منتديات العلم والعلماء والمخترعين والمبتكرين ....

ملف التعليم فى مصر فى عهد مبارك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ملف التعليم فى مصر فى عهد مبارك

مُساهمة من طرف المدير العام في السبت مارس 27, 2010 1:10 am

ملف التعليم فى مصر

فى عهد مبارك




ذكرنا فى الحلقة
الماضية أن الصحة ( وضمنها الغذاء والدواء ) هى أحد أضلاع مثلث الأمن
القومى للدول .. يعتبر التعليم الضلع الثانى فى هذا المثلث بينما تعتبر
القوة العسكرية والتى هى نتاج كل ملفات تلك الدراسة ضلعها الثالث ..






إذا علمنا أن الدخل القومى المصرى
يعتمد على عناصر أربعة وهى البترول والسياحة وقناة السويس وعوائد المصريين
العاملين فى الخارج ، فإننا نرى بوضوح ارتباط التعليم بهذه العناصر وعلى
الأخص بالعنصر الأخير ..






لقد حققت مصر نهضة علمية كبيرة عقب
الثورة من خلال مجانية التعليم وإنشاء الكثير من معاهد التعليم ومراكز
البحوث ، وكان لذلك عظيم الأثر فى تخريج علماء أكفاء وعلى مستوى عالى فى
شتى المجالات وبأعداد كبيرة .. ومع رحيل عبد الناصر أخذت تلك النهضة
العلمية فى التباطؤ من سرعتها فى عهد السادات ثم التوقف فى بداية حكم مبارك
ثم التراجع كما يحدث الآن ..






هناك دول كثيرة فى العالم كانت أقل
شأنا من مصر – ومنها ماليزيا – حتى سبعينات القرن الماضى إلا أنها أنجزت
تقدما كبيرا فى كل المجالات وكان باب التعليم هو المدخل الذى حققت من خلاله
كل إنجازاتها ..






ربما كان التعليق الذى أطلقة رئيس
لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس الشورى د. فاروق إسماعيل فى 7 نوفمبر
2009 بنقابة الصحفيين هو أصدق تعبير عن الحالة التعليمية فى عهد مبارك ،
فقد قال " التعليم فى مصر أصبح شعبطة فى الأتوبيس ووضع الطلبة يشبه أوضاع
الركاب فى الأتوبيس المصرى ، فهناك المتبطط وهناك المهروس وهناك المتشعبط "
، ثم أضاف قائلا " التعليم الجامعى فى مصر يفتقر إلى إستراتيجية طويلة
الأمد لا تتغير بتغير الوزير " ..






من الطبيعى إذن أن يقوم أعضاء
الحزب الوطنى فى مجلس الشعب فى الأسبوع الثانى من ديسمبر 2009 باجهاض 9
استجوابات تقدم بها 61 عضوا من نواب الأخوان والمستقلين حول انهيار وفساد
التعليم فى مصر ..






إننا – وبحيادية - نقدم ما يلى من
بيانات صادرة من مؤسسات متخصصة - بعضها قومى والأخر دولى بالإضافة إلى
تعليقات المتخصصين - لندلل بذلك على انهيار وفساد التعليم فى عهد مبارك :






1- فى
تقرير للأمم المتحدة صدر لسنة 2005 حول ما أحرزته مصر من تقدم ذكر أن
23.13 % من أطفال الفقراء فى مصر لا يذهبون إلى الدراسة بل يتجهون للعمل
بسبب الفقر المتفشى بين الشعب ..






2- فى
تقرير التنمية البشرية لعام 2005 الصادر من الأمم المتحدة ذكر أن مصر ضمن
البلدان التسعة التى يوجد فيها أعلى معدلات الأمية حيث احتلت المرتبة 119 ،
كما احتلت الأمية لدى المرأة المصرية المرتبة 75 من بين 87 دولة شملها
التقرير ..






3- فى
تقرير صادر فى عام 2006 من جامعة شنغهاى عن تصنيف أول 500 جامعة فى العالم
يتبين منه خلو أى جامعة مصرية – أو حتى عربية – من تلك القائمة ، بينما
احتلت أمريكا المرتبة الأولى بعدد 168 جامعة واسرائيل المرتبة الـ 12 بعدد 7
جامعات منهم جامعة ضمن المئة جامعة الأولى عالميا وهى الجامعة العبرية
التى تقع فى المرتبة 90 ، وجنوب أفريقيا المرتبة الـ 26 بعدد 4 جامعات
والهند المرتبة 33 بعدد 3 جامعات وتركيا المرتبة الـ 35 بعدد جامعتين ،
وجاءت الجامعة الأمريكية بالقاهرة التى يفتخر خريجوها بأنها أفضل جامعات
مصر فى المرتبة الـ 1518 ..






لقد إعتمد هذا التصنيف العلمى
المحايد على سبعة معايير علمية خالصة منها عدد خريجى الجامعة الحاصلين على
جائزة نوبل وعدد أبحاث الجامعة فى مجلتى
Nature
و Science ومساحة
الجامعة وعدد كل من الطلاب والكادر التعليمى بها ..






4- لم
يتوقف الفشل التعليمى على المستوى العالمى بل امتد أيضا للمستوى الإفريقي ،
ليجلس بجانب الصفر الذى حصلنا عليه عندما اختارت الفيفا جنوب إفريقيا
كأفضل دول إفريقيا لتنظيم مونديال 2010 .. ففى التصنيف الأفريقى لأفضل مئة
جامعة أفريقية فى العام 2006 إحتلت جامعة القاهرة المرتبة الـ28 وسبقتها فى
الترتيب جامعات من أوغندا وموريشيوس وناميبيا وزيمبابوى !! ، واحتلت جامعة
عين شمس المرتبة الـ85 فى تلك القائمة الأفريقية ..






5- رصد
تقرير منتدي دافوس الصادر في 2006 تراجع التعليم والتدريب والاستعداد
التكنولوجي الذي يقيس القدرة علي نقل وتطويع التكنولوجيا لخدمة المجتمع فى
مصر .. فطبقا لهذا التقرير احتلت مصر المرتبة 79 ، في حين جاءت قطر
والإمارات والكويت وتونس والمغرب في ترتيب أفضل، أما إسرائيل فجاءت في
المرتبة الثالثة علي مستوي العالم ..






6- كان
التعليم هو أحد أهم الأسباب التى أوصلت إسرائيل إلى تحقيق تقدم زاهر رغم
أن عمر الدولة هو 62 عاما أى نصف المدة التى قضاها مبارك فى الحكم ..






أنشأ المستوطنون اليهود فى فلسطين
الجامعة العبرية فى عام 1920 ، بينما أنشأ العالم الكيميائى اليهودى حاييم
وايزمان معهداً فى عام 1934 للبحوث تحت اسم "دانيال سييف للبحوث" ، فى
نوفمبر 1949 أعلن رسميا تغيير اسمه إلى "معهد وايزمان للعلوم" وقد تولى
وايزمان نفسه رئاسة الدولة منذ إنشائها فى 14 مايو 1948..






يعتبر معهد وايزمان منذ إنشائه
القاطرة التى تجر الإقتصاد الإسرائيلى بسبب تأثير على إحداث تقدم سريع فى
جميع مجالات المجتمع الإسرائيلى بما فيها المجال العسكرى .. ليس من
المستغرب إذا أن يرفع المعهد لافتة كبيرة على مدخله تقول " معهد وايزمان فى
خدمة إسرائيل ..






يحتل المعهد المرتبة الـ 152 فى
ترتيب أفضل جامعات العالم طبقا لتصنيف جامعة شنغهاى الذى أشرنا إليه سابقا ،
كما يحتل المرتبة الثانية فى أفضل جامعات الشرقى الأوسط بعد الجامعة
العبرية والتى تحتل بدورها الترتيب الـ 90 فى تصنيف شنغهاى ..






ميزانية معهد وايزمان هى مليار
ونصف المليار دولار فى عام 2006 ( حدود 9 مليار جنيه مصرى ) وتقسم على
كلياته الخمس وهي : الفيزياء ، والكيمياء ، والأحياء ، والكيمياء الحيوية ،
وعلوم الحاسب والرياضيات " .. كما أن المعهد المذكور لا يقبل إلا الطلبة
الإسرائيليين بين صفوفه حتى يضمن الولاء التام لإسرائيل ، بينما لا تقبل
الجامعة العبرية إلا الذين يتكلمون العبرية
..






قدم معهد وايزمان للعلوم أبحاثا
علمية متقدمة على المستوى العالمى فى مجالات عدة مثل الطاقة الذرية
والسرطان واللوكيميا والبصمة الوراثية (
D.N.A )
والطاقة الشمسية وتكنولوجيا النانو وعدسات النظارات وزجاج
السيارات .. كما ساهم المعهد بصورة فعالة فى دفع إسرائيل إلى تحقيق صادرات
كبيرة للماس بلغت فى العام الماضى 5.5 مليار دولار وهو ما يمثل 90 % من
صادرات العالم ، علما أنها دولة غير منتجة له بل مصنعة فقط ( دخل قناة
السويس بلغ 4.281 مليار دولار فى عام 2009 ) .. كما يقف المعهد وراء الكثير
من صادرات السلاح الإسرائيل والذى تحتل إسرائيل مكانة متقدمة فيه عالميا ..






قدم الباحثون العرب فى كل دولهم ما
مجموعه 2616 بحثا فى الفترة 1967 / 1983 بينما قدم باحثوا إسرائيل عن نفس
الفترة ما مجموعه 4661 بحثا ( كتاب الإنتاج العلمى لمؤلفه أنطوان زحلان
والصادر فى عام 1985 ص 119 ) ..


قدم العلماء العرب 836 براءة
اختراع فى الفترة 1980 / 2008 ، بينما قدم علماء إسرائيل وحدها 16470 براءة
اختراع عن نفس الفترة ( تقرير منظمة اليونسكو الصادر فى 31 مايو 2009 ) ..






تبلغ ميزانية البحث العلمى فى
إسرائيل 4.7 % من إجمالي الدخل القومى ( أعلى نسبة فى العالم ) بينما تبلغ
مثيلتها المصرية 0.1 % .. يقول العالم المصرى العالمى د. فاروق الباز
لفضائية الجزيرة فى 1 أكتوبر 2007 أن كل دولار يُصرف على البحث العلمى فى
أمريكا يأتى بعائد قدره 142 دولار .. كما يقول أ.د. عبد الله سرور رئيس
اللجنة القومية للدفاع عن جامعة الإسكندرية فى ندوة عقدت فى 29 أكتوبر 2008
بأن ميزانية البحث العلمى فى أى قسم بجامعة الإسكندرية لاتزيد عن 350
جنيها سنويا ..






كان عبد الناصر قد تنبه فى بداية
حكمه إلى التحدى العلمى وصراع الإرادات الذى كان يمثله كل من الجامعة
العبرية ومعهد وايزمان للعلوم ، فقام بإنشاء المركز القومى للبحوث فى عام
1956 والتحق به خيرة علماء مصر فى جميع المجالات وساهم بصورة فعالة فى تقدم
ملموس شعر به المواطن ..






تباطأ المركز القومى للبحوث فى
تقدمه مع رحيل عبد الناصر ثم توقف هذا التقدم فى نهاية مرحلة السادات
وتراجع إلى الوراء فى عهد مبارك .. إن نظرة واحدة إلى هذا المركز الآن تدل
على تحول الباحثون العلماء إلى موظفين لا يذهبون إليه إلا لتلقى رواتب
شهرية ومعلوم أن ميزانية المركز فى عام 2008 قد بلغت – بعد التطوير والتوسع
! - ما قيمته 350 مليون جنيها أغلبها مرتبات للعاملين بالمركز .. أما آخر
ميزانية للتعليم قبل الجامعى فى مصر طبقا لما أعلنه وزير التربية والتعليم
السابق يسرى الجمل وقبل أيام من رحيله فى ديسمبر 2009 فقد بلغت 31.6 مليار
جنيه من إجمالى الموازنة العامة للدولة وأضاف أن 25.3 مليار جنيه من المبلغ
المذكور هو عبارة عن مرتبات للعاملين أى بما يعادل 85% ..






7- تعتبر
الحالة السياسية التى تعيشها مصر ( ومعها بقية الدول العربية ) من بطش
وفساد وتوريث أحد أهم الأسباب التى أدت إلى التدهور الخطير الذى أصاب جميع
مناح الحياة وأهمها التعليم بسبب اهتمام القيادة السياسية بالسيطرة على
مقاليد الحكم بكل الوسائل ..






لقد سيطر ضباط أمن الدولة ليست فقط
على الطلاب بل على ترقيات وتعيينات ونقل الأساتذة ، وهو ما أدى إلى تسميم
المناخ التعليمى بالبلاد .. ليس غريبا إذن أن يضع تقرير اليونسكو الصادر فى
31 مايو 2009 مصر فى المرتبة الأولى عربيا من حيث هجرة العقول المميزة ..






فى هذا الشأن يقول أ.د. عصمت زين
الدين عضو اللجنة القومية للدفاع عن جامعة الإسكندرية فى نفس الندوة التى
أشرنا إليها سابقا والتى انعقدت فى 29 أكتوبر 2008 بأن هجرة العلماء هى
نتاج للسياسات القمعية وضرب مثلا بالأستاذ محمد الصوان وشبهه بالعالم أحمد
زويل مشيرا إلى حصول الصوان على جائزة أحسن عالم بالجامعات الأمريكية ..






8- نختم
هذه الحلقة بما قاله د. أحمد زويل فى 12 يناير 2010 فى مؤتمر عقد فى
القاهرة وحضره العديد من النخب الفكرية المصرية ، قال ما يلى :




" لا
يمكن اختصار العلم فى بناء مبنى جديد وملئه بالمعدات الحديثة ودعوة مسئول
كبير لافتتاحه ، بل هو نظام كامل للوصول إلى مستوى عال من الإبداع ، أعلم
أن بينكم آباء قلقين على مستقبل أولادهم .. لقد تعلمت فى مدرسة حكومية
مصرية وحصلت وقتها على أفضل نوع من التعليم ، تعلمت التصوير والفن ، تعلمت
كيف أحيا فى مجتمع كان فخورا بما أنجزته ، وعندما كنت من المتفوقين نشر
الخبر فى جريدة الأخبار ، وكان أهل مدينة دسوق يهنئون أسرتى .. الجامعات
المصرية كانت فى القمة ، لو كانوا دفعوا لى لدخول الجامعة الأمريكية كنت
رفضت .. لقد كنت محظوظا عندما عشت فى مصر فى الوقت المناسب وسافرت إلى
أمريكا فى الوقت المناسب أيضا ، بعدما نجح الإنسان فى الصعود إلى القمر وتم
اختراع الليزر وكانت بداية التكنولوجيا البيولوجية ، ومن هناك إلى جامعة
كالتيك حيث تعلمت أن السماء هى حدودى. لا مدير يقول هذا غير ممكن ، أو يجب
أن يوقع الوزير على الأوراق ، لا توجد بيروقراطية ، والنظام يسمح بالمجازفة
، ويعرف كيف يقيِّم ويقدِّر العمل ، والجميع يحاول مساعدتى على النجاح
وليس الفشل ..






هذا هو المناخ الذى يسمح بإيجاد
عقول مبدعة ..هنا تبدو العلاقة العضوية بالتعليم ، تعليم " يثير الفضول" ،
وليس نقل الكتب المطبوعة إلى الأدمغة .. فى مصر الأيدى العاملة متوافرة ،
والمصريون يقدرون العلماء لكن المسئولين يرددون أن مصر دولة فقيرة ، لنقارن
مع الهند ، ونرى ما تم إنجازه فى التكنولوجيا والفضاء رغم الفقر والجهل ..
عندما زرت الهند استقبلنى الرئيس الهندى بالشورت والصندل وأخذنى إلى مكتبه
، تصورت أن أجده مليئا باللوحات والزهور والمقاعد الوفيرة ، لكننى وجدت
الكتب فى كل مكان ، كأنه مكتب أستاذ جامعة ، تناول الرئيس كتابا من على أحد
الأرفف ، وقال هذا ما أريد أن أهديه لك " الهند فى 2020 " ، إنه كتاب يوضح
رؤية الهند لحل مشاكلها حتى هذا التاريخ ..






لقد أغلقنا فى مصر عقولنا أكتر
وأكتر ودخلنا فى متاهات ، علينا أن نعيد التفكير فيما يحدث فى التعليم ،
لأنه قضية أمن قومى " .






ثورة أم لا ؟




المدير العام
عضو ممتاز
عضو ممتاز



.....
الباحث عن الحقيقة

.....


****************************


---------------------------------------


----------------------------------------
عدد الرسائل : 4202
العمر : 57
العمل : باحث وكاتب في العلوم ومقارنة الآديان
تاريخ التسجيل : 13/08/2008

http://science.creaforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى