لأن خطورته تكمن فى أن صحة المواطن هى الضلع
الأول فى الأمن القومى للدول

فى الحلقة الرابعة
تكلمنا عن التعليم - الضلع الثانى للأمن القومى للدول – فى عهد مبارك ،
وأوردنا تقارير المتخصصين التى تؤكد انهيار التعليم وفساده فى عهده ..



سنفتح اليوم الملف
الخامس فى هذه الدراسة وهو الملف الزراعى فى عهد مبارك ..



ترسخت فى أعماق
الإنسان المصرى منذ القدم أن مصر بلد زراعى يقدم الطعام لمواطنيه بأسعار
تتناسب مع دخلهم ..


لكن عصر مبارك
شهد – خاصة فى الفترة الأخيرة – مايشبه تسونامى من الجوع يضرب ببطون
المصريين نتيجة فشل الحكومة فى وضع خطط تنموية تنهض بالأمن الغذائى ، وقد
أوضحنا سابقا أن الغذاء والدواء والصحة يمثلون معا أحد أضلاع الأمن القومى
فى أى بلد على وجه المعمورة ..



يجدر بنا إذن
عرض الحقائق التالية والخاصة بملف الغذاء والزاعة فى مصر وذلك كما يلى :

* تعتبر جميع
الدول الحريصة على مصالح شعوبها أن أهمية الفلاح تزيد عن أهمية الجيش ، فهو
– أى الفلاح – يعتبر النقطة المحورية التى تنظم الحياة فى الدولة ..
الجيوش لا تحارب إلا قليلا وكل عدة سنوات ، أما الشعوب فهى لا تتوقف عن
تناول الطعام على مدار الساعة ..



نستطيع من هذه المقدمه أن نقف على
مستوى الإهتمام والمساعدة التى يحصل عليها الفلاح فى تلك الدول الحريصة على
مصالح شعوبها ، والذى يصل إلى حد الدلال والتميز على بقية أفراد الشعب ..



تقدم تلك الدول القروض الميسرة
للفلاح والبذور الجيدة ، ويحصل على العلاج الصحى له ولأسرته ، وتشترى منه
المحاصيل بأسعار تشجيعية لفتح شهيته لإنتاج المزيد ، وتنشأ له النوادى
الترفيهية وتستمع لأى شكوى تصدر منه وتعمل على حلها ..



أما فى مصر عموما وفى نظام مبارك
بصورة خاصة فإن العكس تماما هو الذى يجرى وعلى عدة محاور :


- الفلاح
يقف حافى القدمين فى برد الشتاء فجرا – بسبب فقره - يروى أرضه بمياه تضرب
البلهاريسيا فى محتوياتها ، تنتشر الأمراض التى تسببت بها الحكومة فى جسده
وخاصة فى كبده وكليتيه وعليه أن يموت صامتا وبلا علاج ..


- تشترى
منه الحكومة طن القمح أقل بست مرات من الطن المستورد ، رغم جودة القمح
المصرى ( 420 جنيها للطن المصرى فى مقابل 470 دولار للطن الأمريكى وهى
أسعار عام 2008 ) ..


- تقدم
له الحكومة البذور والسماد المتسرطنين ..



يدرك المخادع حسنى مبارك جيدا حجم
الظلم الذى يتعرض له كل من الشعب الجائع والفلاح المصرى المعدم .. ليس
مستغربا أن يقوم هذا الطاغية الفاسد بجولة فى النوبارية فى 22 أغسطس 2005
وقبل أسبوعين من الانتخابات الرئاسية ويطلق بتصريحات يعد فيها الشعب بزرع
مليون فدان فى برنامجه الرئاسي للخمس سنوات القادمة ، كما يعد الفلاح
بتقديم قرض ميسر من الحكومة بقيمة 100 ألف جنيها .. أما النتيجة على الأرض
فيعرفها الجميع ..



يقول مركز الأرض لحقوق الإنسان حول
الظلم الذى تعرض له الفلاح المصرى فى عهد مبارك ما نصه


" أنه مع
تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفلاح المصري وتزايد همومه ومشاكله ،
وتنامي صور استغلاله وإهدار حياته وإنتاجه تحت شعارات المراوغة التى
أطلقتها الحكومة مثل " تحرير الزراعة ، التكيف الهيكلي ، الارتباط بالسوق
العالمي" وغيرها ، وكذا الحصار المضروب حوله بفعل حزمة السياسات الحكومية
المستوردة ، فقد تحولت حياة الفلاح المصرى إلى خطر محدق وفقد الأمل فى
المستقبل الذى ضاع بعد أن اغتالته العولمة المتوحشة
" ..




* تحتل مصر فى عهد مبارك مراتب متقدمة جدا فى
استيراد الغذاء على المستوى العالمى ، فهى الأولى عالميا فى استيراد القمح
فى عام 2007 حيث تستورد 6.8 مليون طن وهو ما يمثل 60 % من الاستهلاك ، وهى
رابع مستورد للذرة عالميا حيث استوردت 5 مليون طن وهو ما يمثل 50 % من
الاستهلاك ، وتستورد 40 % من الزيوت ..



من سخريات القدر فى عصر مبارك أن
تستورد مصر الزراعية أكثر من 80 % من الفول ويصبح طبق الفول فى عهده طعام
الطبقتين المتوسطة والغنية بعد أن كان طعام الطبقتين الفقيرة والمعدمة فى
عهد من سبقه ..



* تعرضت مصر فى صيف 2008 إلى أزمة غذائية حادة
كادت أن تؤدى إلى ثورة الخبز ، وهو ما دفع مبارك إلى التسول على الدول
العربية يستجدى الغذاء لحماية نظامه من السقوط ، وجدير بالذكر أن بعض دول
الخليج قد استجابت لإستجداء مبارك ومنهم دولة الإمارات التى أمدت مصر
بمليون طن قمح مجانا ..



ويشعر المراقبون للوضع الغذائى
المصرى أن أزمة 2008 قد أطلت برأسها هذه الأيام أيضا وقد تشهد الأسابيع
القادمة أزمة نقص حاد فى الخبز قد تكون أشد من سابقتها بسبب وجود أزمة حادة
فى الغاز ..



* يقول الخبير الإقتصادى أحمد النجار فى حديث
لصحيفة الدستور المستقلة فى 15 مارس 2006 ما نصه " إن الحد الأدنى للأجور
فى عام 1953 كان يشترى 50 كيلو من اللحم شهريا بينما الحد الأدنى للأجور فى
عام 2006 يشترى 1.5 كيلو جرام من اللحم فقط "
..



وفى هذا الصدد يبين تقرير صادر فى
مصر فى يونيه 2008 من المجالس القومية المتخصصة أن نصيب الفرد المصرى من
البروتين الحيوانى قد انخفض إلى 15 جرام يوميا ، وصنف أعضاء شعبة الزراعة
والرى بتلك المجالس مصر ضمن قائمة الدولة المحرومة من بروتين اللحوم
الحمراء وأرجع التقرير ذلك إلى زيادة أسعار العلف ومستلزمات الإنتاج ، وحذر
التقرير من خطورة ذلك فى بلد يصنف بالزراعى موضحا بأنه لا يليق بدولة مثل
مصر ..



إن مبارك يدرك تماما أهمية سياسة "
التجويع من أجل التركيع " كى ينفرد بالبلاد لتكون لنسله ، وقد تعلم ذلك من
الإسرائيليين الذى تفوقوا فى استخدام تلك السياسة مع الفلسطينيين ..



* إذا كانت مصر هى أكبر مستورد للقمح فى
العالم فإن نسبة كبير منه تسوء وتفسد نتيجة التخزين فى مصر ، النتيجة
الطبيعية لذلك هى هدر كمية كبيرة من القمح وتسميم ما تبقى نتيجة نمو السوس
الناتج من الرطوبة العالية وهو ما يؤدى إلى سرطنة القمح بسبب الإفرازات
السامة للسوس ، هذا بالإضافة إلي استيراد بعض الشحنات غير الصالحة
للاستهلاك الآدمي إما بسبب ارتفاع نسبة الأتربة والحصى أو وجود الحشائش أو
اقتراب تاريخ انتهاء صلاحيته .. تختفى ظاهريا فى عمليات الطحن كل مشكلات
القمح التى ذكرت ، لكن يبقى خطر السوس وإفرازاته السامة والتى أدت إلى
سرطنة رغيف الخبز فى أمعاء المواطن الذى وثق فى حكومته ..



يضاف إلى ما سبق فإنه - وكنتيجة
لغياب الرقابة على الأسواق بسبب حالة الضياع السائدة بمصر – بعض التجار
يلجئون لشراء القمح القديم التي أوشكت صلاحيته علي الانتهاء بسعر منخفض
بغرض استخدامه علفاً للحيوانات لكنهم وبدلا من ذلك يسربونه للأسواق بعد
طحنه بالدقيق السليم ..



كما يكشف د. محمود عمرو مدير
المركز القومي للسموم أن الصوامع وشركات المطاحن تقوم بتعفير القمح
بالمبيدات الحشرية للحفاظ عليه من نمو أي حشرات به، وتتجاهل غسله جيداً
بالمياه قبل طحنه للتخلص من بقايا تلك المبيدات الحشرية ..



* كانت مصر قبل وصول مبارك إلى الحكم تمتلك
قوة ناعمة جعلت الكثير من دول إفريقيا تنظر لها باحترام .. تضاءلت تلك
النظرة فى عصر مبارك وشهدت تدهورا خطيرا فى السنوات الخمس الأخيرة .. إنعكس
ذلك وبصورة مباشرة على حصة مصر من مياه النيل والتى تقدر سنويا بـ 55.5
مليار متر مكعب حيث قامت بعض دول الحوض ببناء سدود على النيل وهو ما سوف
يزيد من أزمة نقص المياه فى مصر وقد يؤدى إلى حدوث مجاعة .. ولأن تلك
الكمية المذكورة من حصة مصر المائية لم تعد كافية ، فقد لجأت حكومة مبارك
إلى التوسع فى استهلاك مياه الصرف الصحى وهو ما أدى فى النهاية إلى زيادة
التدهور فى صحة المواطن ..



* أطلق نظام مبارك العنان للمزارعين باستخدام
وسائل كيماوية يتمكنون بها من حصاد المحاصيل – خاصة الفواكه – فى فترة
زمنية قصيرة جدا وصل بعضها إلى ربع المدة الطبيعية .. النتيجة المتوقعة لكل
ذلك إلى الارتفاع الشديد لأمراض متعددة وخبيثة أحرزت فيها مصر المراتب
العالمية الأولى مثل الكبد بجميع أنواعه والفشل الكلوى ، وقد أوردنا بعض
التفاصيل سابقا فى الملف الصحى ..



* كانت أبجديات الأمن القومى المصرى عند
المواطن العادى صاحب مستوى ثقافى توقف عند المرحلة الإعدادية تفرض حتمية
التعاون الإستراتيجي الزراعى مع السودان الذى يمتلك 200 مليون فدان من
أراضيه صالحة للزراعة مع توافر المياه عنده والحدود المشتركة معنا ( مساحة
مصر الزراعية الحالية هى 8.5 مليون فدان فقط )
..



ليس من المستغرب إذن أن يستمع
المصريون إلى ما أشيع منذ بداية عهد مبارك ومفاده أن أمريكا هددت مبارك
بإزالته عن الحكم إذا أقدم على التعاون الزراعى مع السودان ..



- ألم
تدمر أمريكا كل السدود الزارعية فى العراق لتركيع الشعب العراقى !..

- ألم
تنشر وكالة الاستخبارات الأمريكية بعض الفيروسات فى حقول قصب السكر
الكوبية - وهو عماد دخلها - لتدمير الاقتصاد الكوبى ..


- ألم
يذكر المرحوم المستشار عبد الغفار محمد فى مقابلة مع صحيفة المصرى اليوم
فى نوفمبر 2009 ( أجريت معه فى 2007 واشترط نشرها بعد وفاته ) أن وزير
الداخلية الأسبق حسن أبو باشا قد أخبره أن إسرائيل أخبرت مصر بأنها لن
تنسحب إلا بعد تنفيذ حكم الإعدام فى خالد الإسلامبولى ورفاقه ( قام ضباط
أمن الدولة فى مساء يوم نشر المقابلة باعتقال ابن المستشار والتحفظ عليه
ومصادرة المذكرات التى تركها المستشار عبد الغفار ) ! ..



لقد استجاب مبارك - صاحب كلمة حاضر
يافندم للسادات عندما كان نائبا له - لتهديدات أمريكا بعدم التعاون
الزراعى مع السودان كما استجاب من قبل لتهديد إسرائيل بعدم الإنسحاب إلا
بعد إعدام قاتلى السادات .. الآن فقط وبعد أن خربت مالطة وبسبب الخوف من
ثورة الجائعين التى قد تطيح به ، يذهب مبارك وبضوء أخضر من أمريكا لمحاولة
التعاون الزراعى مع السودان ، والأرجح أن تكون أوغندا كما أخبر بذلك أمين
أباظه وزير الزراعة فى 7 ديسمبر 2009 ..



* صرح د. أحمد الجوينى وزير التموين المصرى
الأسبق والأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية فى مقابلة مع فضائية
الجزيرة فى 19 مارس 2008 ، أن الدول العربية كانت قد اتفقت فى عام 1980
على برنامج للاكتفاء الغذائى فيما بينها يستمر العمل به لمدة عشرين عاما
وبموجبه كانت ستتوقف جميعها فى عام 2000 عن استيراد الغذاء من الخارج ،
يضيف أنه قد قدم إلى البرنامج 153 بحثا من صفوة خبراء الغذاء العرب بتكلفه 2
مليار دولار طوال تلك الفترة ، إلا أن القيادات العربية لم تعمل به ، علما
أن أستاذ الاقتصاد الزراعى د. رياض عمارة صرح فى 9 يناير 2010 أن فاتورة
استيراد الغذاء فى العالم العربى قد بلغت 30 مليار دولار سنويا ..



نذكر هنا أن وزارة الزراعة
الأمريكية فى 29 فبراير 2008 قد حذرت الحكومة المصرية بأنها ستواجه مأزقا
كبيرا بسبب قلة القمح فى عام 2016 ، والوضع الغذائى فى أغلب الدول العربية
يشبه الحالة المصرية أو أسوأ منها ..



نذكر أيضا أن مبعوث الأمم المتحدة
لشئون الغذاء جان زيجلر قد صرح فى 19 أبريل 2008 بأن ارتفاع أسعار الغذاء
عالميا – الناتج عن زيادة الاستهلاك واستخدام الحبوب كوقود عضوى - سيؤدى
إلى وقوع " مذابح جماعية صامتة " فى العديد من دول العالم ..



* تبين التقارير الدولية الصادرة من المراكز
المتخصصة أن إيران قد حققت الاكتفاء الذاتى فى إنتاج القمح على الرغم أنها
لا تتمتع بميزة النيل مثل مصر ، وتتساوى معها فى عدد السكان ، وتواجه تحديا
دوليا خطيرا على المستوى العالمى ، ودخلت فى حرب ضروس ظالمة خطط لها العرب
والأمريكيون لمدة ثمان سنوات ..



يبين ذلك وبوضوح أن القيادة
السياسية فى أى دولة قادرة على تذليل الكثير من الصعاب الغير قابلة على
الحل ، شرط توافر النزاهة والقرار الحر والحرص على مصالح البلاد العليا ،
وهى شروط ثلاثة يفتقدها مبارك ..



* أصدر البنك الدولى فى 10 أبريل 2008 بيانا
ذكر فيه أن مصر على رأس 33 دولة مهددة بأزمة غذائية حادة ومشاكل اجتماعية
خطيرة مرشحة للاستمرار لفترات طويلة .
[/center]




ثورة أم لا ؟




المدير العام
عضو ممتاز
عضو ممتاز



.....
الباحث عن الحقيقة

.....


****************************


---------------------------------------


----------------------------------------
عدد الرسائل : 4202
العمر : 57
العمل : باحث وكاتب في العلوم ومقارنة الآديان
تاريخ التسجيل : 13/08/2008

http://science.creaforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى